خيوط القرمزي مشروع إسرائيلي جديد يقطع أوصال الضفة الغربية ويخنق مزارعي الأغوار
في قلب الضفة الغربية المحتلة، وتحديداً في منطقة رأس الأحمر بالأغوار الشمالية، تتحول الحياة اليومية للفلسطينيين إلى كابوس من العزلة. مشروع خيوط القرمزي (Crimson Thread)، الذي أعلنته سلطات الاحتلال الإسرائيلي في عام 2025، يفرض واقعاً جديداً يهدف إلى محاصرة التجمعات الفلسطينية وقطع طرقها الحيوية عبر سلسلة من الخنادق والطرق العسكرية.
خناق يضيق على المزارعين
يصف ثائر بشارات، أحد سكان المنطقة، المعاناة اليومية في التنقل؛ حيث تحولت رحلة كانت تستغرق 10 دقائق إلى رحلة شاقة عبر طرق ترابية وعرة، بعد إغلاق كافة البوابات المؤدية إلى قريته. هذا الحصار لا يقتصر على التنقل فحسب، بل يمتد ليشمل تدمير البنية التحتية الزراعية، من آبار المياه إلى شبكات الري، مما جعل مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة مهجورة وعطشى.
تفكيك الوجود الفلسطيني: خنادق وأوامر استيلاء
يمتد مشروع خيوط القرمزي في مرحلته الأولى لمسافة 22 كيلومتراً بين حاجزي عين شبلي وتياسير، بهدف عزل الأغوار الشمالية عن مدينتي طوباس ونابلس. ورغم الذرائع الأمنية بمنع التهريب، إلا أن مسار المشروع يقع بعمق عدة كيلومترات داخل الضفة الغربية. وبحسب كيرم نافوت، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية، فإن المشروع يعتمد على أوامر استيلاء عسكرية متسارعة، حيث شهد النصف الأول من العام الجاري إصدار 49 أمراً بالاستيلاء على الأراضي، متجاوزاً إجمالي ما صدر في العام السابق.
سجن مفتوح في الأغوار
يشير مهدي دراغمة، رئيس مجلس قروي المالح، إلى أن سياسة إرهاب المستوطنين والضغط العسكري أدت إلى نزوح 130 عائلة حتى الآن، وفقدانهم لمصادر رزقهم. ومع قرب اكتمال الخندق، يخشى الأهالي أن تصبح المنطقة سجناً مفتوحاً، حيث ستنقطع الخدمات الأساسية من تعليم وصحة، مما يدفع السكان نحو الرحيل القسري، وهو السيناريو الذي تكرر في خرب مثل خربة سمرة
ارسال الخبر الى: