هاني بن بريك يكتب متى يقاتل الإخوان مع الوطن

67 مشاهدة

السؤالُ الذي يفرضُ نفسَهُ ليس مجرَّدَ استفهامٍ عن حادثةٍ عابرة، بل عن مسارٍ سياسيٍّ متكرّر: متى يتحوّلُ الوطنُ عند جماعة «الإخوان» من ساحةٍ للمساومة إلى قضيةٍ تستحقُّ التضحية؟ ومتى يصبحُ القتالُ لديهم واجباً يتجاوزُ حساباتِ السلطة وموازينَ النفوذ؟
إنّ تاريخَ الجماعة، وتحديداً في اليمن، يتيحُ طرحَ سؤالٍ مشروعٍ حول طبيعة العلاقة بين المصلحة التنظيمية والموقف الوطني.
ففي اليمن، تُجلِي حربُ 1994م تعقيداتِ هذه العلاقة، إذ تحالف «حزب الإصلاح» (فرع الإخوان في اليمن) مع حزب «المؤتمر الشعبي العام» حزب الرئيس صالح لمواجهة «الحزب الاشتراكي اليمني» الذي أعلن فكَّ الارتباط عن الشمال وإنهاء الوحدة إثر اليأس من إصلاح مسارها. ولم تكن الحربُ مجرّدَ معركةٍ وطنية، بل كانت صراعاً على شكل الدولة والنفوذ بعد إسقاط خصمٍ سياسيٍّ كبير. وقد أشرك «الإصلاحُ» قوى جهاديةً حشدها الشيخ «الإخواني» عبد المجيد الزنداني -الذي قاد سابقاً حشدَ الشباب من كل العالم الإسلامي وبالأخص العرب إلى أفغانستان- فجمع بتعاون واتفاق مع أسامة بن لادن عناصر «القاعدة»، وما كان يسمى «الأفغان العرب» لاجتياح الجنوب، مُصْدِراً هو وعلماء الحزب يتقدمهم الشيخ الديلمي الذي كوفئ بعد الحرب بتسلم وزارة العدل فتاوى التكفير واستباحة دماء الشعب الجنوبي بحجة أن الجيش الجنوبي الكافر -بزعمهم- يتترس بالشعب، فيجوز قتل الشعب نساءً وأطفالاً وشيوخاً وعجزة ومدنيين غير مقاومين، هذه المشاركة لعناصر «القاعدة» موثّقةٌ بتقارير رسمية كوثائق الخارجية الأميركية.
ولمّا انقلب علي عبد الله صالح على «الإخوان»، تحالفوا مع أحزاب اليسار -التي يُصنّفونها أيديولوجياً بـ «الكافرة»- فأنشؤوا عام 2003م تكتّل «أحزاب اللقاء المشترك» وضمّ أكابر اليسار الاشتراكي والناصري و«البعثي».
وتتجلّى المسألةُ بوضوحٍ أكبر بعد سقوط صنعاء في سبتمبر 2014، حيث سيطر «الحوثيون» على العاصمة خلال أيّام، وسقطت المقرّاتُ العسكرية السيادية، ومنها مقرّ «الفرقة الأولى مدرّع» المرتبطة بعلي محسن الأحمر أحد رموز «الإخوان» في اليمن. وانتهى القتالُ باتفاق 21 سبتمبر وسط تهاوي مؤسسات الدولة.
وهنا تبرز المفارقة: فالجماعةُ التي حازت نفوذاً واسعاً قبل السقوط، غادرت العاصمة دون مقاومة تُذكر- باستثناء ما شهدته محافظة عمران شمالاً، حيث وقفت

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة المرصد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح