أسواق غزة تنقلب على الكاش الدفع الإلكتروني يفرض نفسه

37 مشاهدة
لم يعد امتلاك النقود الورقية في قطاع غزة ميزة كما كان الحال قبل أشهر قليلة بل تحول بالنسبة لكثير من المواطنين إلى عبء يومي يرافقهم في عمليات البيع والشراء ففي وقت كانت فيه السيولة النقدية الكاش السلعة الأكثر طلبا في الأسواق وأداة يضطر الناس لدفع عمولات مرتفعة للحصول عليها يشهد القطاع اليوم تحولا لافتا باتجاه الدفع الإلكتروني حتى أصبح الكاش غير مرغوب به لدى شريحة واسعة من التجار والباعة ويواجه السكان الذين يتقاضون رواتبهم نقدا صعوبات متزايدة في استخدام أموالهم لتلبية احتياجاتهم اليومية إذ يرفض العديد من الباعة التعامل بالكاش فيما يشترط آخرون استخدام الورقة النقدية كاملة دون إعادة الباقي بسبب أزمة الفكة وتكدس العملات الورقية غير المرغوب بها ويأتي هذا التحول في ظل تغيرات متسارعة شهدها السوق الغزي خلال الأشهر الأخيرة جعلت الدفع الإلكتروني الخيار المفضل لدى كثير من التجار والمستهلكين على حد سواء رفض الكاش بدوره يقول الفلسطيني هاني معروف الذي يتلقى راتبه نقدا إنه بات يواجه معاناة يومية في تصريف أمواله داخل الأسواق موضحا أن كثيرا من الباعة يرفضون التعامل بالكاش بشكل كامل أو يفضلون الحصول على المدفوعات إلكترونيا لتجنب المشكلات المرتبطة بالنقود الورقية ويضيف معروف لـالعربي الجديد بعض الباعة الذين يقبلون الكاش يضعون شروطا معقدة أمام المشترين أبرزها عدم القدرة على إعادة المبلغ المتبقي من عملية الشراء بسبب نقص العملات الصغيرة وعدم توفر الفكة الأمر الذي يضع المستهلك أمام خيارات محدودة عند التسوق ويؤكد أنه في كثير من الأحيان يضطر لشراء سلع إضافية لا يحتاجها فقط لأنه يحمل ورقة نقدية من فئة كبيرة ولا يستطيع استرداد باقي المبلغ هذا الأمر يستنزف راتبي بسرعة ويزيد الأعباء المالية على أسرتي خاصة في ظل الارتفاع المستمر للأسعار وتراجع القدرة الشرائية وفي سوق مخيم النصيرات وسط قطاع غزة يؤكد بائع الخضروات خالد بارود أن التعامل بالنقود الورقية أصبح أكثر تعقيدا مقارنة بالفترة الماضية مشيرا إلى أن غالبية التجار باتوا يفضلون المدفوعات الإلكترونية على التعاملات النقدية ويقول بارود لـالعربي الجديد إن من يقبل الكاش حاليا يضع شروطا صارمة تتعلق بحالة الأوراق النقدية إذ يشترط كثير من التجار أن تكون الأوراق سليمة بالكامل وخالية من أي تمزق أو تلف كما يفضلون على وجه الخصوص الأوراق النقدية من فئة 200 شيكل ذات اللون الأزرق ويلفت إلى أن الدفع الإلكتروني أصبح الخيار الأسهل والأكثر مرونة بالنسبة للباعة موضحا أن التجار يستطيعون من خلاله تسوية معاملاتهم التجارية من دون الدخول في خلافات حول جودة الأوراق النقدية أو صعوبة تصريفها ويقول نحن نتعامل مع السوق وفقا لما يطلبه التجار الكبار ولا يمكننا قبول عملات يرفضون التعامل بها لأنها ستبقى في أيدينا وتعيق عملياتنا التجارية وتحد من قدرتنا على شراء بضائع جديدة تحول السوق بائع الذهب في سوق مخيم الشاطئ محمود الغرباوي يذكر أن سوق الذهب يعد من أكثر القطاعات التي تعكس التحولات التي يشهدها القطاع المالي في غزة موضحا أن التعامل بالنقد كان يحظى بأفضلية واضحة خلال الفترة الماضية ويقول الغرباوي لـالعربي الجديد إن تجار الذهب كانوا يقبلون سابقا الأوراق النقدية من فئتي 100 و200 شيكل شريطة أن تكون سليمة وغير تالفة كما كان سعر الذهب للمشتري الذي يدفع نقدا أفضل من السعر المخصص للدفع الإلكتروني ويضيف المشهد تبدل بصورة كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة إذ لم يعد هناك فرق يذكر بين سعر الشراء بالكاش وسعر الشراء الإلكتروني بل إن بعض التجار أصبحوا يفضلون المدفوعات الإلكترونية بسبب تكدس النقود الورقية وصعوبة إعادة ضخها في السوق ويشير إلى أنه في أوقات سابقة كان الفارق في سعر غرام الذهب يصل إلى عشرة دنانير أو أكثر لصالح الدفع النقدي أما اليوم فلا يوجد فرق تقريبا وربما نشهد خلال الفترة المقبلة فروقات سعرية لصالح الدفع الإلكتروني لأن السوق يتحول بسرعة كبيرة نحو هذا النوع من المعاملات من جانبه يرى المختص في الشأن الاقتصادي عماد لبد أن قطاع غزة يشهد تحولا متسارعا وغير مسبوق من الاقتصاد النقدي إلى الاقتصاد الإلكتروني وهو تحول فرضته الظروف الاقتصادية والنقدية التي نشأت خلال الحرب وما بعدها ويقول لبد لـالعربي الجديد إن الصورة الحالية تختلف جذريا عما كانت عليه قبل أقل من عام حين كان المواطن يضطر إلى دفع ما يقارب نصف قيمة أمواله للحصول على السيولة النقدية التكييش بسبب رفض أغلبية الباعة والتجار التعامل بالدفع الإلكتروني وارتفاع الطلب على الكاش بصورة كبيرة ويضيف المشكلات المرتبطة بالنقود الورقية بما فيها انتشار الأوراق التالفة وأزمة الفكة وتزايد رفض بعض الفئات النقدية دفعت التجار تدريجيا إلى الابتعاد عن الكاش والاعتماد بشكل أكبر على وسائل الدفع الإلكتروني التي أصبحت السمة الغالبة في السوق فيما تحول التعامل النقدي إلى خيار أقل انتشارا ويشير لبد إلى وجود محاولات حثيثة لإلغاء الكاش عمليا من أسواق قطاع غزة في وقت يوجد عجز في المعروض النقدي يزيد عن 60 موضحا أن التوسع المتواصل في الدفع الإلكتروني يعد أحد أبرز إفرازات هذه الظاهرة كما يلفت إلى أن كثيرا من العملات الورقية فقدت ثقة المواطنين لأسباب متعددة من بينها غياب الدور الفعلي للجهات الرقابية والنقدية على أرض الواقع واستمرار الصمت تجاه مشكلة العملات التي يرفض كثير من المواطنين والتجار تداولها الأمر الذي ساهم في تعميق الأزمة وتسريع التحول نحو الاقتصاد الإلكتروني

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح