اليمن ومصر كيف أعاد باب المندب تشكيل الأمن العربي في البحر الأحمر

المتتبع للعلاقات المصرية اليمنية خلال السنوات الأخيرة يجد أنها تتجه نحو مرحلة جديدة تتجاوز البعد الدبلوماسي التقليدي، لتتحول تدريجياً إلى جزء من معادلة الأمن الإقليمي العربي المرتبط مباشرة بأمن البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وقناة السويس، و ومضيق هرمز و الخليج العربي، وكذلك الأمن الدولي لمنطقة القرن الإفريقي، وهو ما يجعل اللقاء الأخير بين وفدي البلدين في القاهرة الاسبوع الماضي، والذي يتزامن مع مراحل متعددة من التهديدات الإيرانية و تصعيد مليشيات الحوثي التابعة لها منذ حرب غزة ثن حرب منطقة الخليج و حتى الان والمتمثلة باستهدف ناقلات النفط و السفن التجارية.
هذه الدلالات الاستراتيجية تتجاوز البيانات البروتوكولية المعتادة، و
اللافت في هذا الحوار الاستراتيجي هو أن القاهرة لم تعد تنظر إلى الملف اليمني باعتباره أزمة داخلية يمنية فقط، بل باعتباره ملفاً متشابكاً مع الأمن القومي المصري، خصوصاً بعد التحولات التي شهدها البحر الأحمر منذ تصاعد الهجمات أو رفع مستوى المخاطر الأمنية من قبل الميليشيات الحوثية على السفن التجارية وناقلات النفط واستهدافها، وما ترتب عليها من اضطراب الملاحة الدولية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وتحويل العديد من الشركات العالمية مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر وقناة السويس نحو طريق رأس الرجاء الصالح.
وهذا الأمر انعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري وتراجع عائدات قناة السويس التي تمثل أحد مصادر الدخل القومي لمصر، مما جعل استمرار الاضطراب في باب المندب مسألة هامة للميزان التجاري المصري، وللقدرة المصرية على الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي وعلاقتها بالمؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي وغيرها من الجوانب الاقتصادية.
موقف القاهرة الرافض لـتدويل البحر الأحمر أو إشراك قوى غير مشاطئة يحمل عدة رسائل سياسية وأمنية في آن واحد، أولها أن مصر تنظر بقلق بالغ إلى التمدد العسكري الدولي المتزايد في البحر الأحمر والقرن الأفريقي وخاصة ما يحدث في الصومال، سواء عبر التحالفات الغربية أو الوجود البحري متعدد الجنسيات او محاولة إثيوبيا و إسرائيل ايجاد موطئ قدم لها في خليج عدن او البحر الاحمر، لأنها تخشى أن يؤدي
ارسال الخبر الى: