الاحتكام إلى العدالة الفرنسية عرب ينشدون إنصافا ولو في باريس
107 مشاهدة
قبل الإجابة عن أسئلة العربي الجديد تمسك ألكسي دوسواف بتوضيح التالي أتحدث معكم من على متن أسطول الصمود الهادف لكسر حصار غزة فالدفاع عن حقوق الإنسان لا يقتصر على أروقة المحاكم مبدأ يعتنقه قولا وفعلا هذا المحامي المتخصص في القانون الجنائي الدولي بفرنسا وبلجيكا إلى جانب كونه معتمدا لدى المحكمة الجنائية الدولية كما يشغل منصب نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان التي لاحقت بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة جنودا إسرائيليين يحملون الجنسية الفرنسية بعد توفر أدلة تشير إلى احتمال تورطهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقا لدوسواف بالتعاون مع شركائها الفلسطينيين والفرنسيين تقدمت المنظمة بشكوى ضد قناصين اثنين من مزدوجي الجنسية ينتميان إلى وحدة الشبح هما ساشا أ وغابرييل ب يتهم أفراد هذه الوحدة ومعظمهم من جنود مزدوجي الجنسية بتنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق مدنيات ومدنيين فلسطينيين في غزة بين نوفمبر تشرين الثاني 2023 ومارس آذار 2024 كما تقدمت المنظمة بشكوى ثانية ضد جندي آخر مزدوج الجنسية يدعى يونيل أنونا بعد انتشار مقطع مصور التقطه بنفسه ويظهر صوته موجها إهانات لأسرى فلسطينيين يرجح تعرضهم للتعذيب في السنوات الأخيرة بات مألوفا اللجوء إلى النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا للتحقيق في جرائم وقعت خارج الأراضي الفرنسية لا سيما في فلسطين وسورية ولم تنشر السلطات المعنية بالتحقيقات أي بيانات للإشارة إلى نسبة هذه الملفات من إجمالي عمل النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب باستثناء الرقم الوحيد المتاح وقد ذكره جان فرنسوا ريكار المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب سابقا والذي أشار خلال جلسة استماع برلمانية في 1 فبراير شباط 2023 إلى توليهم التحقيق في 644 ملفا ما هي منطلقات اللجوء للقضاء الفرنسي الشكويان اللتان تقدمت بهما الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ارتكزتا على مبدأ الشخصية الإيجابية الوارد في المادة 6 113 من القانون الجنائي الفرنسي ويجيز ملاحقة الفرنسيين المتورطين بارتكاب جرائم خارج الأراضي الفرنسية بحسب دوسواف التحقيق في 644 ملف جرائم وقعت خارج الأراضي الفرنسية في المقابل اعتمدت شكاوى وقضايا أخرى على مبدأ الشخصية السلبية أي أن يكون الضحايا من حملة الجنسية الفرنسية وفقا للمادة 7 113 من ذات القانون كذلك كانت الولاية القضائية العالمية منطلقا لعدد آخر من الشكاوى وفق المادة 11 689 من القانون الجنائي الفرنسي إذ تتيح للمحاكم الفرنسية النظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة بالرغم من وقوعها خارج نطاق سيادتها الجغرافية وارتكابها من قبل أجانب بحق أجانب آخرين على أن يكون المتهم مقيما في فرنسا بالتالي لكل دعوى وشكوى خصوصية لجهة إطارها القانوني والميداني وتداعياتها السياسية وفق ما توضحه المحامية المتخصصة في القانون الجنائي الدولي كليمانس بيكتارت إلا أن القاسم المشترك بينها أنها وقعت خارج الأراضي الفرنسية يشير قاضي التحقيق المتخصص في مكافحة الإرهاب جان لوي بروغيير إلى أن التحقيق في هذا النوع من الملفات يتطلب توفير إمكانات لوجستية إضافية إذ يشير على سبيل المثال إلى سفره على متن طائرة تابعة لسلاح الجو الفرنسي لاعتبارات أمنية هل تكفي الموارد الفرنسية أيد المحامي والرئيس الفخري للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان باتريك بودوان ما ذكره بروغيير فهذا النوع من القضايا يفرض التنسيق مع سلطات حكومات أجنبية لإجراء التحقيقات تعاون ليس بالضرورة أن يتم إنه واقع يدفع إلى طرح التساؤلات التالية هل تمتلك النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا ما يكفي من الموارد ومن المعرفة لإجراء تحقيقات نزيهة وصولا إلى إصدار أحكام قضائية هل الجهاز القضائي الفرنسي محصن أمام التدخلات السياسية وللإجابة عن هذه الأسئلة جرى التحقيق في المسار الذي سلكته و أو تسلكه سبعة ملفات هي شكوى الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بحق ساشا أ وغابرييل ب وشكوى الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بحق يونيل أنونا والشكوى المقدمة من المحامي والناشط السياسي الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري في مارس 2024 على خلفية الانتهاكات التي تعرض لها خلال فترات اعتقاله المتفرقة من قبل السلطات الإسرائيلية والشكوى المقدمة في يونيو حزيران 2025 من قبل جاكلين ريفو عقب مقتل حفيديها اللذين يحملان الجنسية الفرنسية بقصف إسرائيلي على قطاع غزة يوم 24 أكتوبر تشرين الأول 2023 والشكوى المقدمة بحق الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع من قبل المجلس الفرنسي العلوي بتهم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق أبناء الطائفة العلوية ومحاكمة الناطق الرسمي السابق باسم جيش الإسلام مجدي نعمة والتي صدر فيها حكم بسجنه عشر سنوات على خلفية التواطؤ بارتكاب جرائم حرب في سورية والحكم الغيابي بالسجن المؤبد الصادر بحق ثلاثة من كبار المسؤولين الأمنيين السوريين المحسوبين على نظام بشار الأسد علي مملوك جميل الحسن عبد السلام محمود بتهم الضلوع في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية إخفاء قسري تعذيب قتل أدت إلى مقتل مازن الدباغ ونجله باتريك وهما من مزدوجي الجنسية سبل إنصاف بديلة يعتبر دوسواف أن الاحتكام إلى القضاء الفرنسي هو نتيجة لتقاعس الأجهزة القضائية الإسرائيلية عن ملاحقة الجنود المتهمين بارتكاب جرائم حرب وإبادة قائلا اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها تلزم الدول التحرك لتفادي وقوع جريمة إبادة أو محاسبة مرتكبيها مارك بايي محامي الضحايا في قضية مجدي نعمة أشار من جهته إلى أن فلسفة الولاية القضائية العالمية التي أتاحت محاكمة مجدي نعمة في فرنسا هي توفير سبل قضائية بديلة لإنصاف الضحايا العاجزين عن إيجاد العدالة في بلدانهم الأصلية فيما رأت كليمانس بيكتارت محامية عائلة الدباغ أن التوجه إلى القضاء الفرنسي يتيح الحفاظ على الأدلة لتحديد المسؤولية الجنائية على المقلب الآخر لم يجد رومان رويز ورفائيل كامف محاميا مجدي نعمة أي مبرر لمحاكمة موكلهما في فرنسا التي وصلها طالبا جامعيا وفقا لحديثهما إلى العربي الجديد الاستناد إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية يعد إمبريالية قضائية من جانب غاية فرنسا الإيحاء بتكريس صورتها قاضية للعالم في استحضار للعقلية الاستعمارية التدخلات السياسية المحتملة من النقاط التي حرص العربي الجديد على استيضاحها مسألة التدخلات السياسية المحتملة في عمل القضاء الفرنسي الإجماع المبدئي على عدم وجود تدخل بالمعنى المباشر أو التقليدي لم يخف بعض التباينات فآربيه آليمي محامي جاكلين ريفو عبر عن ثقته التامة باستقلالية القضاء الفرنسي وهي وجهة نظر أيدها ألكسي دوسواف لكن باتريك بودوان محامي الدفاع عن الضحايا في قضيتي مجدي نعمة والدباغ تطرق إلى إمكانية التأثير السياسي غير المباشر على عمل القضاء لم تحسم فرنسا قرارها بمناوئة نظام الأسد إلا بعد قصفه ضواحي دمشق بالأسلحة الكيميائية في أغسطس آب 2013 هذا التحول جعلنا نشعر كحقوقيين أن ملاحقة شخصيات من قلب هذا النظام باتت ممكنة بعد سنوات من غض النظر الفرنسي بينما الحقوقية اللبنانية الفرنسية لينا طبال التي ساهمت في إعداد ملف الشكوى ضد أحمد الشرع أكدت من جانبها كلام بودوان توضح طبال وهي أستاذة القانون الدولي والإنساني في المدرسة العليا للإعلام والعلاقات الدولي لـالعربي الجديد أن الشكوى المقدمة ما تزال في مراحلها الأولى لكن زيارته إلى باريس في مايو أيار الماضي لا توحي بالأمل وهو ما تراه طبال انعكاسا لرغبة دولية في تكريس شرعية أحمد الشرع وإزالة ما قد ينتقص منها أما القاضي السابق وصاحب كتاب مسارات الإرهاب تهديدات إخفاقات القاضي السابق يبوح بكل شيء جان لوي بروغيير فأشار من جهته إلى إمكانية التأثير في مسار التحقيق بقرار سياسي غير مباشر مبدأ فصل السلطات الذي يسمح للقضاء الفرنسي بأداء وظيفته باستقلالية تامة قد يتحول إلى أداة للعرقلة فالموارد اللازمة للعمل رهن بقرار السلطة التنفيذية التي قد تحجبها بذرائع عدة كترشيد الموارد المالية كلام بروغيير يتقاطع مع ما صرحت به كليمانس بيكتارت لجهة عدم اقتناعها بوجود جهاز قضائي مستقل تماما خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا دولية ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية وفي المحصلة معضلة الموارد والإمكانات ذكرها باقي المحامين الذين شددوا على أهميتها في مسار إنصاف الضحايا وبحسب ألكسي دوسواف يشتكي قضاة التحقيق في فرنسا من قلة الموارد المالية والبشرية ما يعيق العدالة عن القيام بتحقيقات ميدانية تتطلب السفر آلاف الكيلومترات إلى مناطق نزاع يتعذر أحيانا الوصول إليها يستطرد دوسواف مشيرا إلى ميزة تطبع الشكويين المقدمتين بحق الجنود الإسرائيليين الثلاثة لم يسبق أن أقدم متهمون بارتكاب جرائم دولية على توفير أدلة إدانتهم بأنفسهم إحساسهم بالإفلات من العقاب دفعهم إلى التباهي بجرائمهم على مواقع التواصل الاجتماعي نحن أمام حالة استثنائية فالوصول إلى أدلة الإدانة هذه عادة ما يكون خلال مرحلة التحقيق موارد غير كافيةnbsp مع ذلك لا يخفي دوسواف العراقيل المحتملة خصوصا إذا قررت السلطات الإسرائيلية الدفاع نحن متطوعون لمتابعة هذه الشكاوى بالمقابل بوسع الطرف الآخر توفير ميزانية مفتوحة دفاعا عن مواطنيه nbsp لينا طبال تناولت أيضا مسألة التكلفة المادية معتبرة أنها من أبرز العراقيل التي تعترض العدالة الدولية ولا سيما إذا طالت مدة المسار القضائي قائلة nbsp المسار القضائي الطويل يعد إشكالية أخرى فطول المدة قد يؤدي إلى فقدان الأدلة وفاة شهود عدم صلاحية أدلة مادية فضلا عن استنزاف الموارد المالية والقضائية وتراجع الاهتمام الإعلامي في هذا السياق يشير صلاح حموري إلى أنه خلال إدلائه بشهادته خلال جلسة استماع قبل أشهر لمس عدم إلمام القضاة الفرنسيين بطبيعة دولة الاحتلال وتواطؤ جهازها القضائي ينظر حموري إلى هذه الشكوى على أنها جزء من العملية النضالية لفضح الاحتلال إلا أنه وفقا لحديثه لـالعربي الجديد أبدى خشية من إهدار الوقت بعد طلب قضاة التحقيق وقتا إضافيا للبحث والتقصي تتفهم لينا طبال موقف حموري فـالضحية تشعر دوما بالتأخير لكن العدالة تتطلب وقتا موقف أكده المحامي أنور البني الذي شدد على ضرورة مقاربة هذه الشكاوى من زاوية حقوقية بحتة وفق خبرته وعمله رئيسا للمركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية الذي ينشط في ألمانيا وعمله على ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في سورية nbsp تحضير الملفات بحسب المحامي السوري يتطلب جهدا قانونيا دقيقا تجنبا للادعاءات الكيدية فـعلى سبيل المثال لملاحقة شخص متهم بالتعذيب لا بد من تقارير طبية تثبت أن الآثار على جسد الضحية بسبب تعرضها للتعذيب إلى جانب تقدير تاريخ حدوثها وأداة التعذيب المستخدمة يضاف إلى ذلك اختلاف اللغة ما يفرض الاستعانة الدائمة بمترجمين محلفين إلى جانب صعوبة إجراء تحقيقات ميدانية ويوضح البني لـالعربي الجديد أن العمل على إعداد بعض الملفات استغرق منهم أكثر من خمس سنوات وهي مدة دفعت شهودا وضحايا إلى حافة اليأس بعض الملفات القضائية استغرق العمل فيها أكثر من خمس سنوات على المقلب الآخر كان ألكسي دوسواف أكثر ميلا إلى تبني موقف حموري ندرك أن العدالة بطيئة نوعا ما لكننا أمام حالة طوارئ إنسانية تتطلب الإسراع في إدانة مجرمي الحرب الإسرائيليين في غزة للحد من الإفلات من العقاب وفي السياق ذاته فإن اغتيال الصحافي اللبناني سمير قصير في عام 2005 يعد مثالا على إمكانية عرقلة مسار قضائي بسبب المناخ الفرنسي ونقص الموارد وطول المدة الزمنية كانت عائلة قصير قد تقدمت بشكوى أمام السلطات القضائية الفرنسية لكونه من مزدوجي الجنسية ولمعرفة ما آل إليه الملف بعد 20 عاما توجهنا إلى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد الذي تابع مجريات التحقيق الفرنسي لقربه من قصير وعائلته فقال الملف انتقل إلى لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري على اعتبار أن سياق الاغتيالين كان واحدا خطوة قلصت الجهود الفرنسية ولا سيما مع تقاعد قاضي التحقيق جان لوي بروغيير في عام 2008 ودخول الملف في حالة من الجمود وعدم تخصيص فرنسا موارد كافية لاستئناف التحقيقات يضاف إلى ما سبق ذكره تطبيع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي لعلاقات باريس مع النظام السوري السابق في عام 2008 ما ولد انطباعا بانتفاء المصلحة السياسية الفرنسية من مواصلة التحقيق يضيف ماجد لـالعربي الجديد كان يمكن إحداث خرق عبر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لكن إغلاق أبوابها في عام 2023 بعد الإفلاس المالي اللبناني أدى بالملف إلى طريق مسدود عيوب في الترجمةnbsp بالإضافة إلى الأسباب المذكورة أعلاه التدخل السياسي غير المباشر البيئة السياسية نقص الموارد طول المدة الزمنية اعتبر محاميا مجدي نعمة أن بوسع الأجهزة القضائية الفرنسية حرف العدالة عن مسارها من المفيد في هذا السياق التوقف عند الجدل السائد حيال قضية مجدي نعمة لكونها الشكوى الوحيدة التي صدر فيها حكم قضائي وجاهي بالتالي تعد مؤشرا على المآل المحتمل للشكاوى الحالية ينفي رومان رويز ورفائيل كامف حدوث تدخلات سياسية في هذا الملف لكنهما يتوقفان عند سلسلة من العيوب التي حالت برأيهما دون تمتع موكلهما بمحاكمة عادلة بحسب المحاميان أدان القضاء الفرنسي مجدي نعمة بتهمتي تجنيد قاصرين والمشاركة في إنشاء جماعة بغرض ارتكاب جرائم حرب دون تقديم أي دليل يثبت الاتهام على نعمة وفقا لرويز وكامف انتساب نعمة إلى هذا التنظيم المسلح بصفة ناطق رسمي لا يعد دليلا بحد ذاته على تورطه في ارتكاب جرائم حرب إذ إن المحاكمة دامت خمسة أسابيع خلال الأسابيع الثلاثة الأولى تركز الحديث على أنشطة جيش الإسلام ما شهدناه كان أشبه بمحاكمة لجيش الإسلام منه إلى محاكمة مجدي نعمة لا ينفي المحاميان تورط جيش الإسلام في جرائم تستوجب ملاحقة قضائية لكنهما يشيران بالمقابل إلى أن المنظمات الحقوقية التي كانت توثق ارتكابات جيش الإسلام الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان لم تأت على أي ذكر لنعمة بادئ الأمر وإقحام موكلهما في هذا الملف جرى بعد أخذ العلم بوجوده على الأراضي الفرنسية فاعتبر صيدا ثمينا على حد تعبيرهما وجهت إليه تسع تهم لحظة توقيفه لتتقلص تدريجيا وتنحصر في تهمتين اثنتين كذلك عرض رويز وكامف لـالعربي الجديد العراقيل التي حالت دون تمكين نعمة من الدفاع عن نفسه كما يجب أول ما يشيران إليه تعرض موكلهما لعنف جسدي خلال عملية توقيفه نتج منها كدمات على وجهه وعليه تقدما بشكوى ظلت دون متابعة من جهة أخرى خلال مرحلة التحقيق ظهرت عيوب في الترجمة من العربية إلى الفرنسية يذكر كامف الذي يجيد اللغة العربية على سبيل المثال مقطعا دعائيا مصورا يعرض فيه مجدي نعمة هيكلية جيش الإسلام لكن جرى تحوير مضمونه طبقا للمحاميان عبر ترجمة غير دقيقة نسبت إلى نعمة كلاما لم يرد على لسانه ومضمونه يمكنكم الانضمام إلى جيش الإسلام أيا يكن سنكم بسبب هذه الأخطاء أراد نعمة التوجه إلى القضاة باللغة الإنكليزية تجنبا لتحوير كلامه باعتبارها لغة مشتركة فيما بينهم فقوبل طلبه بالرفض وانتقد المحاميان عدم تعاون المحكمة في استدعاء أفراد من تركيا كانوا سيشهدون لصالح موكلهم كما رفضها اقتراحا يقضي بالاستماع إلى شهاداتهم عن بعد على خط مواز أسقط القضاة نظرتهم الغربية على كل ما يمت بصلة إلى الإسلام بحسب ما أشار إليه رويز وكامف فقد عرضت وثيقة صادرة عن موكلهما تشير إلى اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب وافتتحها نعمة بالبسملة أمر طبيعي نظرا للبيئة التي يتوجه إليها نعمة إذ يسهل عليه نشر هذه القواعد بغلاف إسلامي لكن المحكمة اعتبرت أن الإسلام بنظر نعمة أكثر أهمية من الاتفاقية في انعكاس لصورة نمطية تربط بين الإسلام والإرهاب ما خلص إليه رومان رويز ورفائيل كامف هو الآتي تعمد القضاء الفرنسي تسييس المحاكمة لأغراض دعائية بدليل تصوير جلسات المحاكمة وهو أمر نادر الحدوث في فرنسا يتضح هذا بحسب الموقع الإلكتروني لوزارة العدل الفرنسية فالقانون رقم 699 85 لعام 1985 سمح بإدخال الكاميرات إلى قاعات المحكمة لتصوير المحاكمات الأكثر أهمية لأغراض تاريخية على سبيل المثال محاكمة الضابط النازي كلاوس باربي في عام 1987 كانت الأولى التي يجري تصويرها ليتوالى إدخال الكاميرات إلى قاعات المحاكم محاكمة أوغستو بينوشيه في عام 2010 بينما محاكمة مجدي نعمة تحمل الرقم 32 على قائمة المحاكمات التي سمح بتصويرها في تاريخ القضاء الفرنسي تسييس الأدلة بودوان اعتبر أن ما ذكره محاميا الدفاع عن نعمة يندرج ضمن استراتيجية متعارف عليها في أوساط المحامين العرقلة بغرض التصويب وفقا لبودوان عقد رئيس المحكمة اجتماعات تحضيرية سبقت جلسات المحاكمة محاميا نعمة شاركا في الاجتماعات الأولى قبل مقاطعتهما لها ليعودا ويطلبا قبل ثلاثة أسابيع من انطلاق المحاكمة الاستماع للشهود وهو أمر يصعب تحقيقه خلال هذه المدة الزمنية القصيرة من جهته يعتبر بايي أن ما من نص قانوني فرنسي يسمح بالإدلاء بشهادة عن بعد لكن أبرز ما أشار إليه بايي تراجع أشخاص عن الإدلاء بشهاداتهم ضد نعمة بعد تلقيهم تهديدات خصوصا أولئك الذين تقطن عائلاتهم في مناطق يتواجد فيها من ينتمون إلى جيش الإسلام ما يعني أنهم واجهوا بدورهم صعوبات أما بخصوص عيوب الترجمة فيقول بايي طوال السنوات الأربع التي استغرقتها التحقيقات لم يطلب مجدي نعمة التواصل بالإنكليزية كذلك فإن محامييه لم يتطرقا إلى هذه الإشكالية خلال الاجتماعات التحضيرية التي شاركا فيها في هذا الصدد أوضح بودوان أنه طوال مسيرته المهنية لم يحدث أن طلب أجنبي التواصل مع المحكمة بلغة ثالثة غير الفرنسية أو لغته الأم بايي توقف كذلك عند مسألة الإسقاطات الغربية ليصنفها في خانة تسييس الأدلة التي تدين المتهم أما بودوان فيقول في هذا الإطار إن الدفاع امتلك الوقت الكافي لتوضيح وجهة نظره حيال مكانة الإسلام في البيئة السورية وبالتالي لم يكن الحكم الصادر بحق نعمة مبنيا على أي تنميط بالمقابل يشير بايي إلى استنكارهم للعنف الذي واكب عملية توقيف مجدي نعمة مؤكدا تصديهم لهذه الانتهاكات أيا كانت هوية ضحاياها برأي بودوان كثرة التركيز على هذه المسألة التي يدينها بدوره تهدف إلى حرف الأنظار عن جوهر القضية خصوصا أن ما جرى مع مجدي نعمة ليس سابقة مع الأسف برأي محاميي الضحايا محاكمة مجدي نعمة كانت عادلة وفقا لبودوان قدمت الأدلة التي تثبت مشاركته في اجتماعات اتخذت خلالها قرارات أفضت إلى ارتكاب جرائم حرب وقد استحصل على هذه الأدلة من الحاسوب الشخصي في المحصلة إلى جانب ملاحقة الأجهزة القضائية الوطنية للمتهمين بارتكاب جرائم دولية شدد دوسواف أيضا على مسؤولية الدول في دعم محكمة العدل الدولية بعيدا عن ازدواجية المعايير السياسية تذمر واشنطن وعدد من الدول الأوروبية من مذكرة توقيف نتنياهو مقابل تهليلها لمذكرة توقيف بوتين يقوض مصداقيتنا ويضعف العدالة الدولية التي أرسيت لعدم تكرار ما جرى خلال الحرب العالمية الثانية