آلاف المعتقلين من تنظيم داعش يحملون الجنسية السورية نقلهم التحالف الدولي ضد الإرهاب إلى مراكز احتجاز في العراق في خطوة يكتنفها الغموض وربما تعكس عدم الثقة بجاهزية المنظومة الأمنية السورية الجديدة على استلام هذا الملف وقالت القيادة المركزية الأميركية سينتكوم في بيان الجمعة الماضي إنها نقلت آخر دفعة من معتقلي تنظيم داعش في خطوة ستسهم في ضمان بقاء المعتقلين آمنين في مرافق الاحتجاز مشيرة إلى أنها بدأت عملية النقل من شمال شرقي سورية في 21 يناير كانون الثاني الماضي وموضحة أنه نقل أكثر من 5700 معتقل من مراكز الاحتجاز في سورية إلى الحجز العراقي من جهته قال المتحدث باسم وزارة العدل العراقية أحمد لعيبي في بيان إن من بين الإرهابيين الذين نقلوا أكثر من 270 عراقيا وأكثر من ثلاثة آلاف سوريي الجنسية والعدد المتبقي من جنسيات أخرى وكانت قوات سوريا الديمقراطية قسد تتولى تحصين وحماية مراكز الاعتقال والسجون التي كانت تضم هؤلاء طيلة الفترة الماضية إلا أن انكفاءها الشهر الماضي إلى محافظة الحسكة شمال شرقي سورية دفع التحالف الدولي لنقلهم إلى مراكز احتجاز شديدة الحماية في الجانب العراقي وما يزال الغموض يكتنف الكثير من جوانب هذا الملف الأمني المعقد إذ لم يتضح بعد مصير ما كان يعرف بـأشبال الخلافة الذين كانوا في سجن الصناعة في الحسكة كما لا توجد معلومات كافية بشأن طبيعة المعتقلين ومكانتهم السابقة في تنظيم داعش وطبيعة المحاكمات التي سيخضعون لها أمام القضاء العراقي وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن من بين المعتقلين قادة من الصفين الثاني والثالث إذ إن جل قادة الصف الأول في تنظيم داعش جرى قتلهم أو تحييدهم على مدى سنوات سواء في العراق أو سورية وكانت الولايات المتحدة تطالب الدول باستلام المقاتلين الذين يحملون جنسياتها إلا أن عدم تسلم دمشق المعتقلين الحاملين للجنسية السورية أثار تساؤلات قانونية وأمنية ويبدو أن واشنطن لا تثق بالإجراءات الأمنية التي ستتخذها دمشق في حال استلامها ملف السوريين التابعين للتنظيم الذي ما يزال ينشط في سورية وقام بعمليات اختراق لعل أبرزها في تدمر منتصف ديسمبر كانون الأول الماضي حيث قتل جنديان أميركيان ومترجم مدني أميركي وأصيب آخرون بجروح التحالف قرر نقل عناصر تنظيم داعش للعراق ورأى الباحث الأمني والعسكري في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة نوار شعبان في حديث مع العربي الجديد أن سورية جزء من التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي قرر نقل المعتقلين إلى العراق وأضاف لو لم تكن هناك ثقة بالإدارة السورية الجديدة لما أصبحت عضوا في التحالف أعتقد أن لدى التحالف مخاوف من طبيعة المنطقة التي كان يسجن فيها عناصر تنظيم داعش وهي الشمال الشرقي من سورية فربما يحتدم الصراع هناك مرة أخرى وهو ما يلقي بظلاله السلبية على السجون لا يريد التحالف المخاطرة فجرى نقل المعتقلين إلى سجون أكثر استقرارا في العراق وكان معتقلو تنظيم داعش يقبعون في سجون عدة بعضها شديد التحصين وخاصة في منطقة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي تديرها قسد التي لطالما وظفت هذا الملف للحصول على دعم ومكاسب سياسية وعسكرية من التحالف الدولي ومثل هذا الملف ورقة تفاوض وضغط لدى هذه القوات التي تخلت عن حماية السجون فتولى التحالف الدولي هذه المهمة على عجل لا سيما أن الجيش السوري لم يكن قد انتشر بعد في كامل الشمال الشرقي من البلاد العدل العراقية أكثر من 3 آلاف سوري الجنسية في داعش الحكومة السورية غير جاهزة لتسلم الملف وأوضح الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان في حديث مع العربي الجديد أنه جرى تداول عاجل ضمن المشرعين الأميركيين حول مصير معتقلي تنظيم داعش والسجون التي تضمهم مضيفا كان هناك رأي في واشنطن أن الحكومة السورية غير جاهزة لتسلم هذا الملف بل ذهب البعض إلى القول إنه لا يمكن الوثوق بهذه الحكومة في هذا الملف لذلك جرى استيعاب الموقف من خلال نقلهم إلى العراق وأوضح أنه جرى نقل كل معتقل مرتبط بالتنظيم سواء من القادة أو العناصر مشيرا إلى أن واشنطن حرصت على نقل القادة أولا دون تفريق بين الجنسيات وأشار علوان إلى أن هناك مشكلة أخرى وهي المخيمات التي تضم عائلات معتقلي داعش موضحا أن قسد كانت تهمل هذه المخيمات وأضاف كانت هناك حاجة ملحة لجهود إقليمية ودولية لضبط هذا الملف بعد عمليات هروب من جانبه رأى الخبير القانوني محمد صبرا في حديث مع العربي الجديد أنه لا تكفي مقاربة موضوع نقل عناصر تنظيم داعش من ناحية قانونية مشيرا إلى أن منطقة الجزيرة السورية كانت خارج سلطة الدولة وخارج ولايتها القانونية وكان الوجود الأميركي نفسه يستند إلى اعتبارات سياسية وليست قانونية وبالتالي الحديث عن تسليم معتقلي تنظيم داعش للحكومة العراقية وليس للحكومة السورية يستند للاتفاقيات المبرمة بين الحكومتين العراقية والأميركية في إطار التحالف الدولي لمحاربة داعش نوار شعبان أعتقد أن لدى التحالف مخاوف من طبيعة المنطقة التي كان يسجن فيها عناصر داعش وفي السياق رأى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني في حديث مع العربي الجديد أن الدافع وراء نقل معتقلي تنظيم داعش من سورية إلى العراق أن منظومة السجون في العراق أكثر استقرارا معربا عن اعتقاده بأن التحالف الدولي خفف أعباء عن الدولة السورية التي ما تزال في طور بناء جهازها الأمني