رسائل منشورة ورسائل غير مرسلة الحب بعيدا عن ساعي البريد
صنعت الكاتبة الفرنسية مورغان أورتين، تجربة فريدة عبر مشروعها الأشهر العشاق المنعزلون الذي صدرت منه ثلاثة أجزاء لتكون سبب شُهرتها مؤلّفةً مهتمةً بالدفق الإنساني العاطفي الذي يموج بين البشر من خلال مراسلاتهم، حيث جاءت مؤلفاتها اللاحقة استمراريةً للتجربة، وقد صدر آخر كتبها في بداية هذه السنة.
هذه التجربة مثّلت ظاهرة ثقافية لافتة حوّلت الرسائل النصية القصيرة المتبادلة بين عشاق مجهولين عبر منصات التواصل الاجتماعي (تحديداً إنستغرام) إلى مادة أدبية توثّق عواطف الجيل الحالي. تلتقط الكاتبة هنا شعرية اللحظة العابرة المتبادلة خلف شاشات الهواتف، وتشتغل على تأريخها وإعادة صياغتها، حيث اختارت مئات الرسائل وربطتها ببعضها لتركيب قصة حب متكاملة تحفز القارئ على متابعتها شغفاً وصعوبات وانكساراً، دون أن يُعرف من هم أصحاب الرسائل الحقيقيون. هذا الأسلوب جعل النص يظهر وكأنه رواية جماعية يكتبها المجتمع دون أن يدري. وفي الجزء الثالث نحت السلسلة أكثر إلى العمق والنضج، حيث لم تكتفِ بجمع الرسائل، بل مزجتها بالسرد الروائي واليوميات الشخصية لشخصية إيليا (Ilia) البالغة من العمر 31 عاماً، ليتحول التركيز من الوقوع في الحب إلى التعافي من انكساراته، الأمر الذي أعطى التجربة ثقلاً أدبياً يتجاوز فكرة أن الأصل هو منشورات لطيفة على وسائل التواصل.
رسائل الضحك والبكاء
يكتب سالم العوكلي في كتابه المشترك مع مواطنه عاشور الطويبي أثر الطائر في الهواء: أنا الآن متورِّط في الحياة، وبالتالي متورِّط في الموت. نولَد ونحن نبكي، والآخرون حولنا يضحكون، ونموتُ والآخرون حولنا يبكون، لذلك من المنطقي أن نموت ضاحكين. أما عاشور، فيُجيب على رسالة أخرى قائلاً: صديقي سالم، لم أعد أفصل بين أحلامي، صارت كأنها حلم واحد عن ليل كالنهار ونهار كالليل. صرت أفهم معضلة: ولوج الليل في النهار أم ولوج النهار في الليل؟ صرتُ أفهم أنّ الحزن شيء سهل. الفرح هو العملة الصعبة وسريعة الزوال.
لا تغيب المراسلات المشغولة عبر الأدوات الجديدة عن واجهات المكتبات
بعد قراءة هذه الالتماعات في مراسلات بين شاعرين ليبيين، وبالنظر إلى هيمنة أدوات التواصل الجديدة على شكل التراسل بين الناس في
ارسال الخبر الى: