انقطاع الكهرباء يعطل حياة الليبيين ويلتهم أموالهم
لم تعد أزمة الكهرباء في ليبيا مجرد ساعات من انقطاع التيار وانتظار عودته، بل تحولت إلى فاتورة يومية تتسع دائرتها من الأسر إلى أصحاب الأعمال والمؤسسات الصحية ودور العبادة، فيما تتجاوز ساعات طرح الأحمال ثماني ساعات ونصف ساعة يومياً في بعض مناطق طرابلس. وخلف كل ساعة انقطاع كلفة لا تظهر مباشرة في حسابات قطاع الكهرباء، تبدأ بشراء المولدات والبحث عن الوقود اللازم لتشغيلها، ولا تنتهي عند تلف المواد الغذائية والأدوية وتعطل الخدمات وتراجع الإنتاج. وبينما ينتظر السكان عودة التيار، تتراكم خسائر أخرى أقل وضوحاً، تشمل ساعات العمل المهدرة وتعطل الأنشطة التجارية والخدمية، فيما يتحمل القطاع الخاص نفقات إضافية لتأمين بدائل عن الشبكة العامة.
يقول أيوب بوراوي، وهو من سكان طرابلس ومن ذوي الدخل المحدود، إنه اضطر إلى شراء مولد كهربائي مقابل 3.5 آلاف دينار، أي ما يعادل نحو 556 دولاراً بسعر صرف يبلغ 6.3 دنانير للدولار، للتعامل مع الانقطاعات المتكررة. ويضيف بوراوي لـالعربي الجديد: أنا من أصحاب الدخل المحدود، ولم يكن شراء المولد ضمن مصروفاتي، وفوق ذلك، أضطر إلى البحث عن البنزين لتشغيله. ولا تتوقف الكلفة عند ثمن المولد، إذ تتحمل الأسر بصورة متكررة نفقات الوقود والصيانة وقطع الغيار، إلى جانب الوقت المستنزف في البحث عن البنزين أو الديزل خلال فترات النقص. ويقول المحلل الاقتصادي علي العربي إن اضطرار الأسر وأصحاب الأعمال إلى شراء مولدات يمثل كلفة اقتصادية إضافية لا تظهر في الحسابات الرسمية لقطاع الكهرباء.
ويشرح العربي لـالعربي الجديد أن المواطن الذي ينفق آلاف الدنانير على مولد، ثم يخصص جزءاً من دخله لشراء الوقود وصيانته، يمول عملياً حلاً بديلاً لخدمة يفترض أن توفرها الشبكة العامة. ويضيف أن المشكلة لا تتوقف عند قيمة المولد، إذ يتطلب تشغيله وقوداً وصيانة وقطع غيار، كما يتراجع عمره الافتراضي مع الاستخدام الطويل. ويتابع: كل ساعة انقطاع للكهرباء تحمل كلفة مباشرة وغير مباشرة؛ فهناك كلفة الوقود والمعدات، إلى جانب الوقت والعمل والإنتاج الذي يتوقف خلال فترة الانقطاع.
خسائر واسعة
في شرق طرابلس، تحولت أزمة الكهرباء
ارسال الخبر الى: