بسام مرتضى 1 2 إعطاء انطباع بشيء ثم الذهاب بآخر مختلف

19 مشاهدة

يقدّم أبو زعبل 89 (2024)، وثائقي المخرج المصري بسام مرتضى، سفراً داخلياً في ذاكرة عائلية مسكونة بوجع القبض على محمود مرتضى، والده المناضل اليساري والعمّالي. توفّق بسام في تمثّل أرضية خصبة وخلّاقة لاستعادة الذاكرة، بفضل تعدّد الأشكال (أرشيف مرئي وصوتي، إعادة خلق، استجواب، رسائل صوتية)، وتلمّس جمالية الفن داخل الفن (مسرح، أدب، شعر، أغانٍ، سينما).

يستكشف الفيلم، في بدايته، حادثة الاعتقال من وجهة نظر بسام الطفل، قبل أن يحاول فهمها باستدعاء شهادة الأم فردوس البهنسي، التي تحكي بوضوح وصراحة عن تجربتها، رغم ظروفها الصحية الصعبة، عكس الأب الذي يحتمي، بفعل التداعيات النفسية للاعتقال، وراء الكتمان، بعد إقامته في فيينا أعواماً، وسعيه هناك إلى كماليات، بحثاً عن استدراك متع ضائعة.

يقبض أبو زعبل 89 كذلك على شهادات رفاق الأب في السجن والنضال، أوّلهم الممثل سيد رجب، ليغدو فضاءً رمزياً لتلقّي تجربة الاعتقال السياسي وترسّباتها، المفضية إلى سوء فهم وتفكّك أسري. يقتصر حضور الأب، في مشاهد تعيد خلق انتقاله للعيش في الخارج، على صوت تسجيلات كاسيت كان يبعثها إلى بسام، الذي وجد نفسه مُضطرّاً إلى لعب دور أب قبل الأوان، بينما تتحوّل ذكرى الأم حرفياً، في الفصل الأخير، إلى أرض لاستقبال أول مكاشفة بين الأب وابنه، بعد أنْ ظلّا في الفيلم كلّه منفصلين بفعل حاجز غير مرئي، عبّرت عنه كادرات تعكس بإبداع فكرة الازدواجية وغياب التواصل.

شارك الفيلم في المسابقة الرسمية للدورة الـ16 (13 ـ 18 يونيو/حزيران 2025) للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بأكادير (فيدادوك)، حيث دار هذا الحوار مع بسام مرتضى، عن رؤيته مسار صناعة فيلمه هذا، وحضور ذاتيته، وجمالية الفن داخل الفن، وتلقي الفيلم في سياق أسئلة الثورة المصرية، ومواضيع أخرى.

(*) في مستهل الفيلم، بدأتَ بمعاتبة والدتك على أخذك معها إلى زيارة الوالد في السجن. هل أطلقت هذه الزيارة حبل الذاكرة، وربما مسار صناعته؟

في بداية صناعته، كنت أعرف جيداً أن القصة ستبدأ من زيارة السجن رفقة والدتي، وتجهيزنا وجبة السمك الضخمة لوالدي ورفاقه في الزنزانة. كنت مدركاً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح