حين تتحول الخيانة إلى إختبار للوعي السياسي الجنوبي

كتب/ رفعت كريمان
في السياسة، لا تُقاس المواقف بلحظات الهدوء، بل بلحظات الانكشاف.
وما جرى في حضرموت ليس مجرد تصعيد عسكري أو سوء تنسيق عابر، بل لحظة كاشفة لطبيعة العلاقة، ولحدود الثقة، ولحقيقة الدور السعودي في الجنوب.
إن استخدام القوة الجوية ضد قوات شريكة، وإدخال قوات برية من خارج الإقليم، ثم محاولة إعادة صياغة المشهد بخطاب “الإجراءات الأمنية”، لا يمكن توصيفه إلا توصيفًا واحدًا: خيانة سياسية مكتملة الأركان.الخيانة هنا ليست توصيفًا عاطفيًا، بل حكمًا سياسيًا يستند إلى الفعل، لا إلى النوايا.
الأخطر من الحدث نفسه، هو ما تلاه من محاولات لتحميل القيادة الجنوبية، ممثلة بالرئيس عيدروس الزبيدي، كامل المسؤولية، وكأن المشكلة كانت في من وثق، لا في من خان. هذا المنطق لا يصمد أمام أي تحليل جاد؛ فالسياسة لا تُدار بأثرٍ رجعي، ولا تُحاسَب القيادات لأنها افترضت حدًا أدنى من الالتزام لدى الحلفاء.
أقول هذا بوضوح ومن موقع فكري مستقل.
لم أكن من أنصار عيدروس الزبيدي في مراحل الإجماع، ولا حين كان الاصطفاف سهلًا والكلفة منخفضة. لكنني اليوم أقف معه، لأن معيار الموقف السياسي الحقيقي يظهر حين تتساقط الأقنعة، لا حين ترتفع الرايات.
إن تحويل الغضب المشروع إلى هجوم داخلي على القيادة، في لحظة استهداف خارجي مباشر، ليس نقدًا سياسيًا، بل سلوك تفكيكي يخدم – بوعي أو دون وعي – الأجندة التي عجزت عن كسر الجنوب بالقوة، فتحاول اليوم تفكيكه من الداخل.
التاريخ السياسي للصراعات غير المتكافئة يعلّمنا درسًا ثابتًا:
حين يفشل الخصم في إسقاط المشروع، يستهدف حامليه، وحين يعجز عن هزيمة الصف، يعمل على شقه. وما نراه اليوم هو محاولة واضحة لنقل المعركة من السماء إلى الوعي، ومن الجبهة إلى الداخل.
الوقوف إلى جانب عيدروس الزبيدي في هذه المرحلة لا يعني تفويضًا مطلقًا، ولا تعليقًا للنقد، ولا صناعة قداسة سياسية. بل يعني أمرًا واحدًا لا يحتمل التأجيل: حماية تماسك الصف الجنوبي في لحظة الخيانة. فإضعاف القيادة الآن لا ينتج بديلًا، بل يفتح فراغًا، والفراغ في السياسة لا
ارسال الخبر الى: