تمويل المليشيا من جيوب السودانيين ثروات مقابل الرصاص
154 مشاهدة
لم يكن في حسابات السودانيين أن تتحول موارد بلادهم إلى نقمة تلقي بظلالها على المشهد الداخلي تروح ضحيتها أرواح عديدة بسبب الحروب التي تشنها مليشيا الدعم السريع بالإضافة إلى تدخل جهات خارجية تسعى إلى الحصول على الثروات مقابل إمداد المسلحين بالرصاص وأدوات الحرب وفي ظل الاحتياجات المالية المتوقعة للإنفاق على الحرب وصرف رواتب عشرات الآلاف من الجنود اتجهت المليشيا إلى الاعتماد على التمويل الخارجي والداخلي من أجل مواصلة معاركها ضد الجيش السوداني تجارة المخدرات في هذا السياق يقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية حامد التجاني إن مليشيا الدعم السريع تمول نفسها بأنشطة عديدة خارجة عن القانون مثل تجارة المخدرات والتهريب والاتجار بالبشر والنهب وغيرها من الجرائم وأوضح التجاني أن الدعم السريع تشرف على تجارة المخدرات التي تمتد من السودان إلى ليبيا ودول أخرى علاوة على انتزاع الأراضي الزراعية الخصبة من ملاكها الأصليين في دارفور واستغلالها في أنشطة زراعية واستثمارية مثل منطقة الزرق بشمال دارفور ويمضي إلى القول إن الدعم السريع بخلاف ما يشاع عن محاربتها الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر فإن قياداتها متورطة أيضا في تجارة البشر عبر الحدود مع ليبيا الهجرة غير الشرعية اتهم الاتحاد الأوروبي مرارا وتكرارا بتمويل قوات الدعم السريع وينفي الاتحاد الأوروبي هذا الدعم وبرز الدعم الأوروبي لقوات الدعم السريع عندما اكتشف الصحافيون في عام 2016 أن الاتحاد الأوروبي خطط لتوفير التدريب والمعدات وشمل التدريب قوات الدعم السريع على حقوق الإنسان والمساعدة في كشف المهاجرين وتحديد هويتهم والتدريب على استخدام الأسلحة النارية يقول أحد المهتمين بشؤون الهجرة الأكاديمي محمد صالح البشرى لـالعربي الجديد إن المليشيا أصبحت تتلقى الأموال من عدة دول بما فيها ليبيا لتأمين طريق الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا وأوروبا ولكن من الواضح أن هذه المليشيا بدأت أيضا في استغلال المهاجرين غير الشرعيين بابتزازهم ويضيف هذا يعني أن المليشيا أصبحت تأخذ الأموال من الاتحاد الأوروبي ومن المهاجرين في آن واحد كانت الأجهزة الحكومية الرسمية في السودان تتكتم عادة عن الكشف عن الحجم الحقيقي وأرقام الميزانيات المخصصة لقطاع الأمن والدفاع وبينها الدعم السريع لكن تقارير كشفت أن ميزانية العام 2017 رصدت 3 2 مليارات جنيه لمليشيات الدعم السريع أي ما يقارب مليار دولار في هذا الوقت مقابل 4 4 مليارات جنيه لجهاز الأمن والمخابرات على سبيل المثال من أصل ميزانية الأمن والدفاع التي تستقطع حوالي 70 من مجمل ميزانية الدولة في ظل استمرار الحروب في أطراف البلاد وارتفاع الصرف على حماية النظام تجنيد العاطلين عن العمل يقول الخبير في مجال حقوق الإنسان سليمان بلدو في تصريحات صحافية سابقة إن الميزانيات الضخمة المرصودة لتمويل قوات الدعم السريع أصبحت جاذبة للآلاف من الشباب العاطلين عن العمل في السودان الذين شرعوا في الانضمام لها بصورة جماعية ما دعا القيادات الأهلية التي تنتمي إلى القبائل العربية لاستنفار الشباب للانضمام إلى الدعم السريع التي أصبحت في نظر الكثيرين المنقذ الأول لطموحاتهم في إقليم دارفور وفي السياق نفسه يقول أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية في القاهرة حامد التجاني إن مليشيا الدعم السريع بقيادة حميدتي راكمت أموالا ضخمة من خلال مصادرها المتعددة لتمويل نفسها في ظل غياب المحاسبة والمراجعة المالية من الدولة وتشير التوقعات إلى ارتفاع كارثي في نسبة الفقر المدقع نتيجة النزاع الاقتصادي والنزاع المستمر في السودان حيث يؤكد البنك الدولي في تقرير صادر منتصف عام 2024 أن الفقر المدقع يشمل 71 من السكان عطاءات حكومية وتجارة الإبل تقول مصادر لـالعربي الجديد إن مرحلة الثراء الكبير للمليشيا بدأت بحصولها على عطاءات حكومية في مجالات متعددة خاصة في ولايات غرب السودان كما أنها تتمتع باستقلالية كبيرة في التنقيب عن الذهب في جبل عامر الواقع بولاية شمال دارفور وتم تأسيس شركة الجنيد لإدارة كل الأعمال المتعلقة بالذهب ومجال الطرق يقول المواطن إبراهيم الزين أحد العارفين بالمنطقة لـالعربي الجديد إنه سبق أن منعت وزارة المعادن السودانية استخدام مادة السيانيد في عمليات التنقيب عن الذهب إلا أن الدعم السريع تستخدم تلك المادة المؤثرة على المواطنين والبيئة دون رقيب مؤكدا أن جبل عامر ينتج في الشهر الواحد أكثر من طن ذهب وتتنوع الإمبراطورية المالية لقائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي بداية من تجارة الإبل وحتى نشاط دخول العربات إلى السودان التي تسمى بوكو حرام حيث تدخل أكثر من خمسة آلاف سيارة شهريا تفرض عليها رسوم من قواته بجانب تسهيل مرور السودانيين إلى ليبيا برسوم محددة وفي مارس آذار من العام 2024 اتهم وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم مليشيا الدعم السريع بسرقة 2 7 طن من الذهب وتسعة أطنان من الفضة بالإضافة إلى 350 مليون دولار وسبق أن أعلن إبراهيم في مؤتمر صحافي عقده في مدينة بورتسودان أواخر فبراير شباط من العام الماضي تراجع إيرادات البلاد بنسبة تفوق 80 نتيجة للتطورات الأخيرة في الحرب التي تجتاح البلاد منذ 15 إبريل نيسان الماضي حيث كشف عن سرقة كمية من الذهب وفي مايو أيار الماضي كشفت منظمة العفو الدولية عن رصد أسلحة صينية الصنع لدى قوات الدعم السريع ورصدت المنظمة قنابل صينية موجهة من طراز جي بي 50 إيه وقذائف إيه إتش 4 من عيار 155 مليمترا بالاستناد إلى تحليل صور لمخلفات عثر عليها بعد هجمات في إقليم دارفور وفي الخرطوم في مارس بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة وامتدت أيدي المليشيا إلى الثروات الزراعية لتوفير الأموال لتمويل حروبها إذ أكدت مصادر في قطاع الصمغ العربي المستخدم ضمن مدخلات إنتاج شركات عالمية عديدة أن عمليات تهريبه تتزايد من مناطق خاضعة لسيطرة الدعم السريع في السودان وينتج السودان نحو 80 من إمدادات الصمغ العربي عالميا وهي مادة طبيعية تستخرج من أشجار السنط الأكاسيا وتستخدم في خلط وتثبيت وتكثيف مكونات تدخل في صناعة منتجات استهلاكية منها مستحضرات تجميل وأغذية الحيوانات الأليفة وحلويات شهيرة وتسيطر المليشيا التي تخوض حربا متواصلة مع الجيش السوداني منذ إبريل 2023 على مناطق زراعة الصمغ الرئيسية في كردفان ودارفور في غرب السودان