سام برس حين يختل الميزان السلوك الشخصي وشرعية القيادة

22 مشاهدة

بقلم/محمود كامل الكومي
ليس الجدل حول سعد زغلول جديدًا، لكن إعادة قراءة التاريخ بعيدًا عن التقديس أصبحت ضرورة.
فثورة ١٩١٩ لم تكن صناعة فرد، بل كانت انفجارًا شعبيًا شارك فيه العمال والطلبة، ونسّق جناحها السري والعسكري رجالٌ في مقدمتهم عبد الرحمن فهمي.
السؤال الجوهري هنا ليس: هل كان لسعد زغلول دور؟
بل: كيف احتكرها؟
الثورة التي صُنعت في الشارع
الحراك الذي عمّ البلاد لم يبدأ بقرار من زعيم، بل بإرادة شعبية واسعة.
العمال أضربوا، الطلبة تظاهروا، القرى انتفضت، وسقط الشهداء في الشوارع. كانت لحظة وطنية جامعة تجاوزت الأشخاص.
غير أن ما حدث لاحقًا هو اختزال هذا المد الشعبي في اسمٍ واحد، وتحويل الثورة إلى “ماركة سياسية” ارتبطت بشخص بعينه. هنا يبرز الاتهام بأن ما جرى لم يكن قيادةً ، بل استثمارًا سياسيًا .
بين السلوك الشخصي ومنهج القيادة
يدافع البعض بأن ما ورد في مذكرات سعد زغلول عن تعاطي الخمر ولعب الميسر شأنٌ شخصي لا علاقة له بالعمل العام.
لكن هذا الطرح يتجاهل حقيقة بسيطة:
القيادة ليست مهارة خطابية فقط، بل منظومة قيم.
من يعتاد المجازفة في حياته الخاصة، ويُطبع على ثقافة الميسر، يتشرب منطق “المقامرة”.
ومن لا يرى بأسًا في كسر القيود الأخلاقية في الخاص، قد لا يتورع عن كسر التوازنات في العام.
السياسة ـ في جوهرها ـ ليست لعبة حظ، بل أمانة شعب.
فإذا كانت النزعة الشخصية تميل إلى المغامرة والرهان، فهل يُستبعد أن ينعكس ذلك على أسلوب إدارة الصراع الوطني؟
إن من يتقن إدارة أوراق اللعب، قد يتقن أيضًا إعادة توزيع أوراق الثورة.
وحتى فى الثورات التى يصنع حركتها ودينامكيتها أفراد( ك ٢٣يوليو وجمال عبد الناصر)،لا يمكن له أن يصبح مالكًا لروايتها....فما بالُنا وثورةِ ١٩١٩ التي أشعل العمالُ والطلبةُ شرارتَها، فانتفض الشعبُ من أقصاه إلى أقصاه؟
لذلك...
حين يُختزل جهد العمال والطلبة والمنظمين السريين في صورة زعيم أوحد، فإن ذلك ليس مجرد تبسيط للتاريخ، بل إعادة صياغة للبطولة على مقاس السياسة.
وهنا يظهر الربط بين السلوك الشخصي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح