إلى أين تقودنا سياسات التعليم العالي صنعاء

يمنات
اسيا الصراري
في الوقت الذي تتحدث فيه دول العالم عن تطوير أنظمتها التعليمية، وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم الجامعي، وفتح مسارات أكثر مرونة أمام الطلبة، لإستكمال تعليمهم، يبدو أن الطالب اليمني يواجه واقعاً مختلفاً، واقعاً تضيق فيه الخيارات عاماً بعد أخر، وتغلق أمامه أبواب كان يمكن أن تمنحه فرصة لبناء مستقبله العلمي والمهني.
المشكلة ليست في تنظيم القبول الجامعي بحد ذاته، ولا في وضع معايير تضمن جودة التعليم، فهذا أمر مطلوب وضروري، لكن السؤال الحقيقي: هو هذه القرارات التي تتخذ اليوم تراعي مصلحة الطالب ومستقبل التعليم في اليمن، أم أنها تعالج جانباً واحداً من المشكلة وتترك الطالب يدفع الثمن؟
من أكثر القرارات التي أثارت تساؤلات واسعة رفع معدلات القبول في عدد من التخصصات الجامعية بطريقة غبر منطقية،كون هذه القرارات تأتي في ظل واقع تعليمي مدرسي لا يمكن تجاهله، نحن نعرف جميعاً حجم التحديات التي يعاني منها التعليم العام في اليمن، مع ضعف الإمكانات إلى تفاوت مستوى المدارس، والظروف التعليمية وصولاً إلى مشكلات آليات التصحيح والاختبارات، وما قد يترتب عليها من تفاوت في النتائج، فكيف يمكن أن نرفع سقف المعدلات المطلوبة من الطالب بينما لم ننجح في توفير بيئة تعليمية متكافئة تمنحه فرصة عادلة للوصول إلى ذلك المعدل، لا يمكن أن نطلب من الطالب نتائج مثالية في ظل نظام تعليمي يعاني أصلاً من اختلالات كبيرة، ثم نعاقبه على نتيجة لم تكن الظروف التعليمية من حولهم مثالية لتحقيقها.
لا تكمن مشكله قرارات وزاره التعليم العالي عند هذه النقطة فحسب، قبل سنوات، كان أمام الطالب الذي لا يستطيع الوصول مباشرة إلى درجة البكالوريوس مساراً آخر يمكن أن يمنحه فرصة لبناء مستقبله تدريجياً، يبدأ بدبلوم ثم يستكمل دراسته عبر نظام التجسير وصولاً إلى البكالوريوس. ثم أوقف نظام التجسير وبذلك اصبح الطالب أمام معادلة غريبة، يرفع سقف القبول أمامه في البكالوريوس ويدفع بعض الطلبة نحو الكليات والمعاهد للحصول على الدبلوم، ثم يُغلق أمامهم لاحقاً احد المسارات التي كان يمكن ان تساعدهم على استكمال البكالوريوس،
ارسال الخبر الى: