استقالة فضيلة القاضي عبدالله طنين صرخة عدالة وجرس إنذار

يمنات
صقر السماوي
ليست الأنباء المتداولة عن تقديم فضيلة القاضي عبدالله منصور طنين لاستقالته من العمل القضائي خبر عابر يمر في زحام الأخبار، ولا واقعة شخصية تخص قاضيا بعينه، بل هي إن صحت صرخة موجعة في وجه الخطر، وجرس إنذار يقرع أبواب العدالة، ويضع الجميع أمام سؤال كبير هو كيف يبلغ الأمر برجل القضاء أن يجد في الاستقالة ملاذا وفي مغادرة محراب العدالة رسالة احتجاج؟
إن القاضي ليس موظفا عاديا في جهاز الدولة، بل هو صورة الدولة حين تنطق بالحق، وميزان المجتمع حين تختلط الخصومات، وملاذ الناس حين تضيق بهم السبل. فإذا شعر القاضي أن ظهره مكشوف، وأن طريقه إلى منصة الحكم محفوف بالخطر، فإن الخلل لا يمس شخصه وحده، بل يمس هيبة القضاء، وسلطان القانون، وثقة الناس في أن العدالة قادرة على حماية من يحميها.
وإذا كانت هذه الأنباء قد جاءت عقب ما يتم تداوله من تعرض القاضي طنين لحادثة استهداف مسلح نجا منها، وسقط فيها أحد مرافقيه، فإن الأمر لا يعود مجرد حادث جنائي، بل رسالة خطيرة موجهة إلى القضاء كله ، لأن الرصاصة حين تقترب من قاض لا تستهدف جسدا فحسب، بل تستهدف ميزانا ومحرابا ، وهيبة ومعنى الدولة في وجدان الناس.
إن القاضي حين يجلس بين الخصوم لا يملك جيشا يحرس حكمه، ولا سلاحا يرد به بطش المتجبرين، وإنما يملك ضميره، وقانونه، وثقة الناس في أن الدولة تقف خلفه وتحميه. فإذا تزعزعت هذه الثقة، وترك القاضي وحيدا في ميدان الخطر، فإن العدالة كلها تصبح وحيدة، ويصبح الصمت تواطؤ ، والتهاون تفريطا، وقبول الأمر كأنه شأن عادي طعنا في صميم القضاء.
ومن هنا فإن الواجب لا يقف عند قبول الاستقالة أو رفضها، ولا عند التعاطف العابر مع القاضي، بل يبدأ من موقف حازم ومسؤول يتمثل بكشف الحقيقة كاملة وضبط الجناة وحماية القضاة، وصيانة هيبة المحاكم، ومحاسبة كل من قصر أو تهاون في واجب الحماية. فالقضاء لا يستقيم بالخطب والشعارات، وإنما يستقيم حين يشعر القاضي أن الدولة معه،
ارسال الخبر الى: