أربعون دقيقة من النار في بلد يأكل الجوع أبناءه

82 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

عبدالوهاب قطران

شاهدت الليلة سماء صنعاء.

لم تكن سماءً بالمعنى المعتاد.

كانت شاشة عملاقة من الضوء الأخضر، تتخللها ألسنة النار وانفجارات الألعاب النارية، فيما كانت المدينة ومحافظات أخرى تحتفل، استعداداً لذكرى المولد النبوي الشريف التي تقام فعالياتها المركزية غداً.

أربعون دقيقة ـ بحسب ما عايشناه في صنعاء ـ والسماء لا تكاد تهدأ.

قوارح، ألعاب نارية، أضواء، دخان، ألوان، ومشهد احتفالي ضخم.

ولا مشكلة عندي مع الفرح.

ولا مع المولد.

ولا مع أن يفرح اليمنيون برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا حتى مع أن يختلف الناس في طريقة إحياء هذه المناسبة.

المشكلة في شيء آخر تماماً.

المشكلة في السؤال الذي يفسد على المشهد بريقه:

ما معنى أن تتحول سماء بلدٍ جائع إلى مهرجان من النار والضوء، بينما يتحدث المسؤولون أنفسهم عن مجتمع يطحنه الجوع؟

هنا تبدأ السياسة.

وهنا ينتهي الاحتفال بوصفه مجرد احتفال.

لنضع المسألة على طاولة العقل، بعيداً عن الانفعال.

لدينا مقدمة أولى لا تكاد تحتاج إلى جدل:

اليمن يعيش أزمة اقتصادية وإنسانية قاسية.

ولدينا مقدمة ثانية:

مئات الآلاف من موظفي الدولة في مناطق سيطرة سلطة صنعاء عاشوا سنوات طويلة من انقطاع الرواتب أو اضطرابها وصرفها بصورة جزئية ومتقطعة، منذ نقل البنك المركزي وانقسام المؤسسات المالية.

ولدينا مقدمة ثالثة، وهي الأهم:

زعيم جماعة أنصار الله نفسه تحدث علناً بخطاب متلفز بث قبل شهر ونيف عن اتساع رقعة الجوع، وعن مواطنين لا يجدون إلا وجبة واحدة في اليوم، بل وعن أكل أوراق الشجر في بعض الحالات.

ولدينا مقدمة رابعة:

الخطاب السياسي نفسه يقول إن سبب الأزمة هو الحصار، وإن معالجتها مرتبطة بانتزاع الحقوق والمرتبات، بل إن الخطاب العسكري ذهب إلى معادلات من قبيل «الحصار بالحصار» و«المطار بالمطار».

حسناً.

إذا كانت هذه هي المقدمات…

فما النتيجة المنطقية؟

هل تكون النتيجة أن نضاعف الاستعراض؟

هل يكون الحل السياسي للجوع هو إضاءة الجبال؟

هل تكون معركة المرتبات هي زيادة عدد الألعاب النارية؟

هل أصبح الراتب المتأخر أكثر قابلية للصرف بعد أن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح