مطارح الريان هل هي فرصة ترجع القبيلة هيبتها أم آخر صفحة في تاريخها
112 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب
كل المطارح ليست تُنصب من أجل قضية، ولا كل النكفات تُرفع من أجل خصومة. فهناك مطارح تتحول إلى لحظةٍ فاصلة، يقف عندها التاريخ طويلًا، لا ليتأمل من انتصر ومن انهزم، بل ليرى: من بقي وفيًا لمعناه، ومن فقد نفسه وهو يظن أنه ما زال كما كان.واليوم، يبدو أن مطارح الريان من هذا النوع.فالريان لم يعد مجرد اسم لمكان، بل صار عنوانًا لسؤالٍ أكبر من الجغرافيا، وأوسع من حدود أي قبيلة. سؤالٌ يلامس مكانة القبيلة اليمنية نفسها، ودورها، وهيبتها، وما إذا كانت لا تزال قادرة على أن تكون كما عرفها اليمن عبر قرون، أم أن الزمن تجاوزها ولم يبق منها إلا الذكرى.
فالقبيلة في اليمن لم تكن مجرد رابطة دم، ولم يكن حضورها قائمًا على عدد البنادق أو كثرة الرجال. كانت فكرةً قبل أن تكون اسمًا، وكانت منظومةً من القيم قبل أن تكون حدودًا ونفوذًا. كانت تعني النصرة، وإغاثة الملهوف، وحماية الجار، وردع الظالم، والوفاء بالكلمة، حتى قيل قديمًا إن كلمة الشيخ قد تكون أبلغ من حكم السلطان.
ولهذا بقيت القبيلة جزءًا من هوية اليمن، لا لأنها أقوى من الدولة، بل لأنها كانت تسد الفراغ حين تغيب الدولة، وتحفظ شيئًا من توازن المجتمع حين تختل الموازين.
لكن السنوات الأخيرة لم تكن سهلة على أحد. جاءت الحرب، وتفرقت القبائل بين المشاريع، وتعددت الولاءات، ودخل المال والسياسة والسلاح في تفاصيل كانت يومًا محكومة بالعُرف والكلمة. ومع مرور الوقت، لم تعد القبيلة تخسر الأرض فقط، بل بدأت تخسر الصورة التي رسمها لها التاريخ.
أصبح الناس يسألون: أين القبيلة التي كانت إذا نكفت اجتمع رجالها قبل أن تصل الأخبار؟ أين تلك الهيبة التي كانت تمنع الظلم قبل وقوعه؟ وهل بقي من إرث الآباء شيء، أم أن كل ذلك أصبح حكاية تُروى في المجالس؟ ومن هنا تأتي أهمية مطارح الريان. فالريان ليس اختبارًا لقبيلة بعينها، بل امتحان لاسم القبيلة اليمنية كله. وليس المطلوب أن تُظهر القبائل قوتها، فالقوة
ارسال الخبر الى: