ترامب يشتري الفشل الاستراتيجي

34 مشاهدة

منذ أن لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات واسعة للبنية التحتية الإيرانية، من الجسور إلى محطات الطاقة، للمرة السادسة بعد تهديدات مماثلة متكرّرة تم التراجع عنها، بدا المشهد تعبيرًا عن الغضب من تعثر المسار التفاوضي بسبب رفض إيران تلبية طلبات يعتقد ترامب أنه لا يستطيع التنازل فيها، من دون أن تكون لديه خطة واضحة لتوظيف التهديد في سياق الحسم العسكري للحرب أو في سياق تحسين الموقع التفاوضي مع إيران، ولأن هذا ما كان يدعوه كل مرة للتراجع عن التهديد مخترعًا سببًا كل مرة، يبقى السؤال الذي يواجه واشنطن اليوم ليس ما إذا كانت قادرة على شنّ الحرب، بل ما الذي ستجنيه منها إذا فشلت المفاوضات التي خيضت أصلاً لتجنب الحرب؟

السيناريو الأول هو أن تبقى التهديدات في إطارها السياسي والإعلامي من دون تنفيذ. وهنا تبرز مشكلة يعرفها ترامب أكثر من غيره، لأنه سبق أن أطلق تهديدات مشابهة في أكثر من محطة، ثم عاد إلى طاولة التفاوض. المشكلة أن تكرار التهديد من دون تنفيذ يضعف المصداقية الأمريكية ويشجع الخصوم على اختبار حدود القوة الأمريكية. وقد بدأت أصوات داخل الولايات المتحدة وخارجها تتساءل عمّا إذا كانت التهديدات الأخيرة مختلفة فعلاً أم أنها حلقة جديدة من سياسة تعتمد رفع السقف ثم العودة إلى التسوية.

أما السيناريو الثاني فهو تنفيذ التهديدات والدخول في حرب قد تمتدّ أربعين يوماً أو أكثر. وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيداً. فما هي الأهداف الواقعية للحرب؟ هل إسقاط النظام الإيراني؟ التجارب الأمريكية مع إيران تقول إن كل ضغط عسكري خارجي يرفع منسوب التماسك الداخلي حول النظام، وكل خطر أجنبي يؤدي إلى تمسك القيادة بصلابة مواقفها، ولذلك فإن الرهان على انهيار سريع يبدو أقرب إلى الأمنيات منه إلى التقديرات الواقعية.

أما التوظيف التفاوضيّ للتصعيد الحربي فقد خبرته واشنطن، وبات لديها جواب واضح على سؤال: هل يمكن أن تؤدي الحرب إلى تراجع القيادة الإيرانية وقبولها بالشروط الأمريكية؟ هذا احتمال قائم نظرياً، لكنه يفترض أن تكون كلفة الصمود أعلى من كلفة التراجع.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة الثورة صنعاء لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح