من يقول لترامب البغلة في الإبريق
(1)
يُصرّح اللسانُ الطويل، يوماً بعد يوم، ويهدّد يوماً بعد يوم، ثمَّ وهو الذي يقابل الصحافيين وتلاحقه كاميرات الفضائيات، ليردَّ على استفساراتهم بشأن الحرب التي شنها على إيران، هو ونتنياهو رئيس حكومة إسرائيل. مع كل تصريحاته النارية وتهديداته أنه سيمحو الحضارة الإيرانية كما عبّر، فقد دخل في هدنة، لكنه مع صلفه، لا يقول إنه وافق على هدنة أوقفت الحرب ليلتقط، هو وأساطيله وبوارجه، أنفاسهم. لم يكن حليفه الأول مرتاحاً لتلك الهدنة، فاهتبلها سانحة لتأديب قوات حزب الله في لبنان.
كان واضحا أن إدارة ترامب تراجعت عن مواقفها إزاء الحرب التي شنتها على إيران، متحالفة مع حكومة إسرائيل. في مساعي التوسّط لإيقاف الحرب، كانت لباكستان جهود محمودة، عوّل عليها ترامب، في إدارة تفاوضٍ مضنٍ بين الطرفين المتحاربين، أميركا وإيران، فيما بقي الحليف الإسرائيلي على إصراره لمواصلة الحرب ضد إيران إلى نهاياتها.
(2)
لم تكن جولات التفاوض تسير بيسر، وقد تولتها حكومة باكستان. ما فتئ المسؤولون الباكستانيون في رحلاتهم المكوكية، بين إسلام أباد وطهـران، يراوحون بين العاصمتين، وهناك كبير الإدارة الأميركية منتظر. لم يكن التفاوض، وهـو غير مباشر، يدور وفـق استراتيجيات التفاوض التقليدية.
لم يكن التفاوض، وهـو غير مباشر، يدور وفـق استراتيجيات التفاوض التقليدية
لإيران مسؤول كبير في إسلام أباد يتولى رئاســة التفاوض المُعقد، وزير علاقاتها الخارجية، عباس عـراقجي، فيما لممثلي الإدارة الأميركية وجود في باكسـتان، وتتعدَّد مستويات التمثيل لكلا الجانبين، فيمـا بقيت مداولات ذلك التفاوض محاطة بســرّية نسـبية، ســرعان مـا تُخرَّب بتصريحاتٍ من هـنا وهناك. يكاد المجتمـع الدولي أن يحبس أنفـاسه، إذ لا يسير التفاوض بين الخصمين اللـدوديـن وفــق تقاليد التفـاوض المعروفة. للظرف الذي استجدّ بعـد ثورة الاتصالات والرّقـمـيـات والخوارزميات، فإنّ الذكاء الاصطناعي وحده صار كفيلاً بقلب طاولة التفاوض الافتراضية، فيتشعّب شكل التفاوض وأساليبه، فالتشاور يتمّ عبر موقع وآخر، بينهما آلاف الكيلومترات: نهارٌ هنا وليلٌ هناك.
(3)
لو تمحورت التعقيدات حول الأمكنة والمواقيت لهان أمرها، لكنها كانت حول من يملك أوراق اللعبة، ومتى يساوم باللين تارة، وبالشدّة تارة أخرى، فلا ينقطع
ارسال الخبر الى: