من الملك خوان كارلوس إلى أثنار الأسماء الإسبانية في وثائق إبستين
69 مشاهدة
أعادت الدفعة الجديدة من وثائق جيفري إبستين الملياردير الأميركي المدان بالاتجار بالبشر لأغراض جنسية والتي نشرتها وزارة العدل الأميركية فتح ملف علاقاته مع شخصيات سياسية واقتصادية حول العالم من بينها أسماء إسبانية بارزة ورغم أن الوثائق بحسب السلطات الأميركية نفسها لا تتضمن أدلة جنائية جديدة خارج الجرائم التي نسبت إلى إبستين فإنها تثير أسئلة سياسية وإعلامية حول طبيعة هذه العلاقات وسياقاتها ولا سيما عندما تتقاطع مع شخصيات سيادية أو رؤساء حكومات سابقين خوان كارلوس في الصدارة ويتصدر اسم الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول الأسماء الإسبانية الواردة في وثائق جيفري إبستين المنشورة إذ يظهر في أكثر من عشرة مواضع ضمن مستندات مختلفة تتنوع بين قصاصات صحافية محفوظة ضمن أرشيف إبستين ومراسلات داخلية وإشارات متفرقة في ملفات لا تقدم سياقا متكاملا لطبيعة العلاقة وتعد أبرز هذه الإشارات رسالة بريد إلكتروني مؤرخة في 11 سبتمبر أيلول 2018 يذكر فيها إبستين أنه سيتناول العشاء مع الملك السابق في نيويورك في لقاء قيل إنه من تنظيم رجل أعمال كوبي واصفا المناسبة بأنها مبهرة غير أن الوثائق لا تؤكد ما إذا كان هذا اللقاء قد جرى فعلا ولا تتضمن أي متابعة لاحقة تشير إلى انعقاده أو نتائجه وتكتسب هذه الإشارة أهمية إضافية بسبب توقيتها إذ كتبت الرسالة في اليوم نفسه الذي أعلن فيه عن فتح تحقيق من قبل الادعاء الإسباني في شبهات تتعلق بثروة الملك السابق وقضية العمولات المرتبطة بمشروع القطار السريع AVE بين مكة والمدينة ما أضفى بعدا سياسيا وإعلاميا على ورود اسمه في وثائق إبستين ومع ذلك لا تتضمن الملفات المنشورة أي دليل على وجود علاقة مالية أو شخصية مباشرة بين الطرفين ولا تشير إلى لقاءات مؤكدة أو معاملات مشتركة وإلى جانب هذه الرسالة يظهر اسم خوان كارلوس الأول في وثائق أخرى على شكل مراجع غير مباشرة من بينها قصاصات صحافية كان إبستين يحتفظ بها ضمن أرشيفه الشخصي فضلا عن إشارات عرضية في مراسلات تتعلق باهتمامه بشخصيات ذات نفوذ سياسي أو رمزي كما ترد في الوثائق إشارات غير مباشرة إلى اهتمام إبستين بمحيط الملك السابق ولا سيما عبر بحثه عن معلومات تتعلق بأشخاص مقربين منه من دون أن توضح المستندات طبيعة هذا الاهتمام أو الغاية منه كما تظهر بشكل غير مباشر إشارات إلى كورينا لارسن وهي سيدة أعمال ألمانية دنماركية ارتبط اسمها لسنوات بعلاقة شخصية وثيقة مع الملك خوان كارلوس الأول ولعبت دورا غير رسمي في بعض تحركاته الخارجية قبل أن تتحول لاحقا إلى شخصية محورية في الملفات القضائية والإعلامية المتعلقة بثروته وأنشطته المالية خارج إسبانيا وتفيد الوثائق بأن إبستين أبدى اهتماما بالحصول على معلومات عنها منذ عام 2013 بسبب قربها من الملك السابق من دون أن توضح طبيعة هذا الاهتمام أو غاياته خوسيه ماريا أثنار في سياقات مختلفة ويرد اسم رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسيه ماريا أثنار في وثائق جيفري إبستين المنشورة ضمن سياقات متفرقة تتعلق بسجلات شحن ومراسلات وترتيبات سفر من دون أن تتضمن هذه الوثائق اتهاما مباشرا أو توصيفا لطبيعة علاقة شخصية بين الطرفين وتظهر إيصالات صادرة عن شركة الشحن فيدكس أن إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل أرسلا طردين إلى أثنار في مناسبتين مختلفتين الأول في سبتمبر أيلول 2003 حين كان لا يزال رئيسا للحكومة ووجه إلى قصر لامونكلوا باسم الرئيس وآنا أثنار والثاني في مايو أيار 2004 بعد خروجه من السلطة ووجه إلى مقر مؤسسة FAES في شارع خوان برافو بمدريد وتبين الإيصالات أن كلفة الشحن بلغت 32 62 دولارا للطرد الأول و49 87 دولارا للثاني من دون أي إشارة إلى محتوى الطرود أو ما إذا كانت قد استلمت فعليا وتتضمن الوثائق أيضا بريدا إلكترونيا ينسب إلى خوسيه أثنار الابن يزود فيه إبستين بعنوان مؤسسة FAES وموقعا بعبارة مقتضبة قبلات خوسيه من دون أن يوضح سياق هذا التواصل أو الغاية منه كما يظهر اسم خوسيه ماريا أثنار في سجل لوكيل سفر كان إبستين يعتمد عليه في حجز الرحلات مع تسجيل قيد مالي بقيمة 1050 دولارا بتاريخ 17 أكتوبر تشرين الأول 2003 ولا تتيح الوثائق الجزم إن كان هذا القيد يعود إلى أثنار الأب أم إلى ابنه الذي كان يحمل الاسم نفسه ويعمل في القطاع المالي الدولي في تلك الفترة ويرد الاسم ذاته أيضا في قوائم متفرقة مرتبطة بترتيبات سفر من دون تفاصيل عن الوجهات أو الغاية من الرحلات وسرعان ما صرحت مصادر مقربة من أثنار في الإعلام الإسباني نافية أي معرفة شخصية بإبستين مؤكدة أن وجود اسمه في الوثائق لا يعني قيام علاقة مباشرة ومع ذلك يكتسب حضور أثنار في هذه الملفات بعدا سياسيا أوسع إذا ما وضع في سياق علاقاته الأميركية خلال ولايته الحكومية وبعدها فقد شكل أثنار أحد أبرز الحلفاء الأوروبيين لإدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن وكان من الداعمين الرئيسيين لغزو العراق عام 2003 في خطوة أثارت انقساما حادا داخل إسبانيا وأوروبا ورافقتها احتجاجات شعبية واسعة هذا الاصطفاف السياسي عزز شبكة علاقاته داخل الدوائر السياسية والاقتصادية الأميركية وهي البيئة نفسها التي كان إبستين يتحرك ضمنها بصفته ممولا ووسيط علاقات بعد خروجه من السلطة أسس أثنار مبادرة أصدقاء إسرائيل وهي منصة دولية تضم سياسيين ومسؤولين سابقين وتتبنى خطابا داعما لإسرائيل في مواجهة منتقديها ويعكس هذا المسار استمرار اندماج أثنار في شبكات ضغط وعلاقات دولية ذات طابع سياسي واستراتيجي من دون أن تربطه الوثائق المنشورة بأي نشاط غير قانوني ضمن ملف إبستين رجال أعمال ونفوذ اجتماعي إلى جانب الملك خوان كارلوس وأثنار تضم وثائق إبستين أسماء إسبانية أخرى معظمها ورد في دفتر عناوينه وهو سجل اتصالات لا يحدد طبيعة العلاقة مع أصحاب الأسماء الواردة فيه من بين هذه الأسماء أليخاندرو آغاغ رجل الأعمال وصهر أثنار الذي أكد أن علاقته بإبستين اقتصرت على اجتماع واحد بطابع استثماري قبل أكثر من عشرين عاما كما يظهر اسم خوسيه أثنار الابن إضافة إلى شخصيات اقتصادية واجتماعية أخرى وتشدد وزارة العدل الأميركية على أن دفتر العناوين لا يمكن تفسيره بأنه قائمة زبائن أو دليل على سلوك غير قانوني وأن إبستين قبل أن يصبح شخصية سامة سياسيا وإعلاميا كان يتحرك في أوساط المال والسياسة والنفوذ الاجتماعي