قصف مستوصف السقيا بلحج جريمة حرب حوثية تكشف سقوط هيبة القانون الدولي

تعدّ جريمة قصف المستشفيات وقتل الطواقم الطبية والعاملين فيها أثناء الحروب والنزاعات المسلحة من أبشع الانتهاكات الإنسانية وأخطر الجرائم التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية والأشد فظاعة من ارتكاب هذه الجرائم هو صمت المجتمع الدولي وتخاذله عن اتخاذ مواقف وإجراءات رادعة إزاء مرتكبيها الأمر الذي يشجع على التمادي في انتهاك قواعد الحرب والاستهانة بحياة الإنسان وكرامته.
فما تمارسه جماعة الحوثي من جرائم وانتهاكات جسيمة من قتل المدنيين والأطفال واستهداف المستشفيات والمدارس والمنشآت المدنية وزرع الألغام والعبوات الناسفة وتفجير المنازل والقتل والسحل والاغتصاب والاعتداء على النساء والأطفال وغيرها من صور الانتهاكات والتي كان اخرها القصف الصاروخي الذي طال مستوصف السقيا في الصبيحة ومانتج عنه قتل بعض افراد طاقمه الطبي وموظفيه وغيرهم لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد نتائج عادية للحرب القائمة بل هو سلوك إجرامي يستوجب التحقيق والمحاسبة .
ولا يخفى على احد ماتضمنته اتفاقيات جنيف الأربع لعام ١٩٤٩م وبروتوكولاتها الإضافية التي وضعت قيوداً صارمة على سلوك أطراف النزاعات المسلحة وقررت حماية المدنيين والجرحى والمرضى والمنشآت الطبية والطواقم الإنسانية كما جرم نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة (٨) جملة من الأفعال التي تشكل جرائم حرب ومنها تعمد مهاجمة المستشفيات والمنشآت الطبية التي لا تشكل أهدافاً عسكرية.
كما أكد قرار مجلس الأمن الدولي رقم (٢٢٨٦) لعام ٢٠١٦م ضرورة احترام وحماية المنشآت الطبية والعاملين في المجال الصحي أثناء النزاعات المسلحة.
إن القانون الدولي الإنساني ليس نصوصاً تتلى في المؤتمرات ولا مواثيق تستحضر عند المصالح وتهمل عند الانتهاكات بل هو التزام قانوني وأخلاقي يجب أن يسري على الجميع دون استثناء أو ازدواجية في المعايير.
فاستمرار هذه الجرائم دون مساءلة حقيقية لا يمثل إخفاقاً في حماية الضحايا فحسب بل يبعث برسالة خطيرة مفادها أن مرتكبي الجرائم الجسيمة يستطيعون الإفلات من العقاب متى امتلكوا القوة أو وجدوا من يوفر لهم الحماية السياسية.
*قصف مستوصف السقيا-بين انتهاك قواعد القانون الدولي الانساني وبين صمت المجتمع الدولي-*
__________________
وامام الانتهاك الاخير الذي اقترفته جماعة الحوثي المتمثل بالقصف الصاروخي
ارسال الخبر الى: