تشييع رسمي وشعبي للرئيس الجزائري الأسبق اليمين زروال بجنازة مهيبة
114 مشاهدة
ووري جثمان الرئيس الجزائري ووزير الدفاع الأسبق اليمين زروال اليوم الاثنين في الثرى في مقبرة باتنة شرقي الجزائر حيث أوصى بدفنه هناك بدلا من المقبرة الرسمية في العاصمة الجزائرية بحضور رسمي وشعبي مهيب عكس مستوى التقدير السياسي والشعبي لمكانة اليمين زروال باعتباره أحد أبرز الشخصيات الوطنية إذ تولى مسؤوليات كبرى في الدولة وقاد البلاد خلال واحدة من أصعب مراحلها في تسعينيات القرن الماضي وأقيم لزروال موكب جنائزي رسمي وشعبي بحضور الرئيس عبد المجيد تبون وكبار المسؤولين في الدولة وأعضاء من الحكومة وقادة الجيش وشخصيات وطنية وسار الموكب الجنائزي وسط مدينة باتنة بمشاركة قياسية وحشود غفيرة من المواطنين الذين توافدوا من مختلف ولايات الوطن لإلقاء النظرة الأخيرة وتوديع أحد أبرز رجالات الجزائر في التسعينيات حيث كان زروال قد قاد البلاد 1994 1999 في فترة بالغة الصعوبة تميزت بتفاقم الأزمة السياسية والأمنية وأشاد المتحدث العسكري باسم أركان الجيش اللواء مبروك سابع في الكلمة التأبينية التي ألقيت خلال الجنازة بمناقب الرئيس زروال الذي بدأ مساره مجاهدا في ثورة التحرير وأسهم بعد الاستقلال في تطوير الجيش حيث كان قائدا لعدد من المؤسسات العسكرية مشيرا إلى أنه قاد البلاد رئيسا للجمهورية في أصعب الظروف وتمكن من إدارة الدولة باقتدار مجنبا إياها الانهيار وتلقى الرئيس الجزائري سلسلة برقيات تعاز من قادة ورؤساء وملوك دول عربية وشقيقة بينهم الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان والرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط وغيرهم وكان الرئيس الأسبق اليمين زروال قد توفي مساء أمس عن عمر ناهز 84 عاما بعد صراع مع مرض عضال في المستشفى العسكري بالعاصمة الجزائرية وكان آخر ظهور له خلال استقباله قبل فترة من قبل الرئيس تبون وأقيمت لزروال المراسم الرسمية لإلقاء النظرة الأخيرة أمس في العاصمة الجزائرية بينما أقيمت المراسيم الشعبية لإلقاء النظرة الأخيرة اليوم في باتنة شرقي البلاد وعدت هذه الجنازة من بين الجنازات الرسمية والشعبية الكبيرة التي أقيمت لرؤساء وشخصيات بارزة في الجزائر حتى الآن وتقرر إعلان الحداد وتنكيس الأعلام ثلاثة أيام وطبعت المسيرة العسكرية والسياسية للرئيس السابق مجموعة من المحطات المهمة فقد التحق زروال بجيش التحرير في سن مبكرة مشاركا في الثورة الجزائرية قبل أن يتلقى بعد الاستقلال تدريبات عسكرية في القاهرة وموسكو وباريس وتقلد عددا من المناصب العسكرية الرفيعة في الجيش حيث أدار الأكاديمية العسكرية الجزائرية وكان قائدا للقوات البرية في الجيش بأواخر الثمانينيات قبل أن يقدم استقالته من الجيش عام 1989 وفي عام 1993 وبعد دخول البلاد نفق الأزمة السياسية والأمنية واستقالة وزير الدفاع السابق خالد نزار عين زروال وزيرا للدفاع وسعى من خلال منصبه إلى فتح باب الحوار مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ حلت في مارس آذار 1992 قبل أن يعين من قبل ندوة الوفاق الوطني التي ضمت الأحزاب والمنظمات الوطنية في نوفمبر تشرين الثاني 1994 رئيسا للدولة بوصفه مرشحا توافقيا ليخلف الهيئة الرئاسية التي كانت تدير البلاد بعد استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في يناير كانون الثاني 1992 وفي نوفمبر تشرين الثاني 1995 فاز زروال بأول انتخابات رئاسية تعددية وحصل على نحو 61 من الأصوات وسعى خلال ولايته إلى فتح قنوات الحوار مع المعارضة السياسية لإنجاز إصلاح المؤسسات الدستورية والتشريعية وطرح في نوفمبر تشرين الثاني 1996 دستورا جديدا يحد من العهدات الرئاسية بعهدتين كما استحدث غرفة ثانية للبرلمان وسمح ذلك بالعودة إلى المسار التشريعي حيث نظمت في أعقاب ذلك أول انتخابات نيابية منذ اندلاع الأزمة في البلاد ويعد زروال الرئيس الذي اتخذ قرار إغلاق الحدود بين الجزائر والمغرب في نهاية عام 1994 في أعقاب قرار المغرب فرض التأشيرة على الجزائريين بعد التفجير الذي استهدف فندق أطلس آسني في مراكش ومنذ تلك الفترة ظلت الحدود مغلقة حتى الآن كما يعرف بموقف سياسي تاريخي برفضه لقاء الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك في نهاية 1995 على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بعد طلب شيراك أن يكون اللقاء غير معلن وقال عندما تكون لشيراك الشجاعة للقاء علني سنلتقي وبعد ثلاث سنوات من الحكم في سبتمبر أيلول 1998 فاجأ زروال الطبقة السياسية والرأي العام في الجزائر بقراره تقليص عهدته وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة دون أن يترشح فيها حيث جرت في إبريل نيسان 1999 وسمحت بوصول عبد العزيز بوتفليقة إلى السلطة حيث سلم اليمين زروال السلطة وغادر الحياة السياسية مفضلا مواصلة العيش بمسقط رأسه بمنطقة الأوراس بولاية باتنة وبقي بعيدا عن المشهد السياسي حيث كان يرفض الدعوات للمشاركة في المراسم الرسمية للأعياد الوطنية التي كان يقيمها الرئيس السابق بوتفليقة وفي إبريل نيسان 2019 عاد زروال إلى المشهد السياسي بشكل مفاجئ ففي ذروة الحراك الشعبي أقر بمشاركته في اجتماع بمدير المخابرات السابق الفريق محمد مدين في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية لمناقشة فكرة كان قد طرحها سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لإنشاء هيئة رئاسية تدير البلاد ويترأسها شخصيا لكنه رفض المقترح ونشر بيانا للرأي العام بذلك وتمسك بحق الشعب في اختيار مصيره ووصف الحراك بأنه انفجار عظيم