40 عاما على غياب إبراهيم حمودة كل هذا النسيان
لسنوات طويلة، اختزلت الصحافة المصرية رحلة المطرب إبراهيم حمودة (1913 - 1986) في كونه الصوت الوحيد الذي شارك سيدة الغناء العربي أم كلثوم في محاورة غنائية؛ ففي عام 1942، وضمن أغاني فيلم عايدة اختارت أم كلثوم، حمودة ليكون الصوت الرجالي المقابل لها في دويتو إحنا وحدنا الذي كتبه أحمد رامي ولحنه الشيخ زكريا أحمد. ولا جدال في أن أي مطرب ينال هذه المكانة سيكون فخوراً بثقة كوكب الغناء، ثم يتضاعف فخره حين تمر الأعوام وترحل أم كلثوم من دون أن تكرر تجربة المحاورة الغنائية مع صوت آخر.
لكن بقدر ما أضافت هذه التجربة إلى حمودة قد أخذت منه كثيراً، لأنها كانت تمتص كل ضوء يُسلط عليه، في الصحافة أو الإعلام، وتصرف الانتباه عن رصيد الأغاني الضخم والمتنوع الذي خلفه مطرب له صوت قادر ومتميز.
كما أن الاستماع إلى صوت حمودة وقد وضع إلى جوار صوت أم كلثوم قد يشكل ظلماً للرجل، لأنه بالرغم من جمال صوته وقوته سيظل قاصراً عند مقارنته بصوت أم كلثوم المعجز والمتجاوز للطاقة الصوتية المعتادة. ويتأكد ذلك مع تلك المقاطع التي يغني فيها الثنائي معاً.
في الذكرى الأربعين لرحيله، يستحق إبراهيم حمودة نظرة أرحب إلى منجزه الفني باعتباره أحد رموز المشهد الغنائي المصري منذ أواخر عشرينيات القرن الماضي، إذ بدأ هاوياً عام 1928، ثم محترفاً عام 1930 بعدما تعاقدت معه السيدة منيرة المهدية، وأغرته براتب قدره تسعة جنيهات شهرياً، وهو مبلغ ضخم بمعايير ذلك الزمن، وأسندت إليه دوراً مسرحياً مهماً، لينتقل بعدها إلى التعاون مع السيدة بديعة مصابني، صاحبة أهم ساحة فنية في القاهرة، ثم يكون من الأصوات الأولى التي انطلقت مع افتتاح الإذاعة المصرية عام 1934. وكانت أولى مشاركاته السينمائية عام 1936 في فيلم ليلى بنت الصحراء، من بطولة بهيجة حافظ وإنتاجها وإخراج ماريو فولبي.
وبعد مرور ست سنوات، بدأت أم كلثوم الإعداد لفيلم عايدة (1942) الذي تضمن محاورة غنائية، فوقع اختيارها على إبراهيم حمودة ليشاركها الغناء. وفي حديث إذاعي مسجل، يرجع حمودة هذا
ارسال الخبر الى: