لماذا لا ولم ولن تستطع الوصاية السعودية إسقاط الرئيس عيدروس الزبيدي من قلب وإرادة شعبه

بقلم/ د. أمين العلياني
في تضاريس السياسة المعاصرة، حيث تتداخل خيوط المؤامرة مع خناجر الغدر، وحيث تُسكَب الأوطان في بواتق المساومات، يبرز من رحم الجنوب العربي قائدٌ لا يشبه الطيف العابر، ولا يُختزل في قاموس الزعامات المستوردة. إنه الرئيس عيدروس الزبيدي، رجلٌ لا تُشترى ذمّته بكنوز الأرض، ولا تُوهَن عزيمته بليالي المنفى الباردة في فنادق الرياض الفارهة؛ حتى صار الحديث عنه ليس سيرةً ذاتيةً تُروى، بل ملحمةٌ تُسطّر بحبر التضحيات، وعنوانٌ للكرامة التي تأبى أن تُباع في سوق النخاسة السياسية.
فكيف لوصايةٍ إقليمية خارجية، تُراهن على تقويض المشروع الجنوبي التحرري، أن تُسقط قامةً نبتت من صخور الجبال وقيعان الوديان؟ كيف لمن ينامون على حرير التسويات، ويستيقظون على طبول التنازلات، أن يدركوا أن شرعية الرئيس الزبيدي لم تُستل من رحم البيانات المنمّقة، ولا من برقيات السفارات المتربصة، بل استُمدت من فوهات البنادق في جبهات القتال، ومن عرق المهاجرين في المنافي، ومن دموع الأمهات الثكالى اللواتي قدّمن فلذات أكبادهن قربانًا لترابٍ لن يدنّسه عابث؟
السعودية، في سعيها المحموم لإعادة تشكيل خارطة النفوذ، تحاول أن تفرض على الجنوب العربي وصايةً لا تشبهه، وتريد أن تُلبس أرضه الحرّة عباءةً باليةً لرموزٍ نازحة، خرجوا من عباءة التاريخ لا من رحم المعاناة، وتُريد أن تجعل من براقع الماضي وجماله الهزيلة أسيادًا على أرضٍ رويت بدماء الشهداء، وكأن العدالة الدولية صارت غولًا لا يُشبع من التضليل. ولكن، أية عدالةٍ تلك التي تُبيّض وجوه الإرهاب الحوثي، وتصنفه كيانًا سياسيًا مقبولًا، بينما تُلاحق رمزًا وطنيًا طهّر الأرض من دنس الدواعش والقاعدة والإخوان، في مشهدٍ عبثيٍ لا يستقيم مع منطق العقل ولا بديهيات الحق؟
إن المفارقة الكبرى، التي تُدمي القلب وتُدمع العين، أن ترى المجتمع الدولي يُصدر القرارات تلو القرارات بحظر الحوثي، ويُصنّفه منظمةً إرهابية، ويُجمّد أرصدته، ثم تنقلب الرياض على تلك القرارات لتجري تسوية شاملة مع ذات التنظيم على حساب مشروع الجنوب التحرري. إنها صفقة العصر المشؤومة التي يُراد منها وأد الحلم الجنوبي العربي التحرري في مهده، وإقصاء رئيسٍ
ارسال الخبر الى: