سام برس كفوا التشفي الوطن بيت للجميع

55 مشاهدة

بقلم / عادل حويس
في لحظة وطنية شديدة الحساسية يمر بها اليمن وهو يرزح تحت أعباء الصراع والانقسام يطفو على السطح خطاب مقلق يتغذى على الكراهية والتشفي ويعيد إنتاج الألم بدل أن يسهم في تضميد الجراح. هذا الخطاب الذي بات يتردد على ألسنة بعض الناشطين ووسائل التواصل لا يعكس وعيا بحجم المأساة ولا إدراكا لثقل التاريخ بقدر ما يعكس حالة من الانفعال غير المسؤول تسهم – بقصد أو بدونه – في تعميق الشرخ الاجتماعي وزيادة منسوب الاحتقان في مجتمع أنهكته الحروب.
إن أخطر ما تواجهه الأوطان في لحظات الضعف ليس السلاح وحده بل الكلمة حين تتحول إلى أداة تحريض والتشفي حين يقدم باعتباره موقفا والتخوين حين يصبح بديلا عن الحوار. فاليمنيون اليوم في الشمال والجنوب في الشرق والغرب ما زالوا يدفعون ثمنا باهظا لصراعات متراكمة تعود جذورها إلى ما قبل قيام الوحدة حين كانت الأنظمة في شطري اليمن وجبهات المناطق الوسطى غارقة في دوامات اقتتال لم تخلف سوى الدماء والانقسامات.
وجاءت الوحدة اليمنية كحلم كبير غير أنها لم تنه المعاناة كما كان مأمولا إذ تحولت حرب صيف 1994 إلى منعطف أليم خلف جراحا عميقة ورواسب من المظلومية والاحتقان لا تزال آثارها حاضرة في الوعي الجمعي حتى اليوم. ثم توالت الأزمات مع أحداث ما سمي بالربيع العربي وسقوط الدولة وانهيار مؤسساتها لتفتح البلاد على مصراعيها أمام صراعات جديدة أكثر تعقيدا وتشابكا. ولم تتوقف فصول المعاناة عند حد بل امتدت إلى حضرموت والمهرة وشبوة وغيرها من المناطق لتتكرس حالة اللااستقرار ويتعمق الشعور بالفقد والخذلان.
في خضم هذا المشهد القاتم يصبح من غير المقبول أخلاقيا ووطنيا أن يتحول الألم إلى مادة للتشفي أو أن تستثمر المآسي لتصفية الحسابات أو تسجيل المواقف.
فالتشفي لا يبني وطنا والتحريض لا يصنع مستقبلا وخطاب الكراهية لا يورث إلا مزيدا من الدمار. إن الوطن مهما اشتدت عليه العواصف يظل البيت الكبير الذي يتسع للجميع باختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم. هو ليس ملكا لفئة دون أخرى ولا حكرا على منطقة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح