يقدم الكاتب والروائي الإيطالي جوليانو دا إمبولي قراءة للعلاقات بين السلطة والخطاب والجماهير في عالم ما بعد الحقيقة من خلال الأمثلة الواقعية كما يستثمر في كتابه ساعة المفترسين دار غاليمار 2025 كل الأطر النظرية لتحليل السياسة المعاصرة يرسم المؤلف سلسلة بورتريهات لشخصيات سياسية واقتصادية نافذة بدءا من دونالد ترامب إلى إيلون ماسك وغيرهم كاشفا عن ملامح المفترس السياسي كما تبلورت في فكر مكيافيللي حيث تتحول السلطة إلى أداة للفوضى المنظمة والخطاب الرمزي الكتاب يركز على آليتين أساسيتين صناعة الواقع وصناعة المفترس صناعة الواقع تقوم على تحويل الحقائق إلى سلعة رمزية واستثمار المشاعر الجماهيرية لتعزيز الولاء والطاعة بما يتوافق مع تحليل ميشيل فوكو لإنتاج أنماط الحقيقة وتشكيل وعي الأفراد السياسي الناجح في هذا الإطار لا يسعى إلى الموضوعية بل إلى صياغة سرد عاطفي يلبي رغبات الجماهير الرمزية ويحول شعور الانتماء أو الغضب أو الرغبة في اليقين إلى أداة للهيمنة صناعة المفترس تظهر القائد بوصفه رمزا شبه مقدس محور ولاء جماهيري مطلق يستثمر الفوضى والتكنولوجيا لتعزيز سلطته بينما يصبح الذكاء الاصطناعي أداة قابلة للهيمنة والسيطرة وليس مجرد تقنية محايدة يركز على آليتين أساسيتين صناعة الواقع وصناعة المفترس أبرز ملاحظات دا إمبولي عن ترامب دقيقة إذ يقول لا أعني أنه لا يقرأ الكتب والمجلات أقصد أنه لا يقرأ عشر صفحات ويحيط نفسه بمستشارين يشبهونه أو يسعون للتشبه به أدواته تشمل تحويل الفوضى إلى وسيلة للهيمنة واستغلال الخوارزميات ووسائل التواصل الاجتماعي لتضخيم الأحداث والانقسامات وتعميق المشاعر العدائية إيلون ماسك وآخرون يظهرون حسب مؤلف الكتاب نماذج معاصرة من المفترسين حيث تتقاطع السلطة السياسية مع النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي ويصبح الذكاء الاصطناعي أداة سلطوية تهدد المجتمعات يربط الكاتب هذه الظواهر بالسياقات العربية مشيرا إلى خطاب الرجل القوي الذي يقدس السلطة ويتحول إلى رمز فوق النقد وهو انعكاس للعالمية التي تتجسد فيها الشعبوية والهياكل الرقمية التحولات التي يرصدها ليست محلية وإنما جزء من نظام عالمي جديد تتحالف فيه النخب السياسية مع عمالقة التكنولوجيا لتصبح الفوضى منهجا والذكاء الاصطناعي أداة سلطوية والمفترس محورا شبه مقدس بينما الجماهير جزء من صناعته