القيادة النسائية استحقاق أم توازن قوى
يزداد وبوضوح حضور النساء في الشأن العام، وصولاً إلى مراكز متقدمة وحساسة في المحافل الدولية، مثل المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، ورئيسة البرلمان الأوروبي، ورئيسة مجلس السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، والمديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، ومديرة البنك المركزي الأوروبي، ومسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي.
لكن، هل غيّر هذا الوصول حياة النساء في مختلف المواقع والبلدان؟ وهل انعكس وجود هؤلاء النساء على خريطة وصول النساء بشكل عام إلى مراكز صنع القرار أو إلى مواقع إدارية مركزية أو فرعية؟ الجواب واضح جداً وثقيل جداً: بالطبع لا، لدرجة يبدو معها وجود النساء في هذه المراكز، وسواها، وكأنه صورة سحرية قادمة من كوكب آخر.
سعت بعض الدراسات إلى سبر واقع القيادات النسائية في البلاد العربية، وكان الطابع العام لها إحصائياً فقط. أما في بعض الدراسات الأخرى فقد تم التطرق إلى القيادة النسائية وفق مسارين اثنين لا غير؛ أولهما وجود النساء بشكل عام وتبوّؤهن لمراكز قيادية في منظمات أو جمعيات نسائية غير حكومية قامت القياديات أنفسهن بتأسيسها واستلام القيادة المركزية فيها، أما السياق الثاني فكان ما يشبه دراسات لتحديد وتحليل عوامل ومكامن القوة والتميّز والواقع الاجتماعي والاقتصادي الخاص الذي جعل من أعداد من النساء موجودات في الحيّز العام إبداعياً أو اجتماعياً واقتصادياً، وأقلّه الوجود في الحيّز السياسي.
اللافت والمؤسف في الوقت ذاته أنه، وحتى في التمايزات الإبداعية الفردية، يتم ربط العوامل المفرطة في ذاتيتها في تفاصيل تحليل حضور النساء في القيادة أو في الصدارة المجتمعية أو الإبداعية، مثل الذكاء أو الجمال أو اسم العائلة، وربما يتم ربطها بالاستعداد الوراثي للقيادة أو بالهوية الكاريزمية التي تمنح أصحابها حضوراً مختلفاً، وصولاً إلى تحصيل حقوق إضافية، أو فرصة وجود أو انتقال هؤلاء النساء إلى مدينة أخرى أو إلى بلد أجنبي أو الزواج من رجل أجنبي أو مهاجر.
قد نتساءل هنا عن مبررات الأسف، خاصة أن التميّز أو النجاحات لطالما ارتبطت بالفرص. مردّ الأسف هنا هو انتظار الفرصة وتحققها، ومخاطر تفويتها، مما يردنا إلى جذر المشكلة، وهو
ارسال الخبر الى: