جيل زد ينعش سوق العطور العالمية و كوتي و إستي لودر في الطليعة

177 مشاهدة
تغزو العطور رفوف المتاجر حول العالم ليس بوصفها ترفا كما كانت تصنف سابقا بل أداة تعبيرية عن الذات لدى جيل الألفية زد الذي أصبح القوة الشرائية الأسرع نموا في الأسواق العالمية هذا الجيل الذي يبحث عن طرق جديدة للتعبير عن الهوية والمزاج جعل من العطور جزءا من طقوسه اليومية في ظل واقع اقتصادي مضطرب يحد من قدرته على اقتناء السلع الفاخرة المحللون الاقتصاديون وصفوا الظاهرة بأنها النسخة الحديثة مما يعرف بـتأثير أحمر الشفاه وهي النظرية التي تفترض أن المستهلكين يلجؤون إلى شراء كماليات صغيرة تمنحهم شعورا بالرفاه عندما تتراجع أوضاعهم الاقتصادية وفي زمن التقشف تحل قارورة العطر مكان حقيبة اليد الفاخرة ويصبح عبير توم فورد أو إيف سان لوران رمزا للرفاه البسيط الذي لا يثقل الجيب شركات الجمال تتزاحم على الاستثمار في العطور تتصدر شركات الجمال العالمية الكبرى هذا التحول بقيادة إستي لودر لوريال وكوتي المالكة علامات تجارية بارزة مثل لو لابو توم فورد فالنتينو إيف سان لوران إمبوريو أرماني وأمبر أنتيك وأعلنت هذه الشركات خلال مكالماتها المالية الأخيرة عن نيتها ضخ مزيد من الاستثمارات في قطاع العطور الذي تحول إلى المحرك الأساسي لمبيعاتها وفق ما نقلت وكالة رويترز وفي أحدث بياناتها قدمت كوتي توقعات إيجابية لأدائها في الربع القادم مستفيدة من الطلب المتصاعد على عطري كالفن كلاين وهوغو بوس وقال المدير المالي للشركة لوران ميرسييه إن العطور أصبحت وسيلة رائعة لجيل زد لدخول الفئة إذ تتماشى تماما مع احتياجات المستهلكين وبحسب شركة البيانات سيركانا فإن نحو 38 من إجمالي الإنفاق على العطور خلال الـ26 أسبوعا المنتهية في يوليو تموز الماضي جاء من أسر تضم أحد أفراد جيل زد أما شركة إستي لودر المالكة علامة جو مالون فقد حققت ارتفاعا بنسبة 14 في مبيعات العطور خلال الربع المنتهي في سبتمبر أيلول ما ساعدها على تعويض ضعف الطلب في قطاع مستحضرات التجميل nbsp في المقابل عانت شركة إي إل إف بيوتي المعروفة بمنتجاتها التجميلية منخفضة التكلفة وتقليدها الماركات الكبرى من نتائج أضعف من المتوقع وأرجعت ذلك إلى الرسوم الجمركية وضعف الإنفاق الاستهلاكي وتراجعت أسهمها بأكثر من الثلث يوم الخميس في ظل غيابها عن سوق العطور المتنامية إعادة هيكلة وسباق على العلامات العطرية ولمواكبة هذا الازدهار تتجه شركات التجميل الكبرى إلى تعزيز محافظها من العطور عبر الاستحواذ أو إعادة هيكلة وحداتها التجارية وفي أكتوبر تشرين الأول أبرمت لوريال صفقة بقيمة 4 7 مليارات دولار لشراء علامات تجميل وعطور من كيرينغ ما منحها تراخيص نادرة لمدة 50 عاما تشمل غوتشي أما كوتي فتدرس بيع علامات مثل كوفرغيرل وريمل للتركيز على قطاع العطور الذي بات يمثل ثلاثة أرباع مبيعاتها الإجمالية وتصف كيندال آشر المديرة التنفيذية في إستي لودر الظاهرة بقولها العطور تعيش لحظة ثقافية حالية وتوضح أن ارتفاع الدخل المتاح وتوسع الطبقة المتوسطة في الصين والهند والشرق الأوسط يغذيان نمو القطاع المستدام هذا النمو دفع الشركة إلى افتتاح نحو 40 متجرا مستقلا جديدا للعطور حول العالم خلال العام الجاري من بينها فروع رئيسية في حي سوهو بنيويورك وأتولييه العطور العالمي في باريس كما استثمرت إستي لودر في أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تترجم اللغة الحسية للمستهلكين من خلال ربطهاnbsp بعائلات عطرية محددة إلى جانب إنتاج محتوى تفاعلي على تيك توك لجذب متسوقي جيل زد العطور تتفوق على التجميل والعناية بالبشرة بيانات سيركانا أظهرت أن مبيعات العطور الفاخرة نمت بنسبة 6 لتصل إلى 3 9 مليارات دولار في النصف الأول من عام 2025 متفوقة على مبيعات مستحضرات التجميل الفاخرة التي ارتفعت بنسبة 1 فقط فيما تراجعت مبيعات العناية بالبشرة بنسبة 1 في الفترة نفسها nbsp ويختصر مايكل آشلي شلمان كبير مسؤولي الاستثمار في شركة رانينغ بوينت هذا الاتجاه بقوله إنه قطاع يمنح المستهلكين إحساسا بالفخامة أو الجودة أو المكانة أو حتى المتعة الشخصية من دون أن يدفعوا ثمن السلع الفاخرة الكاملة nbsp وبينما يسعى العالم إلى تكيف اقتصادي جديد يعبر جيل الألفية زد عن نفسه من خلال العطور التي تجمع بين الترف والقدرة على الوصول إنها ليست مجرد رائحة بل هوية تعبر عن طموح جيل يرى في قارورة العطر مساحة شخصية صغيرة لكنها تعبق بثقة كبيرة العطر رمزا ثقافيا في زمن ما بعد الرفاه لم يعد العطر سلعة تقتنى لمجرد الرائحة بل أصبح فعلا ثقافيا متجذرا في التحول الاجتماعي لجيل يعيش بين واقع اقتصادي متقلب ورغبة في التميز الفردي فجيل الألفية زد لا يشتري الزجاجة فحسب بل يشتري ما تمثله من هوية وحرية واختيار وفي عالم تتآكل فيه الفوارق بين الحاجة والترف تحول العطر إلى مساحة صغيرة للترف الممكن إلى علامة على الذات في زمن الخوف من الغد وفي خلفية هذا الازدهار تقف الشركات الكبرى التي تدرك أن الاستهلاك لم يعد مرتبطا فقط بالقوة الشرائية بل بالانتماء الرمزي والعاطفي فالعطور اليوم لا تباع بوصفها منتجات تجميل بل بوصفها روايات مصغرة تعبر عن الذات وتروي سيرة جيل يبحث عن بصمته في التفاصيل الصغيرة وهكذا بينما تتراجع الأسواق وتضطرب العملات وتضيق الخيارات تبقى قارورة العطر ببساطتها وأناقتها تجسيدا لمعادلة دقيقة بين الرفاه والنجاة بين الرغبة والقدرة وبين ما يفقد وما يستعاد جيل زد بين الهوية والاستهلاك الذكي ينتمي جيل الألفية زد إلى فئة ولدت في عصر الرقمنة الكاملة حيث تتقاطع الموضة مع التكنولوجيا والاستهلاك مع القيم هذا الجيل الذي يتراوح عمره اليوم بين المراهقة وأواخر العشرينيات لا يكتفي بشراء المنتج بل يبحث عن القصة التي تحيط به وعن الرسالة التي ينقلها فالعطر بالنسبة إليه ليس مجرد رائحة عابرة بل امتداد لهويته الرقمية والاجتماعية يعبر من خلاله عن ذاته في العالمين الواقعي والافتراضي ويتسم جيل زد بقدرته على المزج بين الوعي الاقتصادي والذوق الجمالي فهو جيل يختار بعناية ويقارن الأسعار ويبحث عن العلامات التجارية التي تعبر عنه فكريا قبل أن ترضيه ماديا ومع انفتاحه على المنصات الرقمية مثل تيك توك وإنستغرام بات هذا الجيل يقود اتجاهات الجمال والاستهلاك عبر توصياته وتجربته المباشرة مؤثرا على ذوق السوق العالمية أكثر مما تأثر به ويبدو أن العطر وجد طريقه الطبيعي إلى قلب هذا الجيل لأنه يجمع بين الحسي والعاطفي بين الرغبة في التميز والحاجة إلى الراحة النفسية ليصبح رمزا لزمن يبحث فيه الشباب عن التوازن بين الواقع القاسي والذات الحالمة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح