عبد الله ناصر وأخلاق الرصاصة

17 مشاهدة

في أكثر من فصل، يُحاول الكاتب السعودي عبد الله ناصر إقناعنا بأن بطلة روايته الأولى هذه ليست رصاصة (دار الكرامة، القاهرة، 2025)، رصاصة، رصاصةُ مَن؟ هذا ما سنعرفه مع تعاقب فصول الرواية. سنكتشف أنه لا يكتفي برصاصةٍ واحدة؛ إذ استغرقت زخّةُ الرصاص بضع ثوانٍ، أربع رمشات أو خمس، رمشها الحاضرون هناك، تحوّلوا في غضونها إلى شهود. ولمزيد من التوضيح لذنب مصدر الرصاص، نفهم أنه مسدس براونينغ البلجيكي، الذي يمكن أن يُطلق في الدقيقة الواحدة أكثر من خمسين رصاصة، وبسرعة تزيد على ثلاثمائة متر في الثانية.

يُمعن ناصر، المعروف بمجموعتَين قصصيتَين بديعتَين ومخيّلة شاسعة، في عملية التمويه بوصف واقعة إطلاق النار: أخذ أبي المسدس إلى الفناء، وراح يحشو مخزنه بالرصاص. لا يبدو في عجلة من أمره. يدفع الرصاصة تلو الرصاصة في ثبات وأناة. الراوي الذي سمع عن الحادث في طفولته نسيه حتى مات أبوه وبدأ البحث عن وصيته: فلم أجد غير صكّ قديم... يعود تاريخه إلى زمن الحادثة. قرأته أكثر من مرّة حتى بدا أن صكّ الحادثة هو الوصية. الملاحظ أن الراوي اعتبر الضحية ناجياً، لكنّه لم يقل عن الأب إنه جانٍ، مع أن أي محاولة قتل، فيها طرفان: ناجٍ وجانٍ، حسب القانون. لكن بالنسبة إلى الراوي، هناك ناجيان في القصة، أهمهما الأب الذي نجا من مصير رهيب مع نجاة الناجي الثاني: الجريح.

وسط كل هذه الأحداث التي يرويها ناصر بهدوء شديد، تتخذ البندقية، حسب رأيي، الشخصية الرئيسة للرواية مكان الرصاصة، خِفية من القارئ. بدايةً من نجاح الأم في إقناع الأب بعدم تعليم أولاده الرماية بالمسدس، مقابل السماح بتعليمهم ذلك بآلة أكبر، هي البندقية، لنُبل الهدف، وهو الصيد؛ الذي رغم قيامه على القتل، لكنّه قتل مبرّر وحلال. لكن الأب نفسه هجر البندقية بعد أن قال في أحد الأيام: سنأكل من صيدنا. كانت المرّة الأولى التي نرى فيها الحمام على مائدة البيت. بدا لحمه منفّراً شديد السواد، ولما رأى أبي أيدينا لا تصل إليه، مثل رُسل إبراهيم، تناول لقمة ثم قال: إن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح