موسم القبار بين الأمل المعيشي والمخاطر البيئية

34 مشاهدة

مع بزوغ أول خيوط الشمس خلف قمم جبل الزاوية، تبدأ في تلك البقعة الوعرة التي لا يصلها ظل ولا ماء، قصة الطفلة سلمى العمر، يتيمة الأب التي تعيل أمها المريضة بالربو وأربعة إخوة صغار لا يستطيعون تمييز الشوك من الثمرة فكانت هي الكبيرة ولا يتجاوز عمرها الـ 11 عاماً، المسؤولة عن جلب قوت اليوم من بين أشواك القبار التي لا ترحم من يلمسها بغير حذر.

حاملةً في يدها اليمنى مقصاً صدئاً وفي اليسرى كيساً من الخيش يكاد يلامس حجمها، تغادر سلمى بيتها الطيني الواقع في قريتها معرة حرمة بعد أذان الفجر بساعة كي تصل إلى مكانها المفضل الذي يضم بضع شجيرات قبار، لتصل لثمارها الصغيرة التي لم تتفتّح بعد فتقصها برفق وترمي بها في الكيس وهي تردّد دعاء أمها لها بأن يحفظها الله من الزواحف والحوادث خاصة بعد تعرضها للدغة عقرب كادت أن تودي بحياته في أحد أيام العمل.
تسمع سلمى في خلدها بكاء أخيها الرضيع وتتذكر كم مرة حملت إليه بعض ثمار القبار (الشفلح باللهجة الشعبية الدارجة) التي رفضها التاجر بسبب كبر حجمها لتسحقها بين أصابعها وتخلطها بقليل من الزيت والملح كي تشبع معدته الصغيرة قبل أن تذهب إلى فراشها منهكة، لتبدأ سلمى يومها التالي بقطف البراعم الصغيرة التي تعرف أنها ستباع بأعلى سعر وتضعها في كيس جانبي مخصص لها وحدها بينما تترك الحبات المتوسطة لكيس آخر، والحبات الكبيرة المتفتحة التي تعلم أنها لا تساوي شيئاً عند التجار تكدسها في كيس ثالث لتحضرها إلى البيت وتخللها بنفسها بعد أن تحولت سلمى إلى أم صغيرة تجيد التخطيط ليومها بين الجني والطبخ وتمريض أخوتها الذين يصرخون كل مساء طلباً للخبز والدواء.

عملية الفرز لا تتوقف عند الحجم فقط بل تمتد إلى لون الثمرة الأخضر الموحّد وخلوها من البقع البنية وتماسك قشرتها التي إذا ضغطت عليها بأظفاري لا تترك أثراً

تتوقف سلمى بعد كل ساعة لجمع أنفاسها وتشرب جرعة ماء من قارورة قديمة، ثم تستأنف القطف بيدين تتقنان فن التمييز بين النمرة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح