ما بعد المناطقية نحو هوية سورية جامعة

88 مشاهدة

مع انتقال أعداد كبيرة من السوريين إلى العاصمة دمشق بعد تحريرها، سواء للعمل في مؤسّسات الحكومة الجديدة أو لممارسة التجارة أو حتّى لزيارات مؤقّتة، برزت بعض الأصوات هنا وهناك تُبدي تذمّرها من كثرة وجود مواطنين سوريين من خارج مدينة دمشق، في خطاب يعكس نزعة مناطقية خطيرة، ترفض الآخر بناءً على الانتماء الجغرافي داخل الوطن الواحد.

يبدو أنّ عقلية هذه الفئة ما زالت متأثّرة ببقايا أفكار حكم البعث وعائلة الأسد، ولا تزال تفكّر بمنطق سورية الأسد أو المركز والأطراف، أو الريف والمدينة، مذكّرة السوريين بسياسات التمييز والإقصاء التي عانوا منها لأكثر من خمسة عقود في ظلّ الحكم البائد الذي تبنّى شعار فرّق تسد، إذ عمد إلى تهميش بعض المناطق تنموياً مع أنها توصف بسلّة سورية الغذائية، مع السعي لرسم صورة نمطية سطحية لسكان بعض المناطق الأخرى بهدف إذكاء الانقسام بين السوريين، وإدامة سلطته من خلال تفكيك روابطهم الاجتماعية، وزرع الخوف من الآخر في قلوبهم، ومنع أيّ نشاط مدني اجتماعي أو ثقافي أو سياسي من شأنه أن يوحّد كلمة السوريين.

كما تعمّد النظام البائد أيضاً تعزيز مركزية السلطة في صنع القرار والثقافة والإعلام، وهمّش العديد من المناطق الأخرى ما عمّق شعور الأطراف بالإقصاء، حتى إنّ أبناء بعض المناطق كانوا يلجأون لإخفاء انتماءاتهم الجغرافية أو يغيّرون لهجاتهم أو يعدلونها لتُقارب لهجة المركز، خوفاً من النظرة النمطية السلبية التي صنعتها سياسة التفرقة والتهميش التي اتبعها النظام، مع أنّ اللهجات ظاهرة لغوية موجودة في أكثر المجتمعات، وينبغي فهمها في سياقها اللغوي والثقافي.

البنية النفسية للمجتمع التي خلقها النظام البائد ساهمت في تغذية نظرة التوجّس المتبادلة بين كثير من أبناء الوطن الواحد

وفي مؤسّسات مثل الجامعة أو المؤسّسة العسكرية، إذ يجتمع أبناء مختلف المناطق، غالباً ما كانت تتشكّل تكتّلات مناطقية ما يعكس غياب الشعور بالاندماج الوطني، ويُظهر كيف أنّ البنية النفسية للمجتمع التي خلقها النظام البائد ساهمت في تغذية نظرة التوجّس المتبادلة بين كثير من أبناء الوطن الواحد، فالنزعة المناطقية التي ترسّخت خلال عقود من الحكم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح