افتتح رسميا المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر تشرين الثاني الحالي بعد أكثر من عشرين عاما من البناء والتأجيل في حفل ضخم أقيم عند سفح أهرامات الجيزة حضره ملوك ورؤساء دول من مختلف القارات يعد المشروع أحد أكثر المشاريع الثقافية طموحا في تاريخ مصر الحديث إذ يحمل آمالا بإحياء السياحة الثقافية وتحقيق إيرادات ضخمة غير أن المشهد بعد نحو أسبوع من الافتتاح بدا متناقضا إنجاز معماري باهر على الأرض يقابله تعثر واضح في الفضاء الرقمي فالموقع الرسمي فقير المحتوى وحسابات التواصل الاجتماعي شبه خاملة رغم أن المناسبة كانت تستدعي تجهيزا رقميا احترافيا يوازي حجم الحدث يفتخر المتحف المصري الكبير بكونه أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة إذ يضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية بينها كنوز الملك توت عنخ آمون كاملة التي تعرض للمرة الأولى مجتمعة ويشكل موقعه وتصميمه المعماري القريب من الأهرامات علامة فارقة تجمع بين الماضي والحداثة غير أن الحكومة التي تراهن على أن يشكل المشروع حدثا استثنائيا يعيد الحياة إلى قطاع السياحة تواجه معضلة في جانب أساسي من المعادلة الترويج الرقمي على الرغم من مرور أيام على الافتتاح فإن الموقع الرسمي للمتحف بنسختيه العربية والإنكليزية لا يقدم سوى معلومات أساسية عن المواعيد والحجوزات وبعض الصور العامة ويفتقر إلى سرد غني لتاريخ المتحف أو أقسامه أو تجربة الزائر والمفارقة أن الموقع يحيل المستخدمين إلى صفحة تحمل عنوان شركة إي فاينانس التابعة لوزارة المالية التي تتولى إدارة النطاق الإلكتروني للمتحف الأكثر إثارة هو وجود موقع آخر غير رسمي كما يصف نفسه يبدو أكثر تطورا وغنى من الموقع الرسمي إذ يحتوي على معلومات وصور أفضل أما على شبكات التواصل الاجتماعي فالتفاعل محدود فحساب إنستغرام الرسمي يضم نحو 300 ألف متابع فيما تفتقر الحسابات الأخرى وخاصة على إكس إلى التوثيق والنشاط إذ لا يتجاوز عدد متابعيها أربعة آلاف فقط وكان آخر تحديث في مارس آذار 2023 وفي فيسبوك لا يتعدى عدد المتابعين 287 ألفا وتحديثات الصفحة بطيئة إذ لم تشهد تغطية كافية لأيام الافتتاح وما بعدها وبينما أقيمت الاحتفالات على الأرض بدت القاعات الرقمية شبه خالية ولم تنشر أي تحديثات حتى مساء اليوم الثاني قبل أن يسارع القائمون على الصفحة إلى نشر محتوى عن فعاليات الاحتفال بعد انتقادات صحافيين يرى خبير التسويق السياحي وعضو غرفة شركات السياحة في اتحاد الغرف التجارية هاني بيتر أن الحديث عن فشل رقمي لمنصات المتحف المصري الكبير لا يزال مبكرا مؤكدا في حديثه لـالعربي الجديد أن تقييم أدائها يحتاج إلى ستة أشهر على الأقل وأوضح أن الحكم لا ينبغي أن يبنى على عدد المتابعين إذ إن معظم الحسابات لم تتجاوز مرحلة البث التجريبي بعد مشيرا إلى أن المقياس الحقيقي هو حجم المشاهدات العالمية التي تجاوزت مليار مشاهدة على تيك توك وأضاف أن الفارق كبير بين المتابعة الرقمية والبث المباشر وأن المنصات ستحتاج إلى وقت لتطوير محتواها وتوقع بيتر طفرة مرتقبة في متابعة حسابات المتحف استنادا إلى الزخم العالمي الذي رافق الافتتاح مشيرا إلى أن أكثر من 3600 منشأة سياحية قدمت طلبات زيارة منذ الافتتاح التجريبي ما ينبئ بارتفاع عدد الزائرين إلى نحو ستة ملايين سنويا وبلوغ عدد السائحين في مصر 20 مليونا في المقابل لاحظ خبير في التقنيات الرقمية فضل عدم ذكر اسمه أن الافتتاح لم يشهد حضورا رقميا يليق بحجم الحدث مضيفا بتهكم أن القائمين على المتحف المصري الكبير استراحوا بعد التحضيرات الميدانية الطويلة متناسين أن الوجود الرقمي اليوم أحد عناصر النجاح الأساسية وأشار في حديثه لـالعربي الجديد إلى أن متاحف كثيرة حول العالم تعتمد على حضورها الافتراضي أكثر من الواقعي وتحقق أرباحها عبر جولات تفاعلية وثلاثية الأبعاد تتيح للجمهور التفاعل مع المعروضات من دون الحاجة إلى الزيارة الفعلية ويرى مراقبون أن الوجهة الثقافية لا تقاس فقط بعدد الزوار في القاعات بل أيضا بحجم التفاعل عبر الشاشات فغياب الحضور الرقمي الفاعل يعني خسارة فرصة ترويجية لجذب الزوار محليا ودوليا ويثير الشكوك حول جاهزية المشروع كما يكشف تناقضا بين الاستثمار المادي الضخم وضعف الحضور في القنوات الرقمية بما يضعف مصداقية الإدارة أمام الجمهور العالمي ويشير مختصون إلى أن تدارك الفجوة الرقمية ممكن عبر خطة واضحة تشمل إطلاق حملة محتوى مكثفة خلال 90 يوما تضم فيديوهات وجولات افتراضية ومواد ما وراء الكواليس وتفعيل الحسابات الرسمية بلغات متعددة باستخدام أدوات حديثة مثل ريلز وتيك توك والبث المباشر إلى جانب فتح قنوات تفاعل مع الجمهور ودمج الموقع بالمحتوى الاجتماعي في منصة موحدة واستثمار الشراكات مع مؤثرين ومؤسسات ثقافية لتعزيز الحضور الدولي للمتحف