دماء عبد الرحيم فقير وسياج سبتة

29 مشاهدة

يشهد صيف العام الجاري (2026) أحداثاً متسارعة تنذر بإعادة صياغة ملفّ الهجرة بين ضفّتَي البحر الأبيض المتوسّط، فبعد أيام على وفاة الشاب المغربي عبد الرحيم فقير، في أثناء محاولة عناصر الشرطة الإيطالية اعتقاله في مدينة بولونيا في 19 الشهر الماضي (يوليو/ تمّوز)، تحوّل معبر طاراخال الحدودي (بين المغرب ومدينة سبتة المحتلّة) إلى نقطة استنفار أمني وسياسي غير مسبوق. أعادت هذه المصادفة إلى الواجهة ملفّ الهجرة بكلّ تعقيداته الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ولا سيّما في غياب مقاربات جادّة تدرك هذه التعقيدات وتستوعبها من دون حسابات حزبية وسياسية ضيّقة.
فجّرت حادثة فقير موجةَ غضب عارمة في إيطاليا، وطالبت منظّمات حقوقية بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات القانونية. ووجدت الحكومة اليمينية التي تقودها جورجيا ميلوني نفسها في موقف حرج للغاية، على الرغم من تعهّدها بالتحقيق وكشف الحقيقة كاملةً. كما رأى مثقّفون وأكاديميون إيطاليون في الحادثة انعكاساً لأزمة مؤسّسية وحقوقية عميقة في النظام الاجتماعي والسياسي، وكان لافتاً ما كتبه الأكاديمي ورئيس جامعة سيينـا توماسو مونتاناري في مقاله الصادر في صحيفة إلفاتو كوتيديانو (23 يوليو)، حين عَدَّ الواقعة انتهاكاً صارخاً لمبدأ احتكار الدولة للعنف المشروع، وانعكاساً لأزمة العنف المؤسّسي الذي بات يتغذّى على العنصرية وكراهية المهاجرين والأجانب (...)، وإخفاقاً لمبدأ سيادة القانون الذي يُفترض ألّا يميّز بين الناس بحسب لون بشرتهم وانتماءاتهم الدينية والثقافية والاجتماعية.
كان يُفترض أن تشكّل حادثة فقير، بالنسبة إلى الحكومة الإيطالية، منعطفاً لإعادة النظر في سياستها المتطرّفة في ملفّ الهجرة، لكنّها فضّلت أن تُسخّر أحداث سبتة لتدوير سرديتها اليمينية المتطرّفة، وتوسيع قاعدتها في أوساط القوى الاجتماعية المصطفة حول طروحاتها العنصرية والفاشية. وبدل أن تكون أوروبا في موقع المعتدية (حادثة فقير)، غدت في موقع الضحية المُستهدَفة التي تحاصرها جحافل المهاجرين من جنوب المتوسّط.
وجدت حكومة ميلوني في أحداث سبتة ذريعةً لتبرير سياستها المتطرّفة في ملفّ الهجرة، ومن ثمّ، غسل أيدي أجهزتها الأمنية من دماء عبد الرحيم فقير. لقد أصبح هذا الملفّ بالنسبة إلى مختلف تشكيلات اليمين المتطرّف والفاشي في أوروبا وقوداً لمعاركها ضدّ الطروحات المعتدلة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح