آفي شلايم وإيلان بابيه رؤية واحدة إلى المستقبل
قد يستدعي الكلام عن نهاية الكيان الصهيونيّ من غير أسانيد موضوعية ردوداً هازئة أو ساخرة، على أساس أنّه كلام مجافٍ لحقيقة الأمر الواقع، أي استحالة زوال دولة نشأت واستقرّت وانتهى الأمر. هذا حين يقال، مثلاً، إسرائيل ستزول من غير تعليل أو تفسير أو عرض لمسبّبات الزوال وفرضياته. الحكم الانفعاليّ الإطلاقيّ لا صدقيّة له وليس أمراً محموداً في النقاش السياسيّ. لكنّ المسألة تختلف عندما يكون المتفوّه باحتمالات الزوال باحث ومؤرّخ يهوديّ، نشأ في الكيان ويعرف مقوّماته الأيديولوجية والسياسية والاجتماعية من الداخل، ويرصد حركته التاريخية وتطوّراته الآنية بدقة ملاحظة واطلاع لا يتمتع بها آخرون من خارج الوسطين اليهوديّ والصهيونيّ، أي حينما يكون هذا المفكّر والباحث من أهل البيت وأدرى بشعابه. تلك هي حال آفي شلايم، المؤرخ اليهوديّ من أصل عراقيّ، والمواطن الإسرائيلي قبل أن يغادر الكيان إلى إقامته البريطانية الطوعيّة، وحال زميله إيلان بابيه أيضاً، المناصر قضية الشعب الفلسطيني، والمناهض نظام التمييز العنصري لدولته المسمّاة إسرائيل التي ما فتئ يناضل فكرياً، مشاكساً أبناء قومه، من داخلها، وإن بقي في ترحال بحثيّ وأكاديميّ وخروج وعودة.
في حوار مستفيض وغنيّ أجرته زاهدة طوباكور للعدد الأول من مجلة تصحيح التركية معه، ونشر ضفة ثالثة في العربي الجديد وقائعه في 3 سبتمبر/ أيلول الحالي، يقول آفي شلايم: استخدام القوة لا ينجح، فهي الأداة الخطأ لمعالجة مشكلة سياسية، والطريق الذي تسلكه إسرائيل خاطئ بالكامل. قد تتسبّب إسرائيل في قدر أكبر بكثير من الضرر في المنطقة، وقد تقتل مزيداً من الناس، وتدمر أكثر، وتلحق مزيداً من المعاناة بالمدنيين في كل مكان. لكنها، في نهاية المطاف، محكوم عليها بالسقوط، كما حدث مع جنوب أفريقيا. ذلك أن نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) لا يمكن أن يكون مستداماً في القرن الحادي والعشرين، والمشروع الصهيوني، بصورته الراهنة، لا يمكن أن يستمرّ (...). ويضيف في سياق آخر: يستحيل على إسرائيل أن تطوّق تركيا وإيران وباكستان. يتراوح عدد سكان إسرائيل بين تسعة ملايين وعشرة ملايين نسمة، أما إيران التي يبلغ عدد سكانها نحو تسعين مليوناً،
ارسال الخبر الى: