إذا كانت النسخة الأولى من بطولات كأس العالم قد مثلت زمن الرواد واكتشاف أسس التنظيم فإن الفترة الممتدة بين مونديالnbsp السويد 1958 وكأس العالم المكسيك 1970 تعد مرحلة المراهقة العبقرية لكرة القدم حيث شهدت اللعبة التحول إلى التكتيك العميق الأمر الذي غير شكلها إلى الأبد وبحسب تقرير لموقع قناة تي واي سي الأرجنتينية فخلال تلك الحقبة لم تعد الخطط تقاس بمواقع اللاعبين فقط بل باتت تبنى على حركتهم واتجاه ركضهم وظهرت الأنظمة المرنة وتعلم العالم أن كرة القدم الهجومية لا تعني بالضرورة الانتحار الدفاعي إضافة إلى أن إغلاق المساحات يمكن أن يكون فنا بحد ذاته وشكل مونديال 1958 نقطة التحول الكبرى حين وصل المنتخب البرازيلي إلى السويد مثقلا بجرح الماراكانا لكنه حمل معه نظاما ثوريا أنهى عمليا هيمنة طريقة أم دبيلو واعتمد المدرب فيسنتي فيولا خطة 4 2 4 التي بدت للوهلة الأولى مغامرة بوجود لاعبي وسط فقط إلا أن سرها لم يكن في العدد بل في الوظائف وللمرة الأولى تحول الظهيران إلى عنصر هجومي مؤثر حيث لم يعد نيلتون سانتوس وجالما سانتوس مجرد مدافعين بل صانعي لعب من الخلف ما منح البرازيل تفوقا عدديا متحركا أما التوازن الحقيقي فكان باسم ماريو زاغالو الذي لعب دور الجناح العائد للوسط محولا الخطة عمليا إلى 4 3 3 عند فقدان الكرة ولم تكن البرازيل تملك بيليه فقط بل اعتمدت على التوازن وفي مونديال تشيلي 1962 ترسخ هذا التحول مع اعتماد 4 3 3 بشكل أوضح خاصة بعد إصابة بيليه حيث أصبح الفريق أكثر عقلانية وسيطرة في الوسط لكن زلزال التكتيك الأوروبي جاء في إنكلترا 1966 عندما قرر المدرب ألف رامزي إلغاء الأجنحة تماما ودخل منتخب الأسود الثلاثة التاريخ باسم العجائب بلا أجنحة مع اعتماد خطة 4 4 2 مغلقة تقوم على الجهد البدني والضغط واحتلال المساحات بدل اللعب الجمالي وفي تلك الأثناء كان الكاتيناتشيو الإيطالي يلقي بظلاله على الكرة العالمية مع نظام دفاعي صارم يقوم على الليبيرو والمرتدات السريعة وبلغ ذروته مع إيطاليا التي رفعت شعار أولا لا تستقبل هدفا ثم فكر في الباقي ثم جاء مونديال المكسيك 1970 لتكون الذروة التكتيكية والإبداعية معا بعدما قدمت البرازيل واحدا من أبرز المنتخبات في التاريخ بقيادة المدرب ماريو زاغالو الذي واجه تحديا نادرا خمسة لاعبين يحملون روح الرقم 10 واعتمد زاغالو نظاما مرنا أقرب لما نعرفه اليوم بـ4 2 3 1 حيث تولى جيرسون صناعة اللعب من الخلف ومنح كلودوالدو التوازن البدني وانطلق جاييرزينيو كقوة ضاربة على الطرف بينما لعب توستاو دور المهاجم الوهمي لفتح المساحات أمام انطلاقات بيليه القاتلة وللمرة الأولى تزاوج التكتيك مع العلم عبر إعداد بدني متطور مكن اللاعبين من تحمل طول لاعبي المكسيك والحفاظ على نسقهم حتى الدقائق الأخيرة وأنهى مونديال 1970 عصرا كان فيه الإبداع الفردي يجد مساحته داخل أنظمة منظمة لكنها متسامحة ليرسخ نظام 4 3 3 وبعدها بدأ 4 4 2 يلوح بمستقبل أكثر صلابة