كلمة في زمن الالتباس لا في زمن الاصطفاف

الصورة المرفقة هنا قديمة، التُقطت قبل سنوات، ولا تمثل امتيازًا، ولا علاقة منفعة، ولا دينًا سياسيًا. لم أكن يومًا من المستفيدين من عيدروس الزبيدي، لا مباشرة ولا غير مباشرة.
لكنني، في هذا المنعطف الحاد، أقول كلمة حق، لا دفاعًا أعمى، ولا خصومةً مجانية، بل إنصافًا في زمن تتكاثر فيه حملات التشويه وتغيب فيه الحكمة.
ما يجري اليوم ضد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن قراءته بوصفه “نقدًا سياسيًا صحيًا”، بل كحملة منظمة تتجاوز الاختلاف المشروع إلى الاغتيال المعنوي، وتنتقل من مساءلة الأداء إلى حرق الرموز، ومن النقاش إلى التشهير.
السؤال الأول – والأهم:
هل هذا الخطاب يخدم أي حوار جنوبي قادم؟
هل يمكن بناء حوار، أو تهدئة، أو تسوية، بينما يُمس رمز يحظى بقاعدة شعبية واسعة في الشارع الجنوبي؟
وهل يُعقل أن يُطلب من جمهور واسع احترام مسار سياسي، بينما يتم تشويه الشخص الذي يرونه أحد عناوين تلك المرحلة؟
ثم سؤال أبعد:
ما الغاية من هذا السقوط الإعلامي؟
هل هو ضغط سياسي؟ تصفية حسابات؟ رسالة إقليمية؟ أم مجرد استخدام الجنوب ورموزه كأوراق في صراع أكبر؟
الأكثر إثارة للتساؤل – وربما للمرارة – هو المفارقة الفاضحة:
الإعلام نفسه الذي لم يُمعن في تشويه عبد الملك الحوثي رغم استهدافه المباشر للمملكة بالصواريخ،
والذي تعامل بحذر شديد مع علي عبد الله صالح رغم انقلابه وتاريخه الثقيل، بل وصفه بالشجاع والقائد العربي من قبل السفير السعودي نفسه..
يختار اليوم أن يشن أقسى حملاته على شخصية جنوبية لم تطلق رصاصة على السعودية، ولم تتآمر عليها، ولم تخرج عن التحالف العربي يومًا.
فما الذي تغيّر؟
هل نحن أمام انعكاس مباشر لتوتر أو ربما صراع سعودي–إماراتي، تُدفع كلفته من رصيد الجنوب ورموزه؟
وإذا كان الأمر كذلك، أليس من الحكمة تحييد الجنوب عن هذه الصراعات بدل حرقه؟
وحتى لو افترضنا – جدلًا – أن هناك أخطاء سياسية أو إدارية:
هل يُمحى تاريخ رجل قاد معركة تحرير الضالع، باكورة الانتصارات الأولى ضد الحوثيين..
ودخل مع رجاله والمقاومة قاعدة العند،
ارسال الخبر الى: