عندما يتحدث ترامب عن السلام من يملك القرار في غزة

عندما يتحدث دونالد ترامب عن «السلام»، يجب أن تُرفع كل إشارات التحذير. فالرجل لا يأتي من خارج المشروع الصهيوني، ولا يقف على مسافة منه، بل كان أحد أكثر من خدمه صراحةً ووقاحةً في التاريخ السياسي الأميركي. من القدس عاصمة للاحتلال، إلى شرعنة الاستيطان، إلى توفير الغطاء الكامل للحروب والقتل، لم يكن ترامب يومًا وسيطًا نزيهًا، بل شريكًا في الجريمة. لذلك، فإن حديثه اليوم عن دعم حكومة تكنوقراط فلسطينية ولجنة لإدارة غزة لا يُعبّر عن تحوّل أخلاقي مفاجئ، بل عن محاولة لإعادة تدوير السيطرة بلغة ناعمة، وتحويل الهزيمة السياسية إلى مشروع إدارة. هنا، لا يكون السؤال عن السلام الذي يطرحه ترامب، بل عن القرار: من يملك حق تقرير مصير غزة.. من صمد تحت النار أم من بارك إشعالها؟
تصريح ترامب الأخير ليس حدثًا معزولًا، بل امتداد لتاريخ طويل من الدعم الأمريكي للمشروع الصهيوني. فالقدس عاصمة الاحتلال، الاستيطان الذي توسع بلا رادع، الحروب المتكررة على غزة، كل ذلك كان بمباركته وتحت إشرافه المباشر. والآن، بعد أن أثبت صمود غزة وفشل كل محاولات كسر إرادتها، يعود ترامب بصياغة ناعمة، يتحدث عن حكومة «تكنوقراط» ولجنة «إدارة» القطاع، كأن غزة أزمة إدارية تحتاج إلى خبراء، لا شعبًا حرًا صاحب حق وقرار.
التهديد الحقيقي في هذا الطرح يكمن في تحويل المقاومة من حق طبيعي في الدفاع عن النفس إلى «مشكلة إدارة» يمكن احتواؤها عبر لجان ومؤسسات محسوبة على الخارج. التكنوقراط هنا ليسوا مهندسين لإصلاح الخدمات، بل أدوات سياسية لإفراغ القضية الفلسطينية من جوهرها التحرري، وتحويلها إلى مشروع يضمن استمرار الاحتلال بلا مواجهة، ويحافظ على الهيمنة الأمريكية والصهيونية. حكومة بلا انتخابات، لجنة بلا شرعية شعبية، كلها محاولات لتقديم إدارة الفلسطينيين بدل منحهم حق القرار.
غزة، التي صمدت رغم الحصار والدمار، لا تحتاج إلى لجان، ولا إلى حكومات تُعيّن من الخارج. الشعب الذي لم ينكسر أمام الطائرات والدبابات يعرف أن أي مشروع لا يبدأ بإنهاء الاحتلال ورفع الحصار هو مشروع مؤقت، ومُدار لتصفية القضية تدريجيًا. هنا، تتجلى الوجهة
ارسال الخبر الى: