أن يقر الاتحاد الأوروبي مبدأ نفي المهاجرين
في خطوة متوقّعة، اتخذ البرلمان الأوروبي، في 26 مارس/ آذار الجاري، جملةً من القرارات التي تُوسّع في حقّ استعمال آليات الترحيل والحجز التي تطاول سنوياً عشرات آلاف من المهاجرين الذين يتمكّنون، في ظروف سيئة وخطرة، من عبور حدوده. هذا التوسيع لا ينال من الأشخاص والحالات التي تُطبّق بحقّها هذه القوانين فحسب، بل يشمل أيضاً البلدان التي قد توافق على استقبال المرحَّلين إليها، وإحداث تلك المراكز في أراضيها، فضلاً عن مدد الاحتجاز والترحيل.
كان البرلمان الأوروبي قد تبنّى مشروع الاتفاقية بأغلبية نسبية، إذ صوّت لصالحه 389 نائباً مقابل 209. ويأتي هذا التصويت بعد سنة تقريباً من عرضه في مارس 2025 على المفوضية الأوروبية التي قدّمت مشروعَ لائحة تضمّن تقريباً جلّ المواد التي وردت في الاتفاقية التي صوّت عليها البرلمان. وقد استطاعت أحزاب اليمين، وتحديداً حزب الشعب الأوروبي بتحالف مع مجموعات سياسية في البرلمان ذات توجّهات يمينية، تمرير هذه الاتفاقية ضمن تحالف تصفه الأوساط الحقوقية بأنّه مسكون بالرهاب من المهاجرين، فحُشد الرأي العام الأوروبي وعُبّئ تحت لافتات كراهية المهاجرين والأجانب عموماً، في سياق سياسي يتّسم بجملة من الخصائص، لعلّ أهمها صعود شعبويات يمينية اتخذت من مناهضة المهاجرين ورقةً انتخابيةً مربحة، حتى لو على حساب الحدّ الأدنى من الحقوق الإنسانية التي نصّت عليها عدة اتفاقات أممية، ومنها اتفاقية 18 ديسمبر (1998)، المتعلقة بحماية المهاجرين وأفراد عائلاتهم،، وهي اتفاقية تشمل جميع المهاجرين، بمَن فيهم المهاجرون غير الشرعيين.
مضي لاتحاد الأوروبي في مشروعه لوقف موجات الهجرة واللجوء، سيجعل من البحر المتوسّط مقبرةً تلفظ الأمواج فيها سنوياً آلاف الجثث، فضلاً عن المفقودين
لا يتعلّق الأمر هنا بمجرّد ترحيل المهاجرين تبعاً للإجراءات المتعارف عليها التي عادةً ما تجري وفق اتفاقات بين بلدَين، بل نحن أقرب إلى حالة من النفي المتستر. يُرمى بالمهاجر في أرض غير بلده الأصلي، حيث لا ذاكرة تصله بها، ولا علاقات تربطه بالمجموعات البشرية التي سيقتحمها، ومن دون سابق استعداد. تخشى المنظّمات الحقوقية أن يكون هذا مدخلاً لنزع أيّ حقوق أساسية يمكن أن تُمنح
ارسال الخبر الى: