الصومال توسع زراعة البرسيم لمواجهة تقلص المراعي الطبيعية

131 مشاهدة
تشهد مدينة بلعد في إقليم شبيلى الوسطى جنوبي الصومال توسعا في زراعة علف البرسيم ضمن مشروع زراعي يستهدف تعويض النقص في الإنتاج الزراعي وحماية الثروة الحيوانية من تداعيات الجفاف المتكرر ويأتي هذا المشروع في وقت بالغ الحساسية إذ تشهد مناطق واسعة من جنوب الصومال موجات جفاف متلاحقة أدت إلى تدهور الأراضي الزراعية ونفوق أعداد كبيرة من الماشية التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد ومصدر العيش الرئيس لملايين الصوماليين ومع تقلص المراعي الطبيعية وارتفاع كلفة الأعلاف المستوردة برزت الحاجة الملحة إلى بدائل محلية قادرة على حماية الثروة الحيوانية من الانهيار وهذا المشروع وهو الأول من نوعه على هذا النطاق حقق نجاحا لافتا منذ انطلاقه إذ يغطي مساحة تقدر بنحو أربعين هكتارا داخل الحقول تعمل الآلات الزراعية على تدوير الأعلاف وتجهيزها في مؤشر على تحول تدريجي نحو أساليب إنتاج حديثة في قطاع ظل تقليديا لعقود وتنتج المزرعة الواحدة أطنانا من الأعلاف المتنوعة ذات القيمة الغذائية العالية كل ثلاثة أشهر ما يسهم في سد احتياجات مربي الماشية خلال فترات الشح ويحد من خسائرهم في مواسم الجفاف هذه الأعلاف لا تقتصر أهميتها على الحفاظ على حياة الماشية فحسب بل تساعد أيضا على تحسين إنتاجيتها من الحليب واللحوم بما ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي ودخل الأسر الريفية يقول مدير الإنتاج في شركة مقديشو للثروة الحيوانية والزراعية عبد القادر روبلي إن الهدف الرئيسي من المشروع يتمثل في توفير أعلاف عالية الجودة تلبي احتياجات السوق المحلية ولا سيما مع الزيادة الملحوظة في تربية الإبل والأغنام ويضيف أن القائمين على المشروع يطمحون مستقبلا إلى تصدير العلف الصومالي إلى الخارج مستفيدين من انضمام الصومال إلى مجموعة شرق أفريقيا الاقتصادية وما يتيحه ذلك من فرص تجارية أوسع ووفق روبلي يحتل علف البرسيم مساحة تقارب ثلث الأراضي المزروعة في المشروع نظرا إلى جودته العالية وقيمته الغذائية وقدرته على دعم صحة الحيوانات في البيئات الجافة ويجري إنتاجه باستخدام تقنيات زراعية حديثة تقلل من تأثير تقلبات درجات الحرارة وشح الأمطار ما يجعله خيارا مناسبا في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وفي السياق يشير المهندس الزراعي عبد الرحمن السوداني إلى أن اعتماد هذه التقنيات أسهم في استقرار الإنتاج وتحسين نوعية العلف ما شجع على التوسع التدريجي في زراعة البرسيم لتغطية الطلب المتزايد في السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة ويتجه ملاك حظائر تربية الإبل القريبة من تلك المزارع إليها من أجل الطلب على العلف ما رفع أسعاره إلى ذروته فنحو أربعمئة ناقة تستهلك يوميا أطنانا من البرسيم لإنتاج ما يقارب ألفي لتر من الحليب الذي يعد من المنتجات الغذائية الأساسية والمفضلة لدى الصوماليين ويؤكد مربو الإبل أن توفر العلف بشكل منتظم أسهم في استقرار الإنتاج حتى في فترات الجفاف القاسية وفي خلفية هذا المشهد الزراعي الواعد في بلعد يقف واقع أكثر قسوة يعيشه قطاع الثروة الحيوانية في عموم الصومال حيث يشهد هذا القطاع تراجعا حادا بفعل موجات الجفاف المتواصلة التي أتلفت مساحات شاسعة من المراعي الخضراء في السهول والوديان والسفوح تلك المراعي كانت تشكل لعقود المصدر الرئيس لغذاء المواشي ولا سيما الأغنام والإبل قبل أن تتحول إلى أراض قاحلة بفعل شح الأمطار والتغيرات المناخية وأدى هذا التدهور إلى ركود ملحوظ في أسواق الماشية وتراجع حجم المبيعات إلى جانب توقف أو تقلص حركة التصدير إلى الخارج نتيجة عدم مطابقة أعداد كبيرة من المواشي للمواصفات الصحية والمعايير المطلوبة في الأسواق الإقليمية والدولية وتشير تقديرات محلية إلى أن نحو خمسة عشر مليون رأس من الماشية تأثرت بشكل مباشر بالجفاف المستمر منذ قرابة عامين ما أسفر عن نفوق ما يقارب مليوني رأس في وضع مقلق يحذر مختصون من أنه قد يؤدي إلى فقدان نحو نصف الثروة الحيوانية في البلاد المقدرة بنحو أربعين مليون رأس ويعد الصومال الدولة العربية الأكثر امتلاكا للإبل بواقع يقارب سبعة ملايين رأس إلا أن هذا الرقم يشهد تراجعا مستمرا ويقول حسن عبد الرحمن أحد مربي الإبل في ضواحي مقديشو إنهم كانوا يعتمدون في السابق على المراعي الطبيعية والأعلاف المحلية لتربية الإبل والاستفادة من حليبها ولحومها لكن الجفاف حول هذا النمط إلى معاناة يومية تؤرق المربين وتهدد مصدر رزقهم وأصبحت الحظائر وفق مختصين الملاذ الأخير لإنقاذ ما تبقى من الماشية بعد وصول أعداد كبيرة منها وهي تعاني أعراضا صحية خطيرة قد تؤدي إلى نفوقها ويؤكد الطبيب البيطري عبد الرزاق مري حاشي أن حالات الضعف وسوء التغذية والأمراض المرتبطة بالجفاف باتت أكثر شيوعا في ظل محدودية العلف وارتفاع تكلفته اقتصاديا تنعكس هذه الأزمة بشكل مباشر على البلاد إذ يعتمد نحو ستين في المئة من سكان الصومال البالغ عددهم نحو خمسة عشر مليون نسمة على تربية المواشي مصدرا رئيسا للدخل ويرى خبراء اقتصاديون أن تراجع الثروة الحيوانية بسبب الجفاف يؤثر سلبا على الإنتاج القومي ويضاعف من هشاشة الاقتصاد الوطني وتشكل الثروة الحيوانية نحو ثمانين في المئة من عائدات صادرات الصومال إلى الخارج وتسهم بما يقارب أربعين في المئة من إجمالي الناتج القومي غير أن تراجع التصدير وارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية بفعل القحط يضيفان ضغوطا جديدة على اقتصاد يعاني أصلا تبعات الصراعات والآفات البيئية منذ أكثر من ثلاثة عقود وتبرز أهمية مشاريع زراعة الأعلاف مثل مشروع بلعد بوصفها إحدى الأدوات الحيوية للتخفيف من آثار الجفاف وحماية ما تبقى من الثروة الحيوانية ودعم استدامة قطاع الإنتاج الحيواني فهذه المشاريع لا تسهم فقط في إنقاذ الماشية من الهلاك بل تمثل خطوة عملية نحو تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي واستعادة دور قطاع الثروة الحيوانية بوصفه عصب الاقتصاد الصومالي الذي ما زال رغم أهميته دون استغلاله بالشكل الأمثل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح