النمط المنتج للجرائم والحروب الكيان الصهيوني تجسيدا للتكرار المربح
86 مشاهدة
أصبح اللجوء للقانون لفهم الواقع السياسي في عالمنا الحالي أشبه بطرح اعتباطي كونه لا يمت بصلة لأحداث العالم الراهنة ويأتي دائما لاحقا للسياسة لكي يغطي عيوبها ويشرع ويقونن الواقع الفاكتو المنشأ بقوة الاقتصاد والسلاح والهيمنة هو أمر مقلق لنا جميعا كون تاريخ القانون الدولي الاستعماري مخفي عنا حتى عند إعادة إنتاجه مع ذلك فإن التفكير به بنفس غير تشاؤمي لا مناص منه إذ لا يمكن لدول العالم الثالث التخلي عن القانون الدولي لأنه يلعب الآن دورا حيويا في المجال العام وفي تفسير جميع الأحداث الدولية تقريبا إلى جانب نظريات العلاقات الدولية الحديثة ومن خلالها كونه أداة تغيير ناعمة يمكن أن تنبثق من البنية التحتية التي تمسنا نحن الشعوب موضوع سلطة المال والسياسة وهدفه الأخير في خضم تصاعد احتمالات حرب موسعة في المنطقة وامتدادها إلى مناطق أخرى وتحت ضغوط متزايدة تذكرنا ببداية القرن المنصرم قبل اشتعال فتيل الحرب العالمية الأولى يجب التذكير هنا بموقف شعوب المنطقة آنذاك من رفضها الحرب ومن جدواها ومن موقف المفقرين في الدفاع عن الوطن حين يتلقى هجوما أو يدافع عنه حين تتطلب مصالح طبقته من الحروب الرأسمالية والعداءات الاقتصادية بين السلالات المالكة والقيصرية والجمهورية والاشتراكيين الديموقراطيين في شرق أوروبا وغربها وصولا إلى اليابان نظريا يعتبر الكيان الصهيوني في آخر مئة عام طفل الاستعمار المدلل والتجسيد الأوضح لمسار البشرية السياسي المنحدر في العصر الحديث تحت قيادة استعمار عريق وتقليدي حين توصف الجريمة في القانون الدولي العام ويعتبر الجاني دولة فإن الدولة شخصية قانونية دولية لا تدان جنائيا مثل الأفراد لأن المسؤولية الجنائية الدولية تطبق أساسا على الأشخاص الطبيعيين لكن يمكن أن تتحمل الدولة المسؤولية عن أفعال غير مشروعة State Responsibility إذا قامت دولة على أساس الاستعمار الاستيطاني فهذا لا يلغي تلقائيا شخصيتها القانونية لكنه قد يشكل انتهاكا مستمرا للقانون الدولي إذا تضمن ضم الأراضي أو نقل السكان بالقوة يجرم القانون الدولي المعاصر الاستيطان ونقل السكان إلى الأراضي المحتلة لكنه يحاسب عادة القادة والأفراد وليس الدولة كيانا جنائيا يوصلنا هذا التحليل إلى أن القانون والعرف الدولي يفند ما تقوم به إسرائيل وأميركا والدول الغربية معهما وما تقدمه من حجج باطلة قانونيا وعرفيا في استهدافهم المدنيين في لبنان وإيران والعراق وبالمنطق نفسه يدحض حجج إيران وحزب الله في استهدافهم الأعيان المدنية وتحريف معيار الهدف العسكري وذلك حسب يحظر القانون الدولي الإنساني نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة إذ تنص المادة 49 من اتفاقية جينيف الرابعة على أن دولة الاحتلال لا يجوز لها نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها 1 معيار تحديد الهدف العسكري في القانون الدولي الإنساني القانون الدولي الإنساني يفرض مبدأ أساسيا هو مبدأ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية وفق المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جينيف 1978 يعرف الهدف العسكري بأنه أي موقع أو منشأة تسهم إسهاما فعالا في العمل العسكري ويحقق تدميرها ميزة عسكرية محددة ومباشرة لذلك لا يكفي مجرد الاشتباه بوجود مقاتلين داخل منطقة مدنية لجعلها هدفا عسكريا مشروعا كما تنص المادة 52 3 على أنه إذا كان هناك شك في طبيعة الهدف فيجب افتراض أنه هدف مدني وحتى بعد إخلاء المدنيين يجب أن يكون الهدف وظيفيا عسكريا ومحددا وإلا يعتبر الهجوم غير قانوني 2 أثر تحذير المدنيين المسبق بالإخلاء الذي تتذرع به كل من إسرائيل وأميركا يسمح القانون بتوجيه تحذير مسبق للمدنيين قبل الهجوم عندما تسمح الظروف بذلك وفق المادة 57 من البروتوكول نفسه غير أن التحذير لا يجعل الهجوم مشروعا بحد ذاته شرعية الهجوم القانونية تعتمد أولا على كون الهدف هدفا عسكريا مشروعا لذلك فإن طلب إخلاء منطقة مدنية لا يحولها تلقائيا إلى هدف عسكري ولا يرفع المسؤولية القانونية عن المهاجم إذا كان الهجوم عشوائيا أو غير متناسب أيضا تنص المادة 57 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف 1977 على أن أطراف النزاع ملزمة باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر بين المدنيين والأعيان المدنية بما في ذلك a توجيه تحذير فعال مسبق للمدنيين عندما تسمح الظروف بذلك التحذير هنا يعتبر احترازا قانونيا وليس ترخيصا للاستهداف أي لا يعني أن المنطقة قد أصبحت هدفا عسكريا تلقائيا بل هو إجراء لتخفيف الخطر على المدنيين حسب أيضا المادة 51 7 البروتوكول الإضافي الأول لا يجوز توجيه هجوم إلى المدنيين أو الأعيان المدنية إلا إذا أصبحوا أهدافا عسكرية شرعية 3 مبدأ التناسب وحظر الهجمات العشوائية العدوان الذي يسعى إلى ترهيب السكان والضغط النفسي عليهم من أجل إخلاء مناطقهم وجعلهم فريسة استيطانه مدان قانونيا حتى في حال وجود هدف عسكري مشروع إذ يجب احترام مبدأ التناسب يحظر القانون الدولي الهجمات التي قد تسبب خسائر مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة كما تحظر المادة 51 من نفس البروتوكول الهجمات العشوائية التي لا يمكن توجيهها بدقة إلى هدف عسكري محدد في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية مثل الأحياء السكنية في المدن يصبح تقييم التناسب أكثر صرامة بسبب احتمال وقوع أضرار كبيرة بين المدنيين درءا للحظر من الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة أيضا إذ نصت المادة 51 5 b من البروتوكول الإضافي الأول يحظر أي هجوم قد يتسبب في خسائر في صفوف المدنيين تكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة حتى مع إخلاء السكان يجب تقييم الضرر المتوقع على المدنيين الذين لم يتمكنوا من الإخلاء بالكامل أو البنية التحتية المدنية المهمة الهجمات العشوائية في مناطق مكتظة أو استخدام أسلحة غير دقيقة هذه كلها تظل خاضعة للمساءلة القانونية كما نصت المادة 85 3 a من البروتوكول الإضافي الأول استهداف المدنيين أو ارتكاب هجوم عشوائي يشكل جريمة حرب 4 المسؤولية القانونية في حال الانتهاكات مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا الباب الأول فعل الدولة غير المشروع دوليا الفصل الأول إذا جرى استهداف المدنيين أو تنفيذ هجوم غير متناسب فقد يمثل ذلك جريمة حرب وفق اتفاقية روما 2002 المؤسسة لمحكمة الجنايات الدولية في هذه الحالة تطبق المسؤولية الجنائية على الأفراد مثل القادة العسكريين أو السياسيين الذين أصدروا الأوامر أو نفذوا الهجوم أما الدولة نفسها فتتحمل المسؤولية الدولية عن الفعل غير المشروع وفق قواعد مسؤولية الدول التي صاغتها لجنة القانون الدولي في جلستها 2709 المعقودة في 2001 08 09 5 مسألة الاستيطان في القانون الدولي يحظر القانون الدولي الإنساني نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة إذ تنص المادة 49 من اتفاقية جينيف الرابعة على أن دولة الاحتلال لا يجوز لها نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها وقد أكدت محكمة العدل الدولية هذا المبدأ في رأيها الاستشاري حول جدار الفصل سنة 2004 مع ذلك لا يترتب على نشوء دولة نتيجة عملية استيطان فقدانها تلقائيا للشخصية القانونية الدولية لكن يمكن أن تتحمل مسؤولية دولية عن الانتهاكات المرتبطة بالاحتلال أو الاستيطان كل هذا يعتبر تحليلا شكليا وضعيا استنادا إلى القانون الذي يأتي لاحقا للحدث السياسي لذلك لابد لنا من متابعة دراسة آخر التطورات التي نشهدها في لبنان وإيران وإسرائيل لفهم نسقها السياسي الاقتصادي في الشرق الأوسط وفهم سبب التكرار في هذه المواجهات مع إيران ولبنان وإدخال باقي دول المنطقة في هذه الحرب من أجل تطوير أدواتنا القانونية السياسية ومحاولة قوننة قوانين الاقتصاد السياسي وتعميمها والخروج من عباءة القانون الدولي الذي يحل كل المصائب إن طبق حرفيا إذا قامت دولة على أساس الاستعمار الاستيطاني فهذا لا يلغي تلقائيا شخصيتها القانونية لكنه قد يشكل انتهاكا مستمرا للقانون الدولي إذا تضمن ضم الأراضي أو نقل السكان بالقوة في الحاجة إلى تطوير القانون وقراءتنا له مع تغير المعطيات لا توجد قوانين دولية في القانون والاقتصاد العالمي تقيس ما يحدث على مدى قرن بل مؤشرات اقتصادية تقريبية نستطيع من خلالها إيجاد نظم قانونية ونمطية جديدة لفهم ما يحدث وضبطه بصورة عامة في الشرق الأوسط فخلال القرن الماضي تضخم إجمالي رأس المال العالمي عشرات المرات وارتفع فائض القيمة بصورة أكبر نتيجة التوسع الاستعماري والعولمة وانتقال الصناعة إلى دول الجنوب وزيادة التفاوت العالمي في بداية الفترة كانت الدول الصناعية الكبرى في أوروبا وأميركا الشمالية تسيطر على الجزء الأكبر من فائض القيمة العالمي عبر الاستعمار المباشر واستغلال الموارد والعمالة في المستعمرات في ذلك الوقت كان معدل الربح مرتفعا نسبيا بسبب انخفاض مستوى التكنولوجيا واعتماد الاقتصاد اعتمادا كبيرا على العمل البشري مصدرا رئيسيا لفائض القيمة ولكن أدى تدمير رأس المال الصناعي في أوروبا واليابان بعد الحربين العالميتين إلى رفع معدل الربح مؤقتا إذ أصبح رأس المال المتاح أقل مقارنة بالربح المتوقع وقد ساهم هذا في فترة نمو مرتفع وربحية عالية خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين المعروفة بالعصر الذهبي للرأسمالية ثم بدأ معدل الربح ينخفض منذ السبعينيات نتيجة زيادة الاستثمار في التكنولوجيا والآلات مقارنة بالعمل البشري ما دفع الرأسمالية إلى التوسع في العولمة ونقل جزء كبير من الإنتاج إلى دول ذات أجور منخفضة ما عزز فائض القيمة العالمي عبر استغلال العمالة الرخيصة يبلغ الناتج الاقتصادي العالمي حاليا أكثر من 100 تريليون دولار مع مخزون رأس مال يقارب نصف كوادريليون دولار وفائض قيمة عالمي يقدر بحوالي 80 تريليون دولار سنويا ما يولد معدل ربح عالمي يقارب 16 تلعب الحروب دورا اقتصاديا محوريا في النظام الرأسمالي إذ تؤدي إلى تدمير رأس المال القديم وفتح أسواق إعادة الإعمار وزيادة الطلب على الصناعة العسكرية وصل الإنفاق العسكري العالمي نحو 2 7 تريليون دولار عام 2024 مع أرباح قياسية لشركات السلاح الكبرى مثل Lockheed Martin وNorthrop Grumman وRTX Corporation تدمر الحروب البنية التحتية والمصانع والموانئ في مناطق النزاع ما يقلل رأس المال الثابت ويتيح رفع معدل الربح لاحقا وتؤكد إعادة الإعمار كما في سورية أو العراق أو أفغانستان أن السيطرة على هذه المناطق تعكس مباشرة حركة رأس المال وفائض القيمة العالمي وتفسر تقلب التحالفات في الشرق الأوسط إذ تصبح الأنظمة الوظيفية ضحية التراكم الرأسمالي ونهم الربحية تؤدي الحروب إلى تدمير واسع للبنية التحتية والمصانع والموانئ في المناطق التي تشهد الصراع وهذا ما يشرح استهداف إسرائيل وأميركا وباقي الدول المشاركة في الحرب للأعيان المدنية والبنى التحتية وسائل الإنتاج في كل من لبنان وإيران ودول الخليج وسورية والأردن كما تفتح الحروب المجال أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار كما الحال في سورية بعد أن أصبح وجود بشار الأسد فاعلا وظيفيا معطلا للاقتصاد الدولي العبوري في سورية وغير مدر للربحية لذلك تبدأ الآن مع السلطة الجديدة مشاريع ضخمة في مجالات البنية التحتية والطاقة وإعادة البناء هذا ما يتوجب علينا دائما أن نضعه في حسباننا كي نبقي مقاومتنا للاستعمار ولفكره التراكمي الربحي في الميدان وننتظر التغيرات الكمية والنوعية في الظروف لكي نعول عليها من أجل بناء فكر حداثي والتعلم من أخطاء الماضي التي اقترفها غيرنا والتي اقترفناها نحن أيضا والبناء عليها وعدم وضعها طي النسيان ولنطرح على أنفسنا أسئلة وجودية بعد أن حللنا ما يحدث فينا وحولنا من أجل السعي الدائم للإجابة عنها من خلال الممارسة والنظرية وهي هل من واجب شعوب الشرق الأوسط وشعوب الغرب من عمال وشغيلة أن يقبلوا بمعطيات الحروب المتكررة من أجل إرضاء شهوات ومطامع الرأسمالية وقادتها متفرجين بلا ردة فعل خصوصا أن هذه الحروب أبعد ما تكون عن الوطنية أو القومية أو الدينية بل هي حرب عداوات اقتصادية كما أنها حروب مناطق نفوذ وهو جنون إجرامي من الجهات كلها والرابح الوحيد من انقسامنا هو الاستبداد الجاثم على صدورنا متجليا بصور مختلفة ومكتسيا خطابا إعلاميا حكومات ومديرون تنفيذيون يقودهم نحو الزوال بشوفينية مستعرة لذلك هل نعتبر بالحربين العالمية الأولى والثانية مثالين كي نرفض أن ننقاد خلف هذا السعير ونرفض الانسياق ونقول عمال العالم لا وطن لهم حين نتحدث عن الأوطان وبنائها وبالتالي هل علينا انتظار المخلص كما انتظرناه منذ مئات السنين أم نجعل قرار الحرب والسلم بأيدي الشعوب لأول مرة في التاريخ الشعوب التي ترفض سياسات حكوماتها التي تسوقها نحو التهلكة