ويليام دافو في بينالي البندقية لغة أولى للمسرح عنوانها الجسد

62 مشاهدة
يحفر اسم الفنان الأميركي ويليام دافو في ذاكرة السينما العالمية بأدواره التي تتراوح بين العمق النفسي والصراع الأخلاقي لكن جذوره تمتد إلى المسرح التجريبي إذ بدأ رحلته الفنية في سن التاسعة عشرة مع مجموعة المسرح إكس عام 1974 في ميلووكي بولاية ويسكونسن في الولايات المتحدة الأميركية لاحقا أصبح من الأعضاء المؤسسين لمجموعة ووستر في نيويورك الفرقة التي أرست لحظات مهمة من التجريب المسرحي خلال السبعينيات والثمانينيات وعلى خشبة The Performing Garage في سوهو الحي النيويوركي الشهير بمراكزه للفنون التجريبية والفكر المسرحي المعاصر شكلت عروض مجموعة ووستر تجربة تتفاعل فيها عناصر الجسد والفراغ والإيقاع مع حضور الجمهور هذه المختبرات المسرحية صقلت فهم دافو للمسرح كحقل للتجربة الإنسانية إذ يشغل الجسد دور اللغة الأولى ويصبح الأداء أداة للتفكير والتأمل اليوم يقود دافو قسم المسرح في بينالي البندقية للفترة بين 7 إلى 21 يونيو حزيران 2026 إذ يضع جسد الممثل في قلب برنامجه الفكرة الأساسية عنده أن المسرح يعيد التفكير في حضور المتلقي وعلاقة الجسد بالفضاء والزمن من خلال تجارب حسية تجمع الأداء والمعرفة البدنية في عالم يزداد فيه التواصل الرقمي والانقسامات الاجتماعية برنامج هذا العام يركز على التجربة الحسية للمتلقي ليكون حضور اللحظة هو اللغة الأولى التي تحرك الفهم ويجعل المسرح مساحة لاختبار العالم وأيضا مكانا لتكوين جماعات مؤقتة تتفاعل ضمن الزمن الحقيقي أحد أبرز أعماله المسرحية الموسوم بـالقماش الأسود للراعي مع روميو كاستيلوتشي يستند إلى نص للكاتب ناثانيل هوثورن ويحول المادة الأدبية إلى فضاء تأملي إذ يلعب الجسد والإيقاع الحسي دور الكاتب والمفسر في آن واحد العرض يترك للمشاهد حرية التقاط ما يهز إحساسه بعيدا عن السرد التقليدي أو الرسائل المباشرة ليصبح المسرح تجربة حسية وفكرية متكاملة تنقل حضور الإنسان في لحظة اشتباك مع ذاته ومع الآخرين يدعو لإعادة التفكير في حضور المتلقي وعلاقته بالفضاء العام في السينما جسد دافو في فيلم فصيلة 1986 شخصية الرقيب إيلياس ضمير أخلاقي وسط فوضى الحرب في فيتنام يوازن بين المبادئ الإنسانية والتجربة الواقعية للصراع هذه التجربة تحيل إلى طبيعة الحروب المعاصرة بما في ذلك الحروب الأميركية في الشرق الأوسط غياب الممثل الأميركي عن وسائل التواصل الاجتماعي ورفضه لها كما يصرح ينسجم مع رؤيته للمسرح والواقع الرقمي فقد أشار في كلمته التي كتبها لمناسبة اليوم العالمي للمسرح للعام الجاري إلى العزلة والانقسامات التي تولدها التكنولوجيا مؤكدا أن المسرح يوفر مساحة للتجربة الحية للقاء الإنساني المباشر والتفاعل الحسي مع الآخرين بعيدا عن الانغماس في الخطابات الرقمية السريعة يظهر مسار ويليام دافو قيمة الأداء المسرحي كأداة لإعادة الاعتبار للخبرة الإنسانية إذ المعرفة تتشكل من الفعل الحسي واللقاء المباشر وتجربة المشاهدة تصبح حيزا للتفكير والتفاعل مع الحفاظ على استقلالية الفن بوصفه فضاء يمكنه أن يعيد ترتيب العالم من خلال الحضور والإحساس والتأمل nbsp

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح