كنز قيمته 31 مليار دولار يظهر فجاة في الساحل
الميثاق نيوز، متابعات، على عمق ستمائة متر، حيث يختلط الظلام الدامس بالضغط الساحق للمحيط الكاريبي، تحركت الأذرع الآلية بحذر شديد لتلتقط قطعة برونزية خضراء الصدأ.
لم يكن مجرد حطام معدني، بل كان مدفعاً يحمل نقش إشبيلية، ليشهد لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة قرون على اللحظة التي ابتلع فيها البحر أعظم أساطيل التاج الإسباني.
في تلك اللحظات الحاسمة ، لم تكن البعثة الكولومبية المشتركة تنتشل قطعة أثرية فحسب، بل كانت تسحب خيطاً رفيعاً يربط الحاضر بحكاية طمع ودماء وكنز لعن أصحابه قبل أن يصلوا إلى وجهتهم.
تعود جذور هذه المأساة البحرية إلى عام 1708، حين كانت السفينة تمخر العبواب مثقلة بحمولة تقدر اليوم بما يصل إلى واحد وثلاثين مليار دولار.
كانت الأكوام المتراصة من الذهب والزمرد المستخرج من مستعمرات أمريكا اللاتينية مخصصة لخزائن الملك فيليب الخامس، لكن الطموح الملكي اصطدم بمدافع البحرية البريطانية قبالة سواحل قرطاجنة.
انتهت المعركة بغرق السفينة واندثار أحد عشر مليون قطعة نقدية في القاع، لتتحول كارثة بحرية إلى أسطورة ظلت تراود صيادي الكنوز لعقود، قبل أن تؤكد تقنيات التصوير المساحي والنمذجة ثلاثية الأبعاد مؤخراً هوية عملات ماكوكينا الذهبية لتغلق الباب أمام أي شكوك.
واليوم، تتوج هذه الجهود العلمية ببعثة نجحت في انتشال كأس خزفية وعملات ذهبية، لتدشن مرحلة جديدة من سبر أغوار القاع بحثاً عن مراسٍ وزجاجات متناثرة.
لكن البريق المعدني للقطع المستخرجة يخفي وراءه صراعاً أكثر تعقيداً من معركة عام 1708.
فبينما تعتبر كولومبيا الحطام تراثاً وطنياً يروي قصة الاستخراج الاستعماري لثرواتها، وتخطط لإيداعه متحفاً في قرطاجنة، تلوح في الأفق مطالبات شركة إنقاذ أمريكية تطالب بعشرة مليارات دولار أمام محكمة لاهاي.
وفي النهاية، يبدو أن لعنة سان خوسيه لم تنته بغرقها، بل إن معركتها الحقيقية قد بدأت للتو، حيث لن يحسم مصير أغنى كنز غارق في التاريخ قانون دولي أو معاهدة تجارية، بل سيُكتب بدماء الإرث الاستعماري الذي لا يزال يقسم العالم حتى يومنا هذا.
ارسال الخبر الى: