لماذا كسر الصمت عن مخيمات فلسطينية مخنوقة
كثُرت في الآونة الأخيرة العناوين المأزومة التي تطاول اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، سياسياً وإعلامياً، في سياق متوتر ألقى فيه حدث طوفان الأقصى بظلال ثقيلة على البلاد. ولم تقتصر تداعيات هذا الحدث على الجنوب اللبناني أو على التحولات في أدوار المقاومة، بل استُغلّ لإطلاق حملة ممنهجة زادت تضييق الخناق على الفلسطينيين في معيشتهم وحقوقهم.
وقد بدا ذلك جلياً عبر حملة محمومة استهدفت المخيمات الفلسطينية، وكأنّ ثمة تصفية حسابات مفتوحة مع اللاجئين في لبنان، على خلفية موقفهم الطبيعي المؤيد للمقاومة اللبنانية. تُرجمت هذه الحملة بإجراءات أمنية غير مبرَّرة نفّذتها السلطات اللبنانية عبر الجيش، شملت إغلاق منافذ المخيمات، وبناء أبراج عسكرية تراقب تفاصيل حياة اللاجئين وأنفاسهم، في مشهد يستحضر صورة الأخ الأكبر في رواية جورج أورويل 1984.
وترافق ذلك مع ادعاء إعلامي مفضوح وفاشل، قادته بعض الصحف اللبنانية، مفاده أن تسليم السلاح الفلسطيني انعكس إيجاباً على أوضاع اللاجئين، في تناقض صارخ مع الواقع المعيشي والاجتماعي المتدهور داخل المخيمات. في موازاة ذلك، تماهت منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، عبر الممثل الخاص لرئيس السلطة محمود عباس، نجله ياسر عباس، مع هذه البروباغندا الإعلامية، مروّجة لفكرة أن الفلسطيني بات أفضل حالاً في ظل هذه الاستراتيجية، وأن وكالة الأونروا تقوم بما يلزم، وأن انتقاد أدائها يُعد خيانة وطنية. علماً أن ياسر عباس يُتداول اسمه بوصفه مرشحاً لعضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة، في سياق يُفهم على أساس أنه توريث سياسي لا يخلو من دلالات.
في المقابل، سادت حالة من العجز والضياع لدى قوى المقاومة الفلسطينية، ولا سيما حركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين وُضعتا في زاوية ضيقة عنوانها الوحيد تسليم السلاح. بات هذا الملف شغلهما الشاغل، على حساب النضال من أجل الحقوق الفلسطينية، ولم يبقَ من حضورهما سوى لقاءات بروتوكولية مع وزراء ومسؤولين، لا تتجاوز إطار المناشدات والوعود التي ملّ الفلسطينيون من سماعها.
مع تسلّم ياسر عباس عملياً ملف الحوار، وبفعل التوجهات اللبنانية الجديدة التي لم تعد ترى في الفصائل الفلسطينية أي شرعية للحوار، غاب هذا النقاش بالكامل، وحلّت
ارسال الخبر الى: