رحيل بوب واير إعادة اختراع الغيتار الإيقاعي

17 مشاهدة

عند ذكر بوب واير (Bob Weir)، عازف غيتار الإيقاع في فرقة الروك الكاليفورنية Grateful Dead، الذي رحل في العاشر من الشهر الحالي، تتداول أوساط المقرّبين من الفرقة وكتّاب السِّيَر حكايةً، وإن بدت ساخرة، إلا أنّها دالّة. ففي عزّ شهرتهم، تحوّلت دُورُهم في حيّ هايت-آشبري بمدينة سان فرانسيسكو، إلى ما يشبه محجّاً لجموع المعجبين، يؤمّونها بحافلاتٍ سياحيّة صباحاً ومساءً، على أمل الظفر بإطلالةٍ خاطفة لأحد أعضاء الفريق.

غير أنّ واير، ومعه عازف الطبول بيل كرويتسمان، لم يتعاملا مع تطلعات هؤلاء الحُجّاج بتعالٍ ألوهي، لا احتجاباً ولا استعراضاً، بل آثرا اللجوء إلى العبث؛ فكلّما اقتربت حافلة من سور دورهم، بادرا إلى إمطارها ببالوناتٍ مملوءة بالماء.

تُسلّط هذه الحكاية ضوءاً كاشفاً على الدور الذي لعبه بوب واير داخل Grateful Dead، انطلاقاً من شخصيّته، سواء في بعدها الخاص اليوميّ، أو في صورتها الجماهيريّة المُعدّة للظهور في الفضاء العام (Persona). فقد ظلّ ممّن يجدون متعةً في تمييع الحدود بين العيش والأداء، بين الفعل الفنّي المشاكس الصادر عن سبق إصرارٍ ورغبةٍ في الاستثارة والتحريض، والظهور بوصفه مقاومةً للاستعراض وتمسّكاً بمظهر المتواضع (Down to earth). وقد انعكس هذا السلوك على موسيقاه، مانحاً إيّاها قدراً عالياً من الأصالة الشخصيّة والفنّيّة.