نوفمبر اليوم جانا عود لنا من جديد

كتب/ فاطمة اليزيدي:
صباح مُهيب من صباحات التاريخ ‘ أشرقت شمس الثلاثين من نوفمبر لتُعلن ميلاد الحرية على أرض الجنوب ‘ ونكتب بمداد الفخر صفحة جديدة في سجل الكرامة ‘ لم يكن ذلك اليوم مجرد تاريخ على الورق ‘ بل كان صرخة شعب تاقت روحه إلى الانعتاق من قيود الاستعمار ‘ وملحمة سطًرها الأجداد بدمائهم وصبرهم ونضالهم الطويل.
في كل عام ‘ حين يطل نوفمبر بعبقة الثوري ‘ تستيقظ في ذاكرة الجنوب تلك اللحظة التي غيًرت مجرى التاريخ وهو يومًا لم يكن مجرد تاريخًا على تقويم الزمن ‘ بل محطة فاصلة بين عهدين : عهد كان فيه الجنوب أسيرًا لظلال الاستعمار البريطاني على مدى 129 عامًا ‘ وعهد ولد فيه فجر الحرية في الثلاثين من نوفمبر 1967م ‘ حين وقف الجنوبيون موحدين بعزيمتهم ‘ ليعلنو للعالم انتصار إرادة الانسان الجُنوبي على قوة الإمبراطورية.
يأتي ذكرى الاستقلال والجنوبيون أكثر صرامة وأقوى عود ‘ قادر على اختراق صفوف العدو اليمني الذي أصبح أكثر هشاشة مقارنه بما تحت ايدي الجند من الجنوبيين من سلاح ‘ وبعد أن اصبح لديهم جيش منظم ومؤهل لخوض معارك التحرير ضد جحافل الجيش اليمني ‘ والذي أكثر ما يستحق أن نطلق عليه (الجيش الهلامي) رغم الكثرة ‘ الا انه قد أصبح عديم الفائدة بعد كل المشاهد التي مرًت خلال الحرب مع الحوثيين.
التحرير في 30 نوفمبر كان ميلادًا جديدًا لدولة الجنوب ‘ دولة ولدت من رحم تضحيات آلاف الرجال والنساء الذين حملوا السلاح ‘ وحملوا قبل السلاح إيمانًا راسخًا وعزيمة لا تنقطع ولا تُزحزح ‘ وأن الوطن يستحق كل شيء ‘ وهذه الوحدة لم تُبنى على احترام شريك بل على ابتلاعه ‘ ولم تكتب بحبر الإرادة الشعبية ‘ بل بحسابات سلطة وحزب ‘ وحتمًا سيُهزم على طاولة السياسة.
هذه الذكرى ليست مجرد احتفال ‘ بل تذكير دائم بأن الحرية تُنتزع ولا تُمنح ‘ وأن الشعوب التي استطاعت أن تُكسر قيود الاستعمار الأجنبي ‘ قادرة على أن تُكسر قيود
ارسال الخبر الى: