دراسة فهم الجينات قد يغير طريقة علاج المرضى النفسيين

67 مشاهدة
تظهر دراسة جديدة اعتمدت على سجلات نفسية ووراثية قدرة على تغيير طريقة علاج ملايين المرضى النفسيين بعدما خلصت إلى أن كثيرا من الاضطرابات تشترك في بعض الجينات المتشابهة وقد لا تكون بحاجة إلى التعامل معها بوصفها أمراضا منفصلة تماما وبحسب الدراسة فإن تعزيز التركيز التقليدي على سلوك المريض عبر فهم أعمق لبيولوجيا المرض النفسي قد يقود إلى علاج أفضل نشرت الورقة في مجلة نيتشر وتطرقت إلى الحدود التي تستخدمها الطبابة النفسية للفصل بين حالات متقاربة مثل الاضطراب ثنائي القطب Bipolar disorder والفصام Schizophrenia كما أشارت إلى أن ربط الجينات بالعمليات الدماغية التي تؤثر فيها سيمنح الأطباء النفسيين فهما أوسع لحالات مرضاهم ويوجه الباحثين نحو علاجات جديدة وقد تخفف النتائج أيضا عن المرضى عبء حمل تشخيصات متعددة تتطلب مزيجا كبيرا من الأدوية المختلفة وبحسب دراسة نشرت عام 2010 في مجلة سايكياتري فإن نصف البشر سيختبرون اضطرابا نفسيا خلال حياتهم وتشير دراسة أخرى نشرت عام 2018 في أميركان جورنال أوف سايكياتري إلى أن أكثر من نصف المرضى النفسيين يحصلون لاحقا على تشخيص ثان أو ثالث فيما يشخص نحو 15 منهم بما لا يقل عن أربعة اضطرابات وذكرnbsp أحد مؤلفي الدراسة الجديدة وأستاذ مساعد في علم النفس وعلوم الأعصاب في جامعة كولورادو بولدر أندرو غروتزينغر إذا كنت شخصا يقال له إن لديه أربعة اضطرابات منفصلة فقد يقود ذلك إلى كثير من التشاؤم حول كيفية سير العملية العلاجية وأردف التشبيه الطبي الذي يمكنني تقديمه هو أنك إذا ذهبت إلى الطبيب وأنت تعاني من سيلان الأنف والسعال والتهاب الحلق ثم جرى تشخيصك باضطراب سيلان الأنف واضطراب السعال واضطراب التهاب الحلق وصرفت لك ثلاثة أدوية منفصلة فسنعتبر ذلك نوعا من الخطأ الطبي ولإنجاز دراسة نيتشر قضى فريق دولي كبير خمس سنوات في تحليل سجلات أكثر من مليون شخص شخصوا بواحد من 14 اضطرابا نفسيا إلى جانب خمسة ملايين شخص لم تسجل لديهم مثل هذه التشخيصات وخلص الباحثون إلى أن أوجه التشابه الوراثي بين الاضطرابات الـ14 تشير إلى أنها تتوزع ضمن خمس فئات أساسية اضطرابات تعاطي المواد المخدرة الاضطرابات النفسية الداخلية كالاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة اضطرابات النمو العصبي كالتوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة الاضطرابات القهرية كفقدان الشهية العصبي ومتلازمة توريت واضطراب الوسواس القهري إضافة إلى مجموعة خامسة تضم الاضطراب ثنائي القطب والفصام ووجدت الدراسة أن الاضطراب ثنائي القطب والفصام يشتركان في نحو 70 من المحركات الجينية ذاتها وأوضحnbsp أحد مؤلفي الورقة ومدير مركز الطب النفسي الدقيق في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام في بوسطن جوردان سمولر عندما ننظر إلى ما تخبرنا به الجينات يبدو أن هذه الفئات المختلفة مرتبطة على المستوى البيولوجي بصورة أعمق مما كنا نعتقد أضاف أن هذه التشابهات تفسر لماذا تبدو بعض مضادات الاكتئاب فعالة ليس فقط في علاج الاكتئاب بل أيضا القلق واضطراب ما بعد الصدمة ورغم أن الجينات تسهم في رفع خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية فإنها تتفاعل مع عوامل أخرى تشمل التربية وأحداث الحياة والضغوط ورصد الباحثون أن الاضطرابات الـ14 التي درست ترتبط بـ238 متغيرا وراثيا فريدا وهي تسلسلات في الشيفرة الجينية تختلف عن الشكل الأكثر شيوعا ويرجح أن كثيرا من هذه المتغيرات ينظم وظائف دماغية محددة فعلى سبيل المثال يرتبط الاضطراب ثنائي القطب والفصام بارتفاع غير طبيعي في نشاط الجينات التي تؤثر في الخلايا العصبية المثيرة وهي خلايا تلعب دورا محوريا في نقل الإشارات بين العصبونات الأخرى كما حدد الفريق العلمي نقطة ساخنة على الكروموسوم 11 وهي تجمع من الجينات يسهم في رفع الخطر الوراثي لثمانية من الاضطرابات ويعرف الكروموسوم 11 باحتوائه على تركيز من الجينات المهمة طبيا والمتصلة بحالات نفسية مثل الاكتئاب والتوحد فضلا عن ارتباطات بأمراض أخرى مثل بعض أنواع السرطان واضطرابات الدم ومن بين هذه الجينات يبرز دي آر دي تو DRD2 وهو الهدف الرئيسي للأدوية المضادة للذهان إذ ينظم الدوبامين وهو ناقل عصبي أساسي يؤثر في الدافعية والمكافأة والمزاج والانتباه والإدراك وأقر مؤلفو الورقة بأن الدراسة محدودة لأن الجزء الأكبر من البيانات الوراثية المتاحة حاليا يأتي من أشخاص ذوي أصول أوروبية ويعمل العلماء حاليا على توسيع تنوع المجموعات السكانية التي تتضمنها قواعد البيانات الجينية وفي تقييمهم للدراسة اختلف خبراء الأعصاب والطب النفسي في مشهد قد يمهد لنقاشات أوسع مع استعداد الجمعية الأميركية للطب النفسي لإصدار النسخة السادسة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM وهو المرجع الشامل الذي يستخدمه الأطباء والباحثون وشركات التأمين ولفتnbsp كبير المسؤولين العلميين في معهد التشخيصات والعلاجات المتقدمة التابع لمؤسسة شيبرد برات في بالتيمور سكوت آرونسون إلىnbsp أن تشخيص المرضى ليس بناء على البيولوجيا بل وفق ما يظهرون عليه وكيف يتصرفون في عيادة الطبيب النفسي قد يكون مضللا واستعاد تجربة توأمين متماثلين التقى أحدهما مريضا وعرف الآخر بصورة عابرة شخص أحدهما بالفصام بينما شخص الآخر بالاضطراب ثنائي القطب مضيفا وكان ذلك لأن أحدهما كانت حالته تبدو في معظمها اضطرابا ذهانيا بينما بدا الآخر في الأساس اضطرابا مزاجيا رغم أنهما يمتلكان الجينات نفسها تماما ويكمن الفرق بين الاثنين في أن اضطرابات المزاج تتميز بحالات عاطفية متطرفة بينما تتضمن الاضطرابات الذهانية انقطاعا عن الواقع بدوره أشارnbsp كبير المسؤولين الطبيين في التحالف الوطني للأمراض النفسية كين دوكوورث إلىnbsp أن ثورة الجينات لم تنتج حتى الآن الكثير في هذا المجال داخل الطب النفسي مضيفا السرطان متقدم علينا بكثير لأننا ما زلنا نواجه صعوبة في فهم الجذور البيولوجية الكامنة وكذلك المرض النفسي لكن دوكوورث رأى أنه لا توجد تطبيقات عملية لهذه النتائج في الوقت الراهن موضحا أن رجلا في دي موين بولاية آيوا يحاول فهم ما يحدث معه لن يكون قادرا على الحصول على التقييم الوراثي نفسه الذي اعتمد عليه الباحثون في الدراسة لإرشاد علاجه أماnbsp عالم الأبحاث الأول في عيادة مينينغر في هيوستن والأستاذ المشارك في قسم أبحاث الطب النفسي في كلية بايلور للطب راميرو سالاس فاعتبر الورقة خطوة جميلة في الاتجاه الصحيح تضيف بيانات يمكن الاستفادة منها مستقبلا عندما يعاد تعريف الطب النفسي عبر البيولوجيا ووصف سالاس حجم الدراسة بأنه مذهل لكنه حذر من أن ما نذهب إليه وما نريده في النهاية هو طب نفسي شخصي بينما تمضي الدراسة الجديدة في الاتجاه المعاكس تماما وأضاف لا أعتقد أن جميع مرضى الاكتئاب متشابهون بيولوجيا مشيرا إلى أن هذا أحد أسباب أن مضادات الاكتئاب تنجح لدى ثلث المرضى تقريبا وأن ليس كل مريض يستفيد من مضاد اكتئاب معين سيستفيد من مضاد آخر ورأى الطبيب النفسي في نيويورك بريسبتيريان وويل كورنيل ميديسن كونور ليستون أن الأمر قد يستغرق وقتا قبل أن تقود المعلومات الوراثية إلى تغييرات في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM أضاف اللجنة التي تقرر ما الذي يدخل إلى الدليل لا تجري تغييرات عشوائية وهذا على الأرجح أمر جيد متابعا لكنني أعتقد أن وقتا سيأتي سواء في DSM 6 أو DSM 7 أو لاحقا حين تصبح الجينات جزءا مما نأخذه في الاعتبار عند وضع التشخيصات في الطب النفسي وربما ليس الجينات فقط بل مقاييس بيولوجية أخرى أيضا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح