العسكر يفاقمون بوادر صدام بين القضاة والسلطة في مصر
100 مشاهدة
تشهد الساحة القضائية في مصر حالة توتر غير مسبوقة منذ سنوات على خلفية ما يتداوله قضاة بشأن قرار رئاسي مرتقب يعيد رسم خريطة إدارة شؤون التعيين والترقية داخل السلطة القضائية وذلك عبر إسناد هذه الملفات إلى الأكاديمية العسكرية ما يوحي بصدام بين القضاة والسلطة في مصر مصادر قضائية متعددة تحدثت عن أن القرار الذي لم يعلن رسميا حتى الآن ينظر إليه داخل أروقة القضاء باعتباره تحولا بنيويا يمس جوهر مبدأ استقلال السلطة القضائية وينذر بصدام مؤسسي مع السلطة التنفيذية في وقت تشهد فيه الدولة توسعا ملحوظا لدور الأكاديمية العسكرية في تأهيل كوادر مؤسسات مدنية مختلفة في هذا السياق دعا نادي قضاة مصر أعضاءه من مختلف محافظات الجمهورية إلى اجتماع موسع عقد مساء أول من أمس الأربعاء لمناقشة ما وصفه النادي في بيان بأنه أمر جسيم يتعلق بأحد شؤون القضاء الاجتماع الذي حضره مئات القضاة في مقرهم التاريخي وسط القاهرة والذي امتلأ بالأعضاء عن آخره إلى جانب ساحته المحيطة به خصص لبحث أنباء عن إلغاء مكتب التعيينات التابع لمكتب النائب العام ونقل اختصاصاته إلى جانب ملف الترقيات إلى الأكاديمية العسكرية التي أنشأها الجيش للإشراف على التعيين والتأهيل عسكريا لكل من يعملون بالدولة بما يعني عمليا إقصاء الجهات القضائية التقليدية من الإشراف على اختيار أعضائها جذور الأزمة بين القضاة والسلطة في مصر وبحسب ما تداوله قضاة مشاركون في الاجتماع فإن جذور الأزمة تعود إلى لقاء عقد يوم الخميس 15 يناير كانون الثاني الحالي جمع مدير مكتب رئيس الجمهورية ووزير العدل السابق المستشار عمر مروان برؤساء الهيئات والجهات القضائية ووفق هذه الروايات جرى خلال الاجتماع إبلاغ الحاضرين بتعليمات جديدة تتعلق بآليات تعيين وترقية أعضاء النيابة العامة والجهات القضائية من بينها وقف المقابلات والاختبارات التي يجريها التفتيش القضائي لتعيين دفعة النيابة العامة لعام 2024 تمهيدا لإقرار آلية بديلة تشرف عليها الأكاديمية العسكرية وتجرى عملية تعيين معاون النيابة العامة في مصر حاليا عبر مسار مؤسسي يبدأ بعرض الملفات على لجنة من المجلس الأعلى للقضاء ثم إجراء مقابلات شخصية من خلال التفتيش القضائي يعقبها إرسال الملفات إلى الجهات الأمنية لإجراء التحريات اللازمة بعد ذلك تعود الملفات إلى المجلس الأعلى للقضاء للبت فيها ويخضع المقبولون لاختبارات نفسية وبدنية قبل الالتحاق بدورة تدريبية تستمر ستة أشهر داخل الأكاديمية العسكرية ثم يصدر قرار التعيين بعد اعتماد رئيس الجمهورية هذا التسلسل الذي يضع القضاء في موقع الإشراف الأساسي هو ما يخشى أن يفكك بموجب القرار المرتقب طبقا لمصادر قضائية وبحسب ما يتداول داخل الأوساط القضائية فإن التعليمات الجديدة المنتظر صدورها في قرار رسمي تتضمن إلغاء مقابلات التفتيش القضائي وإسناد إجراءات التعيين بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية مع إلغاء الدور التقليدي للمجلس الأعلى للقضاء في التعيينات والترقيات داخل منظومة السلطة القضائية nbsp تشير هذه المعلومات إلى اقتصار الترقيات مستقبلا على اجتياز دورات متقدمة داخل الأكاديمية مع بدء تطبيق النظام الجديد اعتبارا من العام المقبل وسط محاولات وفق المصادر نفسها لعدم تطبيقه بأثر رجعي على بعض الدفعات الحالية هذه الأنباء التي لم يصدر بشأنها إعلان رسمي جامع أحدثت صدمة واسعة داخل السلك القضائي قضاة تحدثوا عن تغييرات تمس جوهر الاستقلال وتعيد تعريف العلاقة بين القضاء ومؤسسات الدولة الأخرى nbsp أكبر اجتماع من نوعه منذ 2013 من جانبه أعلن نادي القضاة عقب الاجتماع الدخول في حالة انعقاد دائم فيما صوت القضاة بالإجماع على الدعوة إلى عقد جمعية عمومية طارئة تقرر مبدئيا عقدها يوم الجمعة في السادس من فبراير شباط المقبل بعد نقاشات حول تأجيلها لإتاحة مساحة للتواصل ومحاولة احتواء الأزمة الاجتماع الموسع الذي عقد في مقر نادي القضاة يوم الأربعاءnbsp وصف من قبل مشاركين بأنه الأكبر من نوعه منذ عام 2013 امتلأت القاعات الرئيسية بالحضور واضطر المنظمون إلى استخدام تقنيات البث عبر الفيديو لتمكين القضاة الموجودين في الحديقة الخارجية ومناطق أخرى من متابعة النقاشات المداخلات ركزت على خطورة نقل اختصاصات التعيين والترقية من السلطة القضائية إلى جهة عسكرية واعتبر عدد من المتحدثين أن الأمر يمثل سابقة غير معهودة في تاريخ القضاء المصري الحديث وفي ختام الاجتماع جرى التوافق على تشكيل لجنة تفاوضية من كبار القضاة تتولى التواصل مع المجلس الأعلى للقضاء ونقل صورة الموقف كاملة مع السعي لعقد لقاءات مباشرة تضم ممثلين عن مجلس القضاء الأعلى وعمر مروان ورئيس الأكاديمية العسكرية الفريق أشرف سالم ووزير العدل المستشار عدنان فنجري في محاولة لفتح قنوات حوار قد تؤدي إلى العدول عن القرار المرتقب أو تعديله لعبت الأكاديمية العسكرية المصرية خلال السنوات الأخيرة دورا متزايدا في تأهيل واختيار كوادر عدد من مؤسسات الدولة المدنية في موازاة ذلك لعبت الأكاديمية العسكرية المصرية خلال السنوات الأخيرة دورا متزايدا في تأهيل واختيار كوادر عدد من مؤسسات الدولة المدنية فقد شمل دورها وفق بيانات رسمية تدريب الملتحقين بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية والمعلمين الجدد بوزارة التربية والتعليم والأطباء والمدرسين وأئمة المساجد والعاملين بالأزهر والأوقاف ومنح دورات تدريبية لموظفي وزارة النقل فضلا عن تأهيل المعينين الجدد بالجهات والهيئات القضائية nbsp هذا التوسع كان محل انتقادات حقوقية وقانونية اعتبرت أنه يخل بالفصل بين المدني والعسكري في إدارة مؤسسات الدولة ووفق ما رصده العربي الجديد ساد إجماع كامل بين القضاة الحاضرين اجتماع الأربعاء على ضرورة التصدي لما يحدث وعدم التعامل معه باعتباره مجرد شائعات أو ترتيبات إدارية عابرة إلا أن الخلاف برز حول توقيت عقد الجمعية العمومية الطارئة التي اعتبرت الأداة الأهم لمواجهة الأزمة المتصاعدة بين القضاة والسلطة في مصر في البداية طرح عقد الجمعية العمومية يوم 23 يناير الحالي باعتبار أن عنصر المفاجأة وسرعة التحرك قد يحولان دون أي محاولات لتعطيلها أو الطعن عليها قضائيا غير أن فريقا آخر من القضاة طالب بإتاحة مهلة زمنية قصيرة تمتد لأسبوعين على أن تعقد الجمعية العمومية يوم السادس من فبراير المقبل لإفساح المجال أمام مسار تفاوضي أخير وبرر هذا الفريق موقفه بضرورة تشكيل لجنة تفاوضية من الحكماء من داخل نادي القضاة تتولى التواصل مع مجلس القضاء الأعلى ونقل الصورة كاملة وفتح قنوات اتصال مباشرة مع الأطراف المعنية بالأزمة بين القضاة والسلطة في مصر وفي مقدمة هذه الأطراف عمر مروان وعدنان فنجري إلى جانب رئيس الأكاديمية العسكرية للتدريب عبد المجيد صقر في محاولة للعدول عن القرارات محل الجدل دون صدام مباشر بين القضاة والسلطة في مصر الدفاع عن استقلال القضاء في المقابل حذر معارضو هذا الطرح من أن إطالة أمد الأزمة بين القضاة والسلطة في مصر قد تفتح الباب أمام انقسامات داخل الصف القضائي أو محاولات لتعطيل الجمعية العمومية عبر دعاوى قضائية تستهدف إلغاءها بحكم قضائي معتبرين أن الإسراع بعقدها يمثل خط دفاع أول عن استقلال القضاء وبعد نقاشات مطولة اتسمت أحيانا بالتوتر حسم الخلاف بالتصويت حيث صوت القضاة بالأغلبية على عقد جمعية عمومية طارئة يوم السادس من فبراير المقبل لبحث تداعيات الأمر الجسيم والخطوات التصعيدية الممكنة مع التشديد على إبقاء نادي القضاة في حالة انعقاد دائم لحين البت في الأزمة القائمة وما يجرى تداوله من تعد على استقلال السلطة القضائية تأتي هذه التطورات في لحظة وصفت داخل الأوساط القضائية بأنها الأخطر منذ سنوات عقب تسريبات مؤكدة رصدتها ووثقتها العربي الجديد عن حزمة قرارات أعادت رسم خريطة التعيينات والترقيات داخل القضاء والنيابة العامة وبحسب ما أبلغت به جهات قضائية مختلفة تضمنت هذه القرارات إلغاء جميع مقابلات التفتيش القضائي الخاصة بتعيينات النيابة العامة وإسناد باقي إجراءات التعيين بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية مع إلزام المتقدمين بالخضوع لدورة تدريبية في الأكاديمية لمدة ستة أشهر باعتبارها شرطا جوهريا للتعيين شملت القرارات إلغاء دور مجلس القضاء الأعلى في التعيينات والترقيات كما شملت القرارات وفق التسريبات إلغاء دور مجلس القضاء الأعلى في التعيينات والترقيات واقتصار الترقيات مستقبلا على من يجتاز دورات إضافية في الأكاديمية العسكرية وإلغاء إدارة التعيينات بمكتب النائب العام رسميا إلى جانب بدء سريان نظام الترقيات الجديد اعتبارا من العام المقبل مع محاولات لعدم تطبيقه بأثر رجعي على دفعة 2012 هذه التغييرات التي لم يعلن عنها رسميا في بيان حكومي جامع حتى الآن أحدثت صدمة داخل السلك القضائي نظرا إلى ما تحمله من دلالات تمس جوهر استقلال القضاء وطبيعة إدارته شؤونه وما توحيه من اصاعد الصدام بين القضاة والسلطة في مصر في خضم هذه الأجواء التي سبقت الجمعية العمومية يوم الأربعاء أعلن نادي القضاة عبر بيان داخلي نشر على المجموعة الرسمية للنادي حالة الانعقاد الدائم داعيا إلى اجتماع طارئ وجاء البيان بلغة حذرة لكنه حمل دلالات قوية إذ وصف ما يجري بـأمر جسيم مؤكدا أن مجلس الإدارة يتابع التطورات بدقة ومسؤولية دون إفراط أو تفريط ومتعهدا بعدم التواني عن الدفاع عن القضاء واستقلاله متى تبينت حقيقة ما يثار وتمثل هذه الصيغة وفق قضاة تحدثوا لـالعربي الجديد تقليدا معروفا داخل النادي لا يستخدم إلا في الأزمات الكبرى التي تمس كيان السلطة القضائية ذاته وفي خلفية هذا المشهد بين القضاة والسلطة في مصر يستحضر قضاة ومراقبون محطات سابقة وبارزة في تاريخ الصدام بين القضاء والسلطة التنفيذية لعل من أبرز هذه الصدامات اعتصام نادي القضاة عام 2006 الذي جاء احتجاجا على إحالة القاضيين هشام البسطويسي ومحمود مكي إلى مجلس التأديب بعد اعتراضهما على تزوير الانتخابات البرلمانية لعام 2005 يوم الخميس 11 مايو أيار 2006 تحول محيط دار القضاء العالي بوسط القاهرة إلى ما يشبه ثكنة أمنية مع انتشار كثيف لقوات الأمن ومنع المتضامنين من الوصول إلى الوقفة الاحتجاجية على سلالم الدار هذا الاعتصام الذي قاده حينها رئيس نادي القضاة الأسبق المستشار زكريا عبد العزيز مثل لحظة فارقة في إعادة تشكيل ما عرف بتيار استقلال القضاء القاضيان البسطويسي ومكي نشرا في اليوم التالي مقالا في صحيفة ذا غارديان البريطانية بعنوان عندما يضرب القضاة تحدثا فيه عن معركة طويلة خاضها القضاة من أجل الاستقلال وعن صدمتهم بالمثول أمام محكمة تأديب عينتها الحكومة ويضع قضاة اليوم الأزمة الراهنة في سياق تاريخي أطول يبدأ بما عرف بـمذبحة القضاء في أغسطس آب 1969 حين عزل نحو 200 قاض في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ويمتد إلى ما بعد ثورة 25 يناير 2011 وصولا إلى قرارات شطب قضاة تيار الاستقلال من عضوية نادي القضاة بعد الثالث من يوليو تموز 2013 هذا الإرث الثقيل وفق قضاة تحدثوا في الاجتماعات الأخيرة يجعل من أي تعديل يمس آليات التعيين والترقية مسألة وجودية بالنسبة للسلطة القضائية لا مجرد إجراء إداري عابر