النمط المنتج للجرائم والحروب الكيان الصهيوني تجسيدا للتكرار المربح
أصبح اللجوء للقانون لفهم الواقع السياسي في عالمنا الحالي أشبه بطرح اعتباطي، كونه لا يمت بصلة لأحداث العالم الراهنة، ويأتي دائماً لاحقاً للسياسة، لكي يغطي عيوبها، ويشرّع ويقونن الواقع الفاكتو المُنشأ بقوة الاقتصاد والسلاح والهيمنة. هو أمر مقلق لنا جميعاً، كون تاريخ القانون الدولي الاستعماري مخفي عنا حتّى عند إعادة إنتاجه. مع ذلك، فإن التفكير به بنفَس غير تشاؤمي لا مناص منه، إذ لا يمكن لدول العالم الثالث التخلي عن القانون الدولي لأنه يلعب الآن دوراً حيوياً في المجال العام، وفي تفسير جميع الأحداث الدولية تقريباً، إلى جانب نظريات العلاقات الدولية الحديثة ومن خلالها، كونه أداة تغيير ناعمة يمكن أن تنبثق من البنية التحتية الّتي تمسّنا نحن الشعوب؛ موضوع سلطة المال والسياسة وهدفه الأخير.
في خضمّ تصاعد احتمالات حرب موسّعة في المنطقة، وامتدادها إلى مناطق أخرى، وتحت ضغوط متزايدة تذكرنا ببداية القرن المنصرم، قبل اشتعال فتيل الحرب العالمية الأولى؛ يجب التذكير هنا بموقف شعوب المنطقة آنذاك من رفضها الحرب، ومن جدواها، ومن موقف المفقَرين في الدفاع عن الوطن حين يتلقى هجوماً أو يدافع عنه، حين تتطلب مصالح طبقته من الحروب الرأسمالية والعداءات الاقتصادية بين السلالات المالكة والقيصرية والجمهورية والاشتراكيين الديموقراطيين في شرق أوروبا وغربها وصولاً إلى اليابان.
نظرياً؛ يعتبر الكيان الصهيوني في آخر مئة عام طفل الاستعمار المدلل، والتجسيد الأوضح لمسار البشرية السياسي المنحدر في العصر الحديث تحت قيادة استعمار عريق وتقليدي. حين توصف الجريمة؛ في القانون الدولي العام؛ ويعتبر الجاني دولة، فإن الدولة شخصية قانونية دولية لا تُدان جنائياً مثل الأفراد؛ لأن المسؤولية الجنائية الدولية تُطبق أساساً على الأشخاص الطبيعيين، لكن يمكن أن تتحمل الدولة المسؤولية عن أفعال غير مشروعة (State Responsibility). إذا قامت دولة على أساس الاستعمار الاستيطاني، فهذا لا يلغي تلقائياً شخصيتها القانونية، لكنه قد يشكل انتهاكاً مستمراً للقانون الدولي إذا تضمن ضم الأراضي، أو نقل السكان بالقوّة. يجرّم القانون الدولي المعاصر الاستيطان، ونقل السكان إلى الأراضي المحتلة، لكنه يحاسب عادةً القادة والأفراد وليس الدولة كياناً جنائياً.
ارسال الخبر الى: