مخيمات شمال غرب سورية مسح شامل وخطة حكومية على الورق
82 مشاهدة
أطلق أخيرا مسح شامل في مخيمات شمال غرب سورية بهدف جمع بيانات دقيقة عن مئات آلاف الأسر النازحة في خطوة أشارت الجهات الرسمية إلى أنها تمهد لوضع خطط استراتيجية تفضي إلى إنهاء ملف النزوح الممتد منذ سنوات لكن هذه الخطوة على الرغم من أهميتها من الناحية التخطيطية nbsp تثير تساؤلات كثيرة بين سكان المخيمات حول جدواها الفعلية وما إذا كانت ستبقى في إطار جمع البيانات والدراسات أم أنها ستترجم إلى إجراءات فعلية تنعكس على حياتهم اليومية وأوضح معاون رئيس هيئة التخطيط والإحصاء في سورية رفعت حجازي أن المسح يركز على تحديد أسباب النزوح ودراسة الخصائص الاجتماعية والديمغرافية للأسر المقيمة في المخيمات تمهيدا لعرض نتائجه على لجنة وطنية تعد رؤية متكاملة لمعالجة هذا الملف أضاف حجازي في تصريحات أدلى بها مؤخرا إلى الوكالة العربية السورية للأنباء سانا أن العملية لا تهدف إلى تقديم دعم مادي مباشر إلى النازحين بل إلى بناء قاعدة بيانات تساعد في تصميم تدخلات تنموية منظمة مشيرا إلى أن تنفيذ هذه العملية يستغرق ما بين 35 يوم عمل و40 يوما من جهته أفاد مدير مديرية التخطيط والإحصاء في محافظة إدلب وليد موصلي وكالة سانا بأن فرق الباحثين انتشرت في مختلف المناطق بما فيها حارم وأطمة والدانا وسرمدا بالإضافة إلى تجمعات المخيمات في إدلب وجسر الشغور لإنجاز المسح يأتي ذلك بمشاركة نحو 500 باحث ميداني مع إمكانية رفع العدد إلى 700 في حال تطلبت الحاجة ذلك وذكرت وكالة سانا أن هيئة التخطيط والإحصاء في سورية بدأت بالتعاون مع محافظة إدلب بعمليات تدريب الباحثين منذ مطلع شهر مارس آذار الجاري وذلك من ضمن مساعي الحكومة السورية لجعل عام 2026 مرحلة مخصصة للتخطيط الاستراتيجي وضمان عودة كريمة للنازحين لكن هذه الخطط تصطدم بواقع إنساني شديد القسوة إذ يعيش أكثر من مليون نازح في نحو 1150 مخيما في شمال سورية من بينها 801 مخيم في ريف إدلب و349 في ريف حلب وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية والبنى التحتية ومع كل فصل شتاء تتجدد معاناة النازحين في مخيمات سورية إذ إن الخيام لا تقيهم البرد ولا الأمطار في حين تتزايد المخاطر الصحية والبيئية وسط غياب شبكات الصرف الصحي وضعف الاستجابة للطوارئ وفقا لما جاء في آخر تقرير عن المخيمات أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقول النازحة السورية هيام سلورة في مخيمات أطمة إن فريقا للمسح زارها وطرح عليها أسئلة كثيرة غير أنه لم يقدم لها أي إجابات واضحة على تساؤلاتها تضيف لـالعربي الجديد أن الفريق دخل إلى الخيمة وسجل كل التفاصيل المتعلقة بحياتنا عدد أفراد الأسرة ومصادر الدخل ووضع منزلنا في القرية التي نزحنا منها لكننا في المقابل لم نحصل على أي توضيح حول الخطوة التالية لم يخبرنا أحد إن كانت ثمة مساعدات مرصودة أو متى يمكننا أن نعود أو حتى كيف يكون التعامل مع أوضاعنا لاحقا وشددت على أن ما يحتاجونه بصورة عاجلة اليوم هو التدفئة والغذاء خصوصا مع الارتفاع الكبير في الأسعار فالحياة هنا تزداد صعوبة يوما بعد يوم من جهته يشير أحمد العرفات في مخيمات دير حسان الذي نزح من ريف معرة النعمان إلى حالة من الغموض تحيط بالوعود التي تتداول بين السكان ويقول لـالعربي الجديد نسمع من بعض العاملين أو من الناس أن ثمة خططا لإعادة الإعمار تدريجيا وأن العودة ستكون آمنة ومنظمة لكن هذا الكلام ما زال عموميا وغير واضح يضيف نحن لا نستطيع العودة لمجرد وجود نية بل نحتاج إلى ضمانات حقيقية يجب أن تكون منازلنا قابلة للسكن وأن تتوفر الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والتعليم بالإضافة إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة مشددا على أن العودة من دون هذه الشروط تعني أننا سوف ننتقل من معاناة إلى أخرى ربما أشد وطأة وتتحدث الشابة هناء أرسلان التي تقيم في مخيم بالقرب من سرمدا عن تحديات تتجاوز فكرة العودة بحد ذاتها وتؤكد لـالعربي الجديد أن القضية ليست فقط متى نعود بل كيف نعيش سواء هنا أو بعد العودة ثمة جيل كامل من الشباب فقد فرص التعليم والعمل من جراء الحرب والنزوح نسمع وعودا عن مشاريع تنموية وخطط لدعم الشباب لكننا لم نلمس أي شيء على أرض الواقع وفي حال لم يهتم بهذه الجوانب فإن إنهاء ملف المخيمات لن يعني بالضرورة إنهاء المعاناة وتتابع أرسلان أن عائلات كثيرة تنظر إلى المستقبل بقلق في ظل غياب رؤية واضحة تضمن الاستقرار مشددة على أن الناس هنا لا يبحثون فقط عن مأوى بل عن حياة كريمة تشمل التعليم والعمل والأمان وهي أمور ما زالت بعيدة المنال حتى الآن في سياق متصل يقول مدير مخيم الأنصار الشمالي الواقع في محيط بلدة دير حسان شمالي محافظة إدلب فخر الحسين إن الإعلان عن تشكيل لجنة المسح التي تضم مئات الباحثين ومسؤولين حكوميين رفع سقف التوقعات لدى السكان إذ اعتقد كثيرون أن نتائجها ستقود سريعا إلى حلول عملية ربما على شكل مساعدات مالية تعينهم في ترميم منازلهم والعودة إليها لكن التوضيحات الأخيرة التي تبين أن المسح لا يتضمن دعما ماديا مباشرا أثارت حالة من الإرباك والقلق بين الأهالي يضيف الحسين لـالعربي الجديد أن فرق المسح لم تصل بعد إلى كل المخيمات بما فيها مخيمهم الأمر الذي يزيد من حالة الترقب ويبين أن الاحتياجات الفعلية للسكان ما زالت ملحة وفي مقدمتها تقديم مساعدات مالية حتى لو كانت محدودة الأمر الذيnbsp يسهم في ترميم المنازل المتضررة والتشجيع على العودة أو على الأقل توفير سلال غذائية شهرية منتظمة خصوصا للعائلات التي لا تملك أي مصدر دخل ويشير الحسين إلى تدهور كبير في الخدمات داخل المخيمات فعدد كبير منها يفتقر إلى أبسط المقومات بما في ذلك التعليم والمدرسة الوحيدة في مخيمهم أغلقت أبوابها وصار أقرب مركز تعليمي بالتالي يقع على بعد نحو كيلومتر واحد على الأقل الأمر الذي يمثل عبئا إضافيا على الأطفال وأسرهم وفي تعليق على المسح والهواجس إزاءه يقول العامل في مجال الإغاثة والإيواء عبد السلام اليوسف لـالعربي الجديد إن ما أعلنته سابقا هيئة التخطيط والإحصاء في سورية حول أهداف المسح الشامل ركز على جمع بيانات دقيقة لتحديد أسباب استمرار بقاء الأهالي في المخيمات حتى اليوم مشيرا إلى أن تنفيذ مشاريع خدمية في القرى والبلدات المتضررة مثل المدارس أو المرافق العامة لا يعد كافيا من وجهة نظرهم في ظل الدمار الكبير الذي لحق بالمنازل nbsp ويلفت اليوسف إلى أن العائق الأساسي أمام العودة يتمثل في عدم قدرة الأهالي على إعادة إعمار بيوتهم أو حتى ترميمها مبينا أنهم يعولون على دعم مادي مباشر يساعدهم في إصلاح منازلهم أو تبني مشاريع حقيقية لإعادة الترميم ويرى أن الحكومة تعول على البيانات بوصفها مدخلا للحل غير أن الأولوية بالنسبة إلى نازحين كثيرين ما زالت عبر تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة وأن تتحول الخطط المعلنة إلى حلول حقيقية ومستدامة تنهي سنوات النزوح الطويلة