كشفت دراستان حديثتان عن تحديات عميقة تواجه العاملين عبر المنصات الرقمية في الأردن أبرزها تدني الدخل وغياب الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي في وقت يتسارع فيه التحول نحو اقتصاد المنصات باعتباره أحد مسارات التشغيل البديلة في ظل البطالة المرتفعة وأعلن مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع معهد أوكسفورد للإنترنت وبدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ اليوم الثلاثاء نتائج الدراستين ضمن مشروع العمل العادل لعام 2025 بهدف تسليط الضوء على واقع وظروف العمل للعاملين عبر المنصات الرقمية في الأردن ولا سيما سائقي النقل الذكي والنساء العاملات رقميا وبحسب نتائج الدراستين فإن دخل سائقي تطبيقات النقل الذكي يبقى محدودا وغير مستقر في ظل غياب شبكات السلامة المهنية والضمان الاجتماعي فيما أظهرت البيانات أن 69 من النساء العاملات عبر المنصات الرقمية لا يحصلن على الحد الأدنى للأجور البالغ 290 دينارا أردنيا نحو 409 دولارات وقال مدير مركز الفينيق أحمد عوض إن التحول الرقمي يشكل مسارا اقتصاديا واجتماعيا عميقا يوفر فرص عمل مرنة لكنه شدد على أهمية تحقيق التوازن بين تشجيع هذا التحول وحماية معايير العمل اللائق خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب واستمرار الفجوة في المشاركة الاقتصادية للنساء وأظهرت الدراسة الأولى التي قدمها الباحث مراد كتكت حول ظروف عمل سائقي النقل الذكي أن دخل السائقين يرتبط بعدد الرحلات وساعات العمل ويتأثر بتقلبات الطلب فيما يعد صافي الدخل منخفضا بعد اقتطاع التكاليف التشغيلية مثل الوقود والصيانة والتصاريح وخدمات الإنترنت والمخالفات كما كشفت الدراسة عن غياب شبكات الحماية الاجتماعية والاعتماد على عقود إلكترونية تعد في معظمها عقود إذعان إلى جانب ضعف قنوات التواصل وآليات الطعن في قرارات الحظر أو التقييمات وغياب التمثيل الجماعي أو النقابي ما يخلق علاقة تعاقدية غير متوازنة بين السائقين والمنصات وأوصت الدراسة بتعديل قانون العمل الأردني لإدراج العاملين عبر المنصات الرقمية ضمن نطاقه وتطوير أدوات تأمينية مرنة لشمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي إلى جانب تشديد الرقابة على الشركات ومراجعة العقود وتعزيز معايير السلامة المهنية من جانبه قال مسؤول ملف التطبيقات الذكية في هيئة تنظيم النقل البري الأردنية نضال العساف إن التعليمات الجديدة ألزمت المنصات بتوضيح بنود العقود مشيرا إلى منح موافقة مبدئية لـ15 منصة من أصل 33 تقدمت بطلبات ترخيص وأكد الخبير في سياسات العمل الدكتور عمر العرايشي ضرورة تعديل قانون العمل ليشمل أنماط العمل الحديثة فيما أوضحت مديرة الدراسات والسياسات في وزارة العمل الأردنية لارا التميمي أن الوزارة تقوم بمراجعة العقود منذ ثلاث سنوات لضمان حقوق العاملين وبين مدير إدارة البحوث والدراسات في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي محمد خريس أن عناصر التبعية متوافرة في العلاقة بين السائقين والمنصات مؤكدا العمل على شمولهم ضمن التأمينات الاجتماعية 69 من النساء العاملات في هذا المجال يتقاضين دخلا أقل من الحد الأدنى للأجور بينما تعتبر نسبة 54 هذا النوع من العمل دخلا تكميليا أما الدراسة الثانية التي عرضتها الدكتورة علا بدر فقد ركزت على أوضاع النساء العاملات عبر المنصات الرقمية وأظهرت أن 69 منهن يتقاضين دخلا أقل من الحد الأدنى للأجور بينما تعتبر نسبة 54 هذا النوع من العمل دخلا تكميليا وأشارت الدراسة إلى أن المرونة المعلنة لا تعكس الواقع الفعلي إذ تعاني نسبة 68 من ضغط زمني مرتفع وتواجه نسبة 97 منافسة شديدة تؤثر في الأجور وساعات العمل مع ضعف الحماية القانونية وغياب آليات التظلم وبحسب الدراسة تتيح المنصات الرقمية فرصا للوصول إلى أسواق دولية وبناء سمعة رقمية شريطة توفير دعم تدريبي يساعد العاملات على فهم آليات التسعير والخوارزميات وتطوير مهارات التفاوض وأوصت الدراسة بتحديث التشريعات لتعريف مفهوم العامل الرقمي وإنشاء فئة اشتراك جديدة في الضمان الاجتماعي للعاملين المستقلين رقميا وإدماج العمل السحابي ضمن التصنيف الوطني للمهن إضافة إلى إطلاق برامج تدريب وتمكين موجهة للنساء وأكد الدكتور أليسيو بيرتوليني من مشروع العمل العادل أن اقتصاد المنصات يوفر فرص عمل مهمة في ظل البطالة المرتفعة في الأردن مشددا على ضرورة توفير الحماية القانونية والاجتماعية لتعظيم الأثر الاقتصادي والمجتمعي وفي السياق ذاته أشار الخبير في الحمايات الاجتماعية موسى الصبيحي إلى أن 29 فقط من المشمولين بالضمان الاجتماعي هم من النساء داعيا إلى تطوير أدوات تأمينية مرنة تشمل جميع العاملين في المنصات الرقمية بدوره أكد خبير المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي الدكتور محمد الحر أن إدماج الذكاء الاصطناعي في العلاقة التعاقدية بين العامل والمنصة يمكن أن يعزز الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص وخلص المشاركون إلى أن اقتصاد المنصات يشكل فرصة مهمة للتشغيل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة لكنه يتطلب إطارا قانونيا واجتماعيا واضحا ومعايير شفافة وعادلة في التسعير والتقييم الرقمي لضمان بيئة عمل آمنة ومستدامة