الوعي السياسي وفخ اختلاط الموازين

33 مشاهدة

هل يملك المجتمع القدرة على أن يُنصف من يكرهه، وأن ينتقد من يُحبه؟. قد يبدو هذا السؤال أخلاقياً في ظاهره، لكنه في حقيقته سؤالٌ يتصل ببناء الدولة ذاتها. فليس أخطر على المجتمعات، ولا سيما تلك التي تمر بمراحل انتقالية، من أن يختل ميزان الوعي فيها؛ لأن انهيار الحكومات حدثٌ يمكن تجاوزه، أما انهيار الوعي فيبقى يتناسل داخل الأجيال حتى يغدو طريقةً في التفكير، لا مجرد خطأ في الموقف.

ولعلّ ما تحتاجه هذه المجتمعات اليوم ليس مزيداً من الموارد، ولا مبادراتٍ دولية، ولا توافقاتٍ سياسية، بقدر ما تحتاج إلى فكرةٍ بسيطة تعيد ترتيب العقل قبل ترتيب الواقع. فكثيرٌ من الخصومات التي تستنزف المجتمعات ليست خصوماتٍ حقيقية، وإنما هي نتيجة العجز عن تحرير محل الخلاف، والخلط بين الموازين التي ينبغي أن تُوزن بها القضايا. ومن هنا ينشأ ما يمكن تسميته بفخ اختلاط الموازين.

قد يظن بعض الناس أن اجتماع المحبة والتأييد والنقد والمعارضة في شخصٍ واحد تجاه شخصٍ واحد، ضربٌ من التناقض، بينما الحقيقة أن التناقض لا ينشأ من اجتماع هذه المواقف، وإنما من الخلط بين الموازين التي تصدر عنها. فقد يحب الإنسان مسؤولاً لما يراه فيه من خصال، ويؤيده في قرارٍ يعتقد أنه يحقق المصلحة العامة، ثم ينتقده في قرارٍ آخر لانطوائه على انتهاكٍ لحقٍ ثابت. فهو في الأولى حكم بميزان المشاعر، وفي الثانية بميزان السياسة، وفي الثالثة بميزان القانون. ولا تناقض في ذلك؛ لأن لكل حكمٍ ميزانه، وإنما التناقض الحقيقي أن نزن جميع القضايا بميزانٍ واحد.

قد يظن بعض الناس أن اجتماع المحبة والتأييد والنقد والمعارضة في شخصٍ واحد تجاه شخصٍ واحد، ضربٌ من التناقض، بينما الحقيقة أن التناقض هو الخلط بين الموازين التي تصدر عنها

فإذا خرجت مجموعةٌ من المواطنين تطالب بحقٍ كفله القانون، انصرف بعض الناس إلى اتهامها بأنها تريد زعزعة الاستقرار، من غير أن يسأل: هل هذا الحق ثابت؟ وهل وقع عليه اعتداء؟ وفي المقابل، إذا أيّد آخر قراراً يراه محققاً للمصلحة العامة، عُدَّ ذلك رضاً بكل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح