العميل السري البرازيلي تلاعب بأنواع سينمائية
هذا فيلم اشتغل على الأجواء، ونجح بذلك، خاصة أن الأجواءَ إعادةُ خلق السبعينيات الفائتة. ليست هذه مهمة يسيرة، إذ لا يكفي وضع سيارة فولكسفاكن هنا وهناك، واعتماد أزياء الفترة وتسريحاتها، والعودة إلى أساليب العمل فيها، كاستخدام آلة كاتبة، وتسجيل حوارات على مسجّلة كاسيت، واستعمال شرائط BASF، واللجوء إلى أجهزة هاتف عمومية في الطرقات، أو هواتف سوداء في المكاتب. لا يكفي هذا لاستعادة أجواء فترة محددة زمنياً. هناك تمكنٌ من استخدام هذه الأدوات، بوضعها في مكانها الصحيح، والإحساس بتلقائية وجودها في مشهد، للإيحاء بواقعية زمنه.
في ذلك، برع البرازيلي كليبر ميندونسا فيلهو (1968) في العميل السري (2025)، الفائز بجائزة الإخراج في الدورة الـ78 (13 ـ 24 مايو/أيار 2025) لمهرجان كانّ، بفضل بحث مطوّل في السجلات، ساعده على تخيل البرازيل في سبعينيات القرن الماضي بدقة أكبر، وإدماجه هذه العناصر المختلفة في السيناريو (فيلهو)، ما أضفى عليه أكبر قدر ممكن من الواقعية.
امتلأت المشاهد الأولى للوسيانو (فاغنر مورا، جائزة التمثيل في مهرجان كانّ) بالوعود. حين توقف في محطة وقود، على طريق صحراوي، تكاد حرارة الشمس تصل بإشعاعها المبهر، ومعها رائحة جثة متعفّنة ملقاة منذ أيام جانباً، ومغطاة بالورق المقوى، بينما كلاب تعوي محاولة الهجوم عليها. مع وصول شرطيين إلى المكان، وقفزهما على الغنيمة (لوسيانو)، وما تحمله من مقتنيات، بدلاً من الاهتمام بالجثة، يكتمل المشهد العبثي. كأي بداية لهذا النوع السينمائي، هناك تأويلات عن بطل لم تُعرف هويته بعد، وفساد شرطة، وانفلات وعنف. ما يُشبه هذا الحدث الثانوي يحفل الفيلم به، من دون ترابط واضح بينها، خاصة في نصفه الأول، الذي ينقضي بصعوبة.
في فيلمٍ مدّته 160 دقيقة، هناك انتظار طويل قبل الدخول في القصة. في الصالة (يُعرض الفيلم حالياً في باريس)، نام البعض، وغادر آخرون، وصَبر الباقون ولقوا نتيجة صبرهم. فهذه الأحداث، الصغيرة والمتناثرة والمتكررة التي لم تخدم الحبكة، زادت الغموض غموضاً من دون مبرّر، إلاّ إذا اعتُبرت استعراضاً إخراجياً بأسلوب إدراجها في السرد.
/> سينما ودراما التحديثاتارسال الخبر الى: